Menu

الدم الفلسطيني بين القاتل والداعم والحاضن والحارس والراعي والممول والمستفيد

حاتم استانبولي

على أبواب كل استحقاق داخلي إسرائيلي يكون الدم الفلسطيني حاضرًا للاستثمار فيه، وفي كل جولة قتل للشعب الفلسطيني، يكون الداعم حاضرًا ليغطي الجريمة في تكرار للتصريح الخبيث أن "إسرائيل" تمتلك الحق في الدفاع عن نفسها. ويسارع كل من الحاضن والحارس والممول للاستفادة من هذا العدوان ولكل منهم دوره في تغطية عملية القتل في محاولة لمحو آثار الجريمة وتبريرها الضمني تحت عبارات ممجوجة مكررة ومبتذلة... وفي كل جولة من جولات القتل الممنهج يتكرر ذات السيناريو من تصريحات وحركات واتصالات جميعها، موجهه للضغط على الإنسان الفلسطيني وقواه المقاومة ضمن استراتيجية العصا والجزرة.

إن العصا والجزرة سياسة يتناوب فيها القاتل والداعم والحاضِن والممول والمستفيد الأدوار في نسق منهجي، أصبح مكشوفًا لدرجة إذا ما أخذنا التصريحات السابقة التي تخللت العدوان والقتل المتكرر السابق، نجدهم استخدموا ذات الكلمات في تبرير وتغطية وأخذ بخاطر عائلات الضحايا الفلسطينيين، وبذات الوقت تجري المزايدة على دماء الفلسطينيين والداعم يدرك ما هو مطلب الحاضن والحارس، فيطلق الموافقة على بعض المساعدات والقروض ثمنًا لدور الحاضن والراعي والحارس ويدفع الممول لِتقديم الفدية للفلسطينيين، كتعويض عن الخسائر التي تسبب فيها المعتدي على الشعب الفلسطيني، وفي كل مرة تتصاعد الشروط العلنية والسرية لهذه التعويضات، وكلنا يذكر ٥٠٠ مليون التي وُعدت بها غزة بعد العدوان في مايو ٢٠٢١ من قبل الراعي للهدنة، وفي ذلك الوقت، كتبت أن الراعي لا يمكنه تحقيق هذا الوعد، لأنه لا يملك إمكانيات مادية لتحقيقه، ومن وعده بتقديمها سوف يخذله ويرضيه بتمرير قرض البنك الدولي. الموقف الفج المتكرر الذي يطلب فيه الداعم من القاتل بالتحقيق في قتل الأطفال الفلسطينيين ويعطيه متسعا من الوقت، حينما يرى ذلك ممكنا.

الأساس أن "إسرائيل" الإحلالية الصهيونية، تمارس عملية قتل ممنهج ضد الشعب الفلسطيني منذ ٧٥ عامًا، وهي مصنفة كدولة احتلال من قبل الأمم المتحدة وعبارة الدفاع عن النفس هي تبرير للعدوان والقتل الممنهج الدائم للشعب الفلسطيني الذي يأخذ أشكالًا متعددة جرائم ضد الإنسانية من حصارٍ واقتلاع وتهجير ومصادرة الأملاك العامة والخاصة والقتل الميداني للنساء والأطفال واستخدام الأسلحة المحرمة دوليًا في عدوانها ضد الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة. كل عنوان من هذه الجرائم هو عنوان لقضية إجرامية مكتملة العناصر ومعروف فاعلها وداعمها وحاضنها وحارسها وراعيها وممولها، وكل عنوان من هذه العناوين، يستحق محاكمة منفصلة لـفاعليها لما تحمله من عناصر وأفعال مركبة ومتعددة عبر الزمان.

الغريب أن هذا العدوان يأتي في ظل الحرب الأوكرانية التي يقف فيها الداعم الأمريكي والغربي بالباع والذراع مع الرئيس الأوكراني ضد ما أطلق عليه الاحتلال العدواني الروسي على أوكرانيا ولا تتردد واشنطن ولندن وحلفائها في دعم أوكرانيا بمليارات الدولارات وفتحت كل مخازنها العسكرية لتسليح أوكرانيا تحت عنوان دحر الاحتلال العدواني الروسي...

هالو هالو هالو هنا فلسطين... نريد أن نذكركم أن هنا احتلال عدواني وجرائم مركبة ومتعددة ضد شعب بكل فئاته العمرية منذ ٧٥ عامًا... إنهم لا يقلقون لأن المكان فلسطين والقاتل إسرائيل والداعم واشنطن ولندن وحلفائهم والحاضن والحارس والمستفيد من العدوان والقتل أعوانهم كل حسب دوره.

المهم أن الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة، أدركت وعبر التجارب أن سياسة فرق تسد لن تمر والموقف من عملية القتل أيًا كان هدفها وتبريراتها، يجب أن تدان وتقاوم سياسيًا وعسكريًا وثقافيًا واجتماعيًا وقانونيًا.

في هذا المشهد تتحقق مقولة وزير الخارجية الروسي لافروف أن القلق يجب أن لا يساور البعض، كون مكان القتل هو فلسطين والضحية هي الشعب الفلسطيني والداعم هي واشنطن ولندن وحلفائهم والحاضن والراعي والممول هم أعوانهم والضحية هي الشعب الفلسطيني الذي لا يندرج تحت تصنيف المليار الذهبي.

إن هذا العدوان هو نهج جرائمي مكرر وسيتكرر، لكونه مكون رئيسي في الأساس المعرفي للعقيدة الصهيونية العنصرية التي هي عقيدة شمولية، عناصرها لا لون لها أو دين أو عرق هي عقيدة تحمل بعدًا مصلحيًا يتحكم في جوهرها رأس المال الاستغلالي الذي لا يهمه لا دين أو أخلاق إنسانية أو معايير قانونية ويتعامل معها بازدواجية واضحة ومعلنة.

المهم هو وحدة الشعب الفلسطيني وقواه المقاومة الفلسطينية وداعميها ضد آلة القتل الهمجية وكشف موقف داعمها وحارسها وحاضنها وراعيها والمستفيد من هدر الدم الفلسطيني على مدار ٧٥ عامًا، هذا الموقف الذي يجب أن يبنى عليه في إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، لا مساومة على الدم الفلسطيني وضد آلة القتل الممنهجة وداعميها وحاضنها وراعيها وحارسها والمستفيد منها.