Menu

عن الحرب القادمة: ما لا يجب أن يقال

بوابة الهدف الإخبارية

خاص_بوابة الهدف الإخبارية

لا أحد يريد حديثًا عن الحرب، في هذه الأيام التي لم تكن كافية لإحصاء الجراح والموت الذي نثره العدو في كل مكان، ولكن ما أبصره الجميع أن إرادة العدو هي مجزرة، وذاكرة الفلسطينيين مع هذا المحتل تؤكد أنه سيعاود الكرة مرة وأخرى طالما أنه وجد فرصة سانحة أو صنع بمؤازرة وغطاء دولي وإقليمي فرصة للقتل والتدمير.

وكما في الحرب، يحدث في انتظارها، ينشغل كل طرف في تعظيم مكاسبه واستثمارها ورتق ما ظهر من ثغرات، يعيد الحساب يتخيل أناسه وعسكره وساسته ألف سيناريو بديل وألف احتمال قادم، ولكن في جبهتنا الفلسطينية و معسكرنا يمكن تلمس مساع لاستثمار مضاد في الحرب، فتحًا لباب التقويض وبحثًا عن استسلام شامل لوعينا وقوانا المقاتلة وبنيتنا النضالية وشعبنا الصامد، لقد أسأنا إدارة الحرب بالفعل، بل يمكن القول أننا فعلنا الأسوأ على مستوى إدارتنا لمدخلات المعركة وصلبها ومخرجاتها، لكن من قاتل لم يكن يحاول الانتحار أو جرنا لمجزرة بل كان يحاول منعها، وبالجزم والتأكيد لم يقارب الضرر الناتج عن سوء إدارة المعركة شيء يسير مما أحدثته محاولات الاستثمار في الجرح والدم والمجزرة لفرض الاستسلام.

هناك ما تآكل لدينا على مستويات عدة، فما انتظره الفلسطيني بعد سيف القدس لم يأتِ، فهناك حظر إقليمي ودولي على استفادتنا مما ننجزه في ساحات القتال، وسعي دائم لحصار وإحباط كل مسار للنهوض الفلسطيني والانبعاث الوطني والنضالي، شبكة النضال الفلسطيني التي أشعلت الشوارع دون هيكل تنظيمي، هناك من يرغب بالتفريط بها، ويذهب للرهانات الخاطئة حول مستقبل السلطة أو مستقبل وشكل القيادة، فيما السؤال هو سؤال الاشتباك والبقاء والوجود، ذات الكمين والحفرة التي يستدرج لها كل إنجاز فلسطيني، مرة باسم التمثيل الدولي ومرة باسم تصور الفلسطيني لشكل الحل والدولة ومرات باسم بناء النظام السياسي. لا نظام سياسي بدون شبكة نضال تحميه وتعطي الشرعية والمعنى لوجوده كتعبير سيادي مضاد للاحتلال وحكمه وسلطته وقهره، ولا قيمة تذكر في حسابات الدول لمن تختاره الشعوب كممثل لها، أو ينصبه الطرف المهيمن فوق صدورها، إذا لم تتسلح هذه الشعوب بما يتكفل بحماية هذا التمثيل وتحميله برنامجًا وطنيًا تنتجه إرادة شعبية حرة.

ما يحتاجه البقاء والصمود ومسعى الانتصار، ما يحتاجه الأمل لكي يبقى ويتحقق، مجابهة عاجلة لما أحدثه العدوان، واستعداد للجولة القادمة، ينطلق من مغادرة كل تلك المثالب التي شابت الأداء الفلسطيني في هذه المواجهة، ويراكم على ما أنجزه الفلسطيني فيها، وهل أنجز فيها شيء؟

نعم الإجابة هنا أن شعبنا كما نزف الكثير في هذه المواجهة فقد أنجز أيضًا، واختبر مزيداً من أساليب العدو وتعمق وعيه ولم يكتوِ، فقد تمسك بقتاله وصموده ومقاومته وإن عتب على شيء، فقد عتب على عدم إيفاء متطلبات القتال واستعداده، حرصًا على مقاومته لا بغضًا لها، فشعبنا لم ولن يفتح باب الاستسلام أمام هذا العدو مهما تغير شكل القبضة التي تطرق هذا الباب أو تلونت.