Menu

نظرة على مشروع قرار لليسار الفرنسي حول نظام الابارتايد الصهيوني

معاد الجحري

في منتصف يوليوز المنصرم، تقدم 38 نائبا برلمانيا من اليسار الفرنسي الملتئم في إطار الاتحاد الشعبي الايكولوجي الاشتراكي الجديد (NUPES) الذي يضم كلا من الحزب الشيوعي وفرنسا الأبية والحزب الاشتراكي وجزء من الخضر، تقدم بمشروع قرار للبرلمان بخصوص نظام الأبارتايد الصهيوني.
وقد تعرض المشروع وأصحابه إلى هجوم مضاد وحملة تشهير واسعة من طرف الأوساط الصهيونية بفرنسا بشكل خاص واتهام القوى اليسارية المعنية كالعادة بمعاداة السامية، وهذا رغم استناد مشروع القرار إلى الشرعة الدولية لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني وقرارات هيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وإلى حل الدولتين يعيشان جنبا إلى جنب على حدود يونيو 1967...
ولم يتم إقرار المشروع من طرف البرلمان، بسبب معارضته من طرف قوى اليمين واليمين المتطرف.
على أن أهمية المشروع تكمن في كونه يمثل، في رأيي، مبادرة سياسية وعلامة تحول في الحقل السياسي الفرنسي، حيث تجرأ جزء من قوى اليسار على استعادة مواقفه التاريخية من القضية الفلسطينية والتصدي للمد الصهيوني.
ويستند المشروع على مجهود منظمات حقوقية غير حكومية التي قامت بتحقيقات معمقة ويتعلق الأمر بكل من "بتسليم الإسرائيلية" في يناير 2021 و"هيومن رايتس ووتش" في أبريل 2021، و"منظمة العفو الدولية" في يناير 2022، خلصت من خلالها إلى وجود نظام أبارتايد "إسرائيلي" ضد الشعب الفلسطيني.
نظام الأبارتايد هذا، يرتكز إلى مجموعة قوانين وتشريعات عنصرية في حق المواطنين العرب الفلسطينيين أهمها قانون القومية اليهودي (19 يوليوز 2018) الذي يعتبر أن "إسرائيل" هي الدولة القومية للشعب اليهودي، حيث ينص الفصل الأول منه إلى أن الشعب اليهودي وحده له حق تقرير المصير في "إسرائيل"، وهكذا يحرم المكون العربي الذي يمثل أزيد من 20 في المائة من السكان من هذا الحق الأساسي.
قدم المشروع مثالا ساطعا على نظام الأبارتايد هذا وهو مجال العقار، حيث ملكية الأراضي تعود أساسا لليهود الذين يستحوذون على 97 في المائة من الأراضي مقابل 7 في المائة في سنة 1947.
وحسب المشروع هناك 3 معايير لنظام الأبارتايد انطلاقا من القانون الدولي:
 * وجود نظام قانوني للاضطهاد والسيطرة الممنهجة من طرف مجموعة بشرية معينة.
*  وجود إرادة لجعل هذا النظام مستداما.
 * وجود ممارسات غير إنسانية كما تعرفها الاتفاقية الدولية حول جريمة الأبارتايد كتهجير السكان والتعذيب والقتل...
يتضمن مشروع القرار 8 نقط وهي:
-  التأكيد بقوة على حل الدولتين على أساس حدود يونيو 1967.
-  الإدانة الشديدة لنظام الأبارتايد الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني.
-  دعوة الحكومة الفرنسية إلى العمل من أجل تفكيك هذا النظام.
-  دعوة الحكومة الفرنسية إلى الاعتراف بدولة فلسطين.
-  دعوة فرنسا إلى وضع قرار أمام أنظار مجلس الأمن الدولي بفرض حظر صارم على الأسلحة التي يستعملها الكيان الصهيوني لتقتيل الشعب الفلسطيني.
-  دعوة فرنسا للتدخل بهدف إقرار عقوبات محددة من طرف مجلس الأمن في حق المسؤولين الصهاينة الأكثر تورطا في نظام الأبارتايد.
-  دعوة فرنسا إلى إلغاء الدوريات القانونية التي تسمح للقضاء الفرنسي بمتابعة نشطاء المقاطعة في إطار حملة حركة " البدس"، وذلك وفق قرار المحكمة الأوروبية في الموضوع الذي أدان فرنسا بخصوص هذا الموضوع.
-  التذكير بسمو القوانين الأوروبية في مجال حقوق الإنسان على القوانين المحلية والتأكيد بالتالي على مشروعية أعمال المقاطعة.
كانت هذه نظرة جد مركزة على مشروع قرار يعتبر في نظري بداية نهوض لليسار الفرنسي فيما يتعلق بدعم كفاح الشعب الفلسطيني، وهي مبادرة شجاعة تستحق التنويه والإشادة والإسناد والتطوير وهذا بغض النظر عن الخلاف حول حل الدولتين وطبيعة الائتلاف السياسي صاحب المبادرة على أن العمل الميداني وسط الشعب يبقى هو الأساس.