Menu

في سبيلِ استراتيجيّةٍ فلسطينيّة (1) شعبٌ عظيمٌ، ونخبةٌ دونَ المستوى!

وليد عبد الرحيم

نشر هذا المقال في العدد 39 من مجلة الهدف الإلكترونية

 

كاتبٌ ومخرجٌ فلسطينيّ/ سوريا

لطالما سَعَتْ النخبةُ السياسيّةُ الفلسطينيّةُ لتحقيقِ مُنجَزٍ وطنيٍّ عام، ولطالما فشلت في إنجازِ ذلك المسعى، ليس لتقصيرٍ في التضحيّة، إنّما لِضمورٍ وتقاعسٍ، كذلك هو فشلٌ في رسمِ خطوطِ الرؤى المستقبليّة، ومن ثَمَّ شُحٌّ في البرامج!

مؤخّرًا حدثتْ نقلةٌ ما في الواقعِ الفلسطيني، فعلى الرغمِ من هَوْلِ الضغوطِ المحليّةِ والإقليميّةِ والعالميّة، إلّا أنّ الفلسطينيّين نضجوا أخيرًا، إذْ لم يعد "العاديّون" منهم عينًا تقاوم المخرز، لقد تحوّلوا إلى مِخرزٍ ثاقبٍ لِعينِ الصهيونيّة.

بداهةً، لم تمرَّ في سِيَرِ التاريخِ قاطبةً حالةٌ مشابهةٌ لذلك، من حيثُ الكمُّ الاستثنائيُّ للجهدِ الكفاحيِّ الوطنيّ، وخصوصيّةُ الوطنِ والقضيّةِ ومفاعيلِها من جهة، أو لما قامَ بهِ الفلسطينيّونَ منذُ أكثرَ من قرنٍ مضى من ابتكارٍ للثوراتِ والانتفاضاتِ السلميّةِ والعُنفيّةِ ومن تضحياتٍ شتَّى، كما لم يمرَّ أيضًا ذلك الإجماعُ العامُ الشاملُ خلالَ أيةِ تَجرِبةٍ مماثلة، إذ شارك الكلُّ الفلسطينيُّ طيلةَ قرنٍ ونيّفٍ في الثوراتِ والحالاتِ النضاليّة مع بعض الاستثناءات النادرة، التي ربّما لا تتجاوزُ واحدًا بالمئة من مجموع الشعب، وذلك على الرغم من الظروف القاسية التي مرَّ بها كلُّ فردٍ وكلُّ عائلةٍ وكلُّ مخيّمٍ وقريةٍ ومدينة... هذهِ التضحياتُ التي ستبقى البشريّةُ جمعاءَ تدرسُها بذهولٍ وإعجابٍ لم تثمر ما ينبغي لها أن تثمره، وفشلت في تحقيقِ الحدِّ الأدنى مما ينبغي حُلوله على الأرض، صحيحٌ أن مجرّدَ صمود وبقاء الهُويّة كان إنجازًا أسطوريًّا أمامَ سعةِ الهجمة، وذلك يبدو ساطعًا بمقاييس التقييم المنطقيّ والأكاديميّ وعلوم التاريخ والاجتماع والسياسة، إلا أنّ نِتاجَ الكفاح لم يوازِ قوّةَ وزخمَ التضحيات، وتطوّرَ بُنى وأساليب النضال الجَمعيّ الذي حقّقه المجتمع ذاته، بِمعزلٍ عن وجود قيادةٍ سياسيّةٍ وفصائلَ مناضلةٍ أو عدمه - ربّما وجبَ التذكيرُ هنا بأنّ الفصائل هي مولودٌ من الرحم المجتمعي لا العكس - لكن هذا - وفي الوقتِ عينه - لا يعني فصلَ مساراتِ القوى الفاعلة عن كينونتها المجتمعيّة، إلا أنّ الحالةَ العامةَ تقولُ بتقهقر النخبة السياسيّة عمومًا وتكلّسها خلال ربع القرن الأخير أمامَ حداثويّةٍ شعبيّةٍ مبتكرة، واستيعابٍ لتبدُّل أساليب النضال ومساحاتها المتغيّرة من قبل الأفراد والجموع قُبيلَ النخبة السياسيّة وحتّى الفكريّة والأدبيّة والفنيّة!

هذا ابتكارٌ آخرُ يُسجَّلُ براءةَ اختراعٍ ثوريٍّ تقدّميٍّ استثنائيٍّ قامَ ويقومُ به مواطنون "عاديّون" بدعمِ شِبهٍ كاملٍ من محيطِهم المجتمعيّ ودعمٍ رعوي تارةً واستلابي تارة أخرى من قبل القوى السياسيّة الفاعلة والمشلولة، سواءً من فصائل أو مجموعات وأفراد من النخبة.

ينبغي الإقرارُ بأنّ الحالةَ الشعبيّة – الجماهيريّة كانت على الدوام قافزةً برأسها فوق أكتاف الساسة والقادة، حتّى عندما كانت القيادة في أوج حالاتها النجوميّة، كفترة الستينات والسبعينات التي كان قادتها وبخاصة عرفات والحكيم حبش في أوج الشعبيّة، هما ذاتهما كانا يعترفان بتفوق الروح الابتكاريّة التضحويّة الجماهيريّة الجمعيّة وتقدّمها الصارخ على القيادة - قيادتهما!

لكنّ الأمرَ اليوم مختلف، فكلُّ فصيلٍ وحزبٍ – لنقل الغالبيّة- يبتغي إظهارَ تقدّمِهِ وفاعليّتِهِ على النسق الوطني عبر الشفهي لا العملي، وقد وجدَ في الخطاب الرنَّان وسيلةً ناجعةً لذلك، لكن ذلك بدَوره باتَ يعاني الانكشاف، ولم يعد أحدٌ من الفلسطينيّين يحترمُ الخطبَ الرنانةَ حتّى وإن كانت صادرةً من "مصدر موثوق"، وهذا يعني في دلالتِهِ تقهقر الفعل بل والعقل السياسي والثقافي النخبوي أمام النضوج الجماهيري.

لِنكنْ واضحين، هذا الأمرُ خلقَ ازدراءً عامًا للقيادة ذاتها، وطغيانًا للتقييم السلبي المُعلَن بناءً على الفِعل القائم، لا البرنامج ولا الشعار أو خطبة الجمعة، وهو ما أدّى إلى تصاعد سخونة واقتراب مرحلة نزع الشرعية- الغطاء الوطني- عن وجود بعض الفصائل وقياداتها السُّكونية فِعليًّا والصوتيّة وجودًا، وهذا أمرٌ مفيدٌ للحالة الوطنيّة العامة وإيجابيٌ لإعادة رسم أدوات مستقبل الصراع ومساراته النضاليّة.

يبدو كلّ ذلك من خلال مجريات الأيّام والشّهور الأخيرة مَثلًا فاضحًا جَلِيًّا، منذ إعادة إنتاج صَخَبِ فعلِ التعبير عن الهُويّة في المناطق المحتلّة عام النكبة، تلك القفزة النوعيّة التي تجلّت بسطوع روحِ حكمةٍ شعبيّةٍ نادرةِ المثيل، فبعد إدراك فشل احتواء الجماهير من قبل القوى السياسيّة عمومًا وانتشار وانكشاف عملاء الصهيونيّة المتأسلمة، قالت الجماهيرُ الفلسطينيّةُ كلمتَها الفصل فيما يتعلّق بالهُويّة والانتماء والتجذّر، وكمثَلٍ غيرِ حصري: فَرْضُ مدينةٍ صغيرة كمدينة اللِّد ذاتَها مرةً أخرى على خريطة فلسطين الأبديّة بكلّ وضوحٍ على الرغمِ من خلل التوازن الديمغرافيّ الكبير، وفي القرى والمدن الأخرى تأهّبٌ وانتظارٌ لفُرصتها الوقتيَّة المناسبة لتعلن عن عَلَمها وهُويّتها، كما لاح في عدّة مدن.

في الوقت ذاته ابتعدت خلال العقود الماضية مجملُ الفصائل الثوريّة عن المناطق المحتلّة عام 48، واهتمّت بالمناطق المحتلّة عام 67، وتناست غالبيتها مخيّمات الشتات خارج فلسطين إلا باعتبارها جمهور حشدٍ في مهرجانٍ خطابيٍّ مناسباتيّ، هكذا بدا الحال قبل هبَّات القدس المتواصلة الأخيرة، واتّضحت منذ تلك اللحظة التي بدأت فيها شرطةُ ومخابرات النازيّة الصهيونيّة بوضع كاميرات على مداخل الأقصى وحارات البلدة القديمة في العاصمة الفلسطينية، فكان الردُّ ردًّا شعبيًّا جارفًا وطنيًّا وموحّدًا، في حين فشلت مرارًا ادّعاءات القوى بخصوص سيمفونيّة الرغبة الممجوجة والكاذبة في إنهاء الانقسام، وهذا لا يعني إنكار مساهمة الفصائل، لكنّها جميعًا فشلت في قيادة دفّة المركب، أما بالنسبة للسلطة فحدّث ولا حرج عن نكوصاتها ومأزقها وفشلها تجاهَ حمايةِ الفردِ والجمعِ الفلسطينيّ في مناطق سيطرتها ذاتها، بل وأكثر من ذلك...

بجلاءٍ واعتقادٍ فرديّ، يُمكن القولُ: إنّ الربيع قد انتهى بالنسبة لبعض الفصائل التي تعيشُ حالةَ انتهازٍ ونفاقٍ خطابيٍّ تعويضيّ عن سكونيتها، وإنّ التراجع وازديادَ هُوَّة الطلاق مع الجماهير قادم على الفصائل الفاعلة بدورها، بل إنّ ذلك يلوح جليًّا في الأفق، كما وبالضرورة سوف يعصف الوضع الحالي بمنظمة التحرير التي يستهدفها الاحتلال وعملاؤه من الأنظمة العربيّة والإقليميّة وبدعمٍ عالميٍّ محموم، كونها تمثّلُ الهُويّة الوطنيّة الثابتة للفلسطينيّين مقابلَ هُويّةٍ وهميّةٍ باهتةٍ متناثرةٍ مرتبكةٍ لـ"إسرائيل"- هنا يكمن سِرُّ جنون المطبّعين والأذيال بالهجوم على التاريخ والهوية الفلسطينيّة -.

في أحسنِ الأحوال، إذًا، فقدت القوى السياسيّة ومؤسّساتها غالبيّةَ نخبتِها السياسيّة والثقافيّة المفكّرة، هذا أحدُ أعمقِ وأهمِّ أسبابِ ترهُّل أوضاعها الحاليّة، في حين ارتحلَ عن عناوين النضال الوطني عشراتُ المثقّفين والمنظّرين والفنانين الذين وجدوا ملاذهم الحياتي في جغرافيا أخرى بعيدة عن الوطن، وتراهم اليوم متمسكين بالقضيّة عامةً ونافرين من المؤسّسات المترهلة التي تسودها الانتهازيّةُ وأحيانًا الشِّلليّة وحتى القبليّة؛ الأمرُ الذي أضعف من سَويَّة القوى والمؤسّسات وأطاح بتميّزها السياسيّ والثقافيّ وحضورها الفخيم المرصّع بحُسن صياغة مفردات الحلم وواقعه، بسبب هذا الفَقد تجد أن التراجع يطال فصاحةَ لغة العنتريات بخاصة كلما ازدادت خُطب من هم غير مؤهلين معرفيًّا، ولهذا بدا الخطاب المسروق من المفردات الدينيّة لفترة ما في المقدّمة -على هَزالتهِ وشُحِّ سويته- ثم فقد بدَوره لمعانَهُ وذهب مع الريح.

كلّ ذلك دفع جزءًا كبيرًا من الجَمع الفلسطينيّ لأنْ يتّخذ مسارَ تفكيرٍ وفعلٍ نضاليٍّ خارجَ الأطرِ السياسيّة والفصائل، بل إنّ بعضَه الكثير يُعلن قطيعته معها، وذلك ليس لِقِلَّةٍ في زخم الانتماء أو عمقه، وإنّما لكثرةِ ما مرَّ من نفاقٍ وتكلّسٍ في العقل والمبادرة وخُفوتٍ في لحظات الجَدِّية الحاسمة.

تاريخيًّا - ولا يبدو هذا غريبًا- يمكن العودة في أصل هذه الحال إلى العام 1982 حين ضغطت القيادة السياسية للمنظمة بعد ضغطٍ عربيٍّ ودوليٍّ وأجبرت الفدائيين عنوةً على الخروج من بيروت تحت حججٍ واهية، وخاضت المسيرة التالية الناتجة عن ذلك وهي معروفةٌ للجميع، حيث سمح ذلك بالانشقاقات والاختراقات الإقليميّة والترهّل والضعف والفساد، وهو ما كاد يطيح بشجرة الفلسطينيّين برمّتها لا بورقة التوت وحدها، فأنقذها الداخل الفلسطينيّ وعاد بها إلى الواجهة مع انتفاضة 1987، التي خُطفتْ بدورها فحشرَ الواقعُ الإقليمي قوًى دينيّةً في الخريطة السياسيّة، وأهدتْها المنظّمةُ اتّفاق أوسلو الذي يقرُّ صانعوه أنفسهم اليومَ بفشله، وعلى الرغم من ذلك لا يُسمح حتى اليوم باتخاذ مسار آخر خارج تجليّاته والتزاماته المجحفة، وفي الوقت ذاته فإنّ فصائلَ متلاشيةً عدّةً لا عمل لها سوى شتم أوسلو وبعضُها لم يقرأ نَصَّهُ حتى!

مع التمسّك بالفشل، ربّما لو كان في فلسطين ومناطق وجود شعبها شعبٌ على غير هذه الصفات والسمات لانتهت القضية ولتحوّل اسم فلسطين عمليًّا إلى "إسرائيل".

ما سبقَ استوعبه الفلسطينيون وتحوَّل كلُّ فردٍ منهم إلى التفكير فيما يجيد تقديمه ضمن مساحته الممكنة، في الضفة التجذّر ومقاومة الاستيطان والإرهاب والبطش، في المناطق المحتلّة عامَ 48، التجذّر وحفر الهوية والعَلم وابتكار أساليب نضال حداثوية تتناسب مع الوضع الاستثنائي القائم، في الشتات الذي يفقِّس أماكنه الجغرافية المتنقلة باستمرار؛ بسبب الاستهداف المنظم، تعمقَ التمسكُ بالهُويّة وحُسِم سؤال المصير، وهبَّ خيارُ الدعم الإعلامي الممكن والنشاط المدني - حتّى من قِبل عارضات أزياء ورياضيين... - في مواجهة ترهل الساسة ومشاريع التذويب والتهجير، وفي قطاع غزّة تمَّ بناءُ بِنيةٍ عسكريّةٍ بما هو متاح.

 كلّ هذا يُفضي، بل ويعني أنّه ولكيلا يذهب الجهد الأسطوري هباءً، وتكون التضحيات البطوليّة للكلّ الفلسطينيّ نَهْبَ ريحٍ، يجب أن يُصاغ بِكُليَّته برامجيًّا من قبل الكلّ الفلسطيني، ليس على طريقةِ مسرحيّةِ الوحدة، وإنهاء الانقسام الهزليّة السخيفة والكاذبة، فهناك طريقةٌ واحدةٌ لذلك هي بناءُ الاستراتيجيّةِ نظريًّا وخوضُ مستحقاتها عمليًّا، وهو ما يقومُ به عادةً المفكّرون والنخبة المتنوّعة الاختصاص لا الساسةُ وحدهم!

تعني الاستراتيجيّة في فحواها رسمَ خريطةٍ ما للمستقبل ولمراحله ومفاصله وأدواته وغاياته بهدف استكمال تحقيق هدفٍ نهائي ما، فإذا كان الهدف النهائي القائم الآن سياسيًّا مُختلَفًا عليه بين دولتين – إمارتين- مقزَّمتين تشكلان فعليًّا حكمًا ذاتيًّا لا أكثر، كما هو عليه اليومَ في كلٍّ من قطاع غزة والضفّة الغربيّة، وبين هدف الدولة الديمقراطيّة الحقَّة المشروعة - ذلك أنّ أصلَ القضيّةِ هو حقُّ العودةِ والدولة الديمقراطيّة على كاملِ تراب فلسطين الأبدية كما يقول الميثاق الوطني الأصلُ قبل تزويره! فكيف إذن نحقّق إنجازات نهائيّة تليق بسيل التضحيات؟!

هذا يجعلُ من تناقضاتِ التياراتِ السائدة جزءًا مهمًّا من جوهرِ الفعل التقهقري العكسي، وهنا يسطع الحلُّ الوحيد، ألا وهو صياغة استراتيجيةٍ وطنيّةٍ شاملةٍ واضحةٍ تخوضُ فيها مختلِفُ العقولِ الوطنيّةِ والفصائل والمثقّفين والمختصّين سياسيًّا واقتصاديًّا وقانونيًّا ووو، وتعطي نصوصها وتوصياتها صفة الواقعيّة الدراسيّة العميقة، ودون ذلك يمكن تبشيرُ الصهيونيّة بأنّها نجحت في الاستيلاء على كل فلسطين إنْ بشكل مباشر أو غير مباشر.

يجدرُ التذكيرُ هنا بأنّ سبب النهوض الثوريّ الفلسطينيّ في منتصف الستينات ليس الكفاح المسلّح بحدّ ذاته على قُدسيّته وفخامةِ أسماء شهدائه، بل كان الأساس هو تأسيس المنظّمة وانطلاق الميثاق الوطني- القومي- الذي هيأ لمرحلة نهوض بعد هزيمةٍ نكراء لفلسطين وشعبها تجسّدت بحلول النكبة عام 1948، ولنعترف بأنّنا نعيشُ وضعًا مشابهًا اليوم لتلك الأيام العصيبة، شعبٌ يضحّي بشجاعة، لكنْ لا برنامج شامل، وقوى عاجزة عن الاستمرار أو ابتداع أساليبَ ثوريّةٍ حضاريّة، وقوى أخرى تراجعت من كونها قوى ثوريّةً إلى قوى مقاومةٍ شكلانيّةٍ سلبيّةٍ خطابيّةٍ وبعضها أضحى تابعًا مباشرًا للإقليميّ والدولي، وتلك مفاتيحُ أبواب الكارثة.

هذهِ دعوةٌ إذًا لكي يفكّر كلُّ فلسطينيٍّ حرٍّ للمساهمة في خلق استراتيجيّة، بخاصة أنّ الكيان يترنّح بعمقٍ هادئٍ وقد بدأَ عدّه التنازليّ باعترافه، ولكن من أين نبدأ؟ وكيف سنقومُ ببناءِ تلك الاستراتيجيّة؟ تلك المسألةُ الأهمّ، لا سيّما أنّ التحرّر من الخطاب أضحى بمثل أهميّة تحرير الوطن.

  • يتبع-