Menu

نجحت إسرائيل وحلفائها في الداخل الأمريكي!

حمدان الضميري

منذ أسبوعين كنا على وشك الإعلان عن توقيع الاتفاق النووي بين إيران والأطراف الأخرى الموقعة على اتفاق 2015، والذي جمده انسحاب إدارة ترامب منه، بعد مفاوضات ماراثونية، ساهم فيها مفوض السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيه بيريل، وتمت ترجيح الوصول لنسخة نهائية للاتفاق الجديد، وطلب من كل من أميركا وإيران إعطاء ملاحظاتهم عليها قبل الإعلان عن موعد التوقيع: ما الذي جرى لنسمع من أيام بروز تعقيدات جديدة بين الطرف الأمريكي والطرف الإيراني؟

الجواب نجده فيما رشح من مصادر سياسية وأمنية إسرائيلية، وكذلك بروز تقييم أمريكي جديد لهذه النسخة المقدمة من الجانب الأوروبي .

من الجانب الإسرائيلي، هناك قراءة تقول أن إيران هي الطرف الرابح من التوقيع، لأنها راكمت من الخبرة التقنية والعلمية ما يكفيها للانتقال بسرعة لمرحلة صناعة وإنتاج السلاح النووي، وهنا يرى العدو الإسرائيلي خطرا على مكانة "إسرائيل" كطرف وحيد في منطقة الشرق الأوسط مالك للسلاح النووي، لذلك بدأت الأوساط السياسية والأمنية بالضغط على الإدارة الأمريكية عبر لوبي واسع متواجد في مختلف مؤسسات اتخاذ القرار في أمريكا، وخاصة في أوساط الدولة العميقة، حيث نجحت "إسرائيل" في إقناع الكثير من أعضاء الكونجرس من جمهوريين وديمقراطيين أن الاتفاق الجديد هو لصالح الطرف الإيراني فقط، لأنه يمنح الطرف الإيراني أوراق تقنية وعلمية تم مراكمتها خلال مرحلة التجميد بعد انسحاب إدارة ترامب، ثم أن إيران سيسمح لها استعادت عشرات المليارات المجمدة هنا أو هناك في مؤسسات مالية أمريكية أو في دول حليفة مثل دول أوروبية أو كوريا الجنوبية وغيرهم، من دول قامت بتجميد أموال تعود لإيران وموجودة في مصارفها، ناهيك أن الاتفاق يزيل العقوبات المفروضة على تصدير النفط الإيراني لدول أوروبا ودول أخرى حليفة لأمريكا، وهذا سيسمح لإيران للحصول على موارد مالية كبيرة، تتيح لها ممارسة دور متزايد في منطقة الشرق الأوسط وفي مناطق أخرى كقارة أمريكا اللاتينية، حيث اعرف هذه القارة انتقال متزايد لدول كانت مقربة من الرؤية الأمريكية، لدول يحكمها منظومة سياسية يسارية تبتعد عن التبعية للسياسة الأمريكية على الصعيد الدولي .

هناك أيضا بالإضافة للدور الإسرائيلي الذي مارس دورا مهما لتأجيل التوقيع على الاتفاق النووي بنسخته الجديدة، بروز قراءة جديدة عند الإدارة الامريكية تقوم على قناعة أن التوقيع سيزيد من خطورة خسارة الإدارة الديمقراطية الأمريكية بقيادة بايدن للانتخابات النصفية للكونغرس والتي ستجري في نوفمبر القادم، ناهيك عن آفاق خسارة الحزب الديمقراطي للانتخابات الرئاسية والتي ستجري في 2024، هذه القراءة الجديدة دفعت المفاوض الأمريكي لتشدد متزايد تجاه الموقف الإيراني مدعوما، بموقف من مدير منظمة الطاقة النووية والذي ادعى أن جواب إيران على تساؤلات المنظمة الأخيرة غير مقنعة، ونضيف على هذا الموقف بيان ثلاثي فرنسي ألماني إنجليزي وهي دول تشارك في المفاوضات، وهو بيان سلبي تجاه الموقف الإيراني، لأنه يشكك بوجود مشروع نووي إيراني موازي للمشروع المعروف، والذي ممكن مراقبته في حالة التوقيع على الاتفاق السابق والموقع في 2015 .

نحن أمام مرحلة من التجاذبات بين إيران وكل من أمريكا وحلفاءها في مجموعة خمسة زائد واحد، فهل سننتقل لمرحلة صدام عسكري بين إيران والأطراف الأخرى؟

قراءتي: لا، لكن هذا الوضع الجديد سيدفع إيران لتذهب أكثر من السابق في تعزيز علاقاتها مع دول مثل روسيا والصين، وكذلك الانخراط في منظومة شانغهاي وتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع مكونات هذه المنظومة التي ستشكل في العقود القادمة أهم مجموعة اقتصادية دولية، يضاف للجانب الاقتصادي أن أكثر من نصف سكان العالم يعيشون في دول هذه المجموعة الاقتصادية، والتي تشكل الصين الرافعة لتقدم اقتصادياتها.