في عدد 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2013 من صحيفة نيويورك تايمز، كان هناك مقال بعنوان "إلى الفيلسوف العام في إسرائيل، السلام هو وقت الاستعداد للحرب"، كان هذا المقال عن الجنرال "الإسرائيلي" هيرزي هاليفي، الذي كان في ذلك الوقت عميدًا وقائد منطقة الجليل الشمالي. في وقت سابق من هذا الشهر، أعلم وزير الحرب الصهيوني نتيجة المنافسة على منصب رئيس الأركان الجديد خلفًا لأفيف كوخافي وتبين أن هاليفي هو الرجل الموعود، الذي أشادت الصحافة الصهيونية بفضائله.
يحق لكل مراقب عام، ناهيك عن ضحايا جيش الاحتلال الصهيوني أن يتساءل عن تلك الفضائل المزعومة التي يتحلى بها جندي في جيش الاحتلال، ليس جنديًا عاديًا يتلقى الأوامر بل جنرال يعطي هذه الأوامر التي تقتل الفلسطينيين وتطردهم من منازلهم وتعتقلهم وتفني حيواتهم في السجون.
هناك سيرة ذاتية على ويكبيديا بالعبرية لهذا الجنرال، وهناك أيضًا سير ذاتية متشابهة يمكن العثور عليها في الصحافة الصهيونية، جنرال يحب الفلسفة، له نظرة فيلسوف، أب، رياضي، وجندي شجاع، بالملخص الأكثر تعميمًا.
ولكن الشيطان دائمًا في التفاصيل، فالجمل المختصرة حوله كجندي مظلي سابق وقائد وحدة استطلاع النخبة "سايرت ماتكال"، تخفي في ثناياها القصة الحقيقية لمجرم الحرب هرزي هاليفي.
في الحقيقة، إنّ هذا الجنرال ليس لديه أي خبرة حقيقية في مواجهة أي جيش فعلي، عدا عن مشاركته كضابط محترف في سلاح المشاة والتي تعني إنه شارك في هجمات لا حصر لها على المدنيين الفلسطينيين.
إحدى مآثره التي يتم الحديث عنها في الصحافة الصهيونية إنه شارك عاك 1994 في اختطاف مصطفى الذي تمكنت قوة كوماندوز صهيونية من أخذه من منزله في عملية سرية. ولكن المأثرة تنتهي هنا بلا معنى، قالديراني الذي تعرض لأبشع أنواع العذيب لم يفتح فمه بأي شي، وكان التحقيق منصبا على مكان الطيار المفقود رون آراد، ولكن بلا نتيجة، وبعد عشر سنوات من اعتقاله في السجون "الإسرائيلية" دون توجيه تهم ، أطلق سراح الديراني في عملية تبادل أسرى وفي حين ينظر إلى عملية الاختطاف كبطولية إلا أنها في الواقع ليست سوى جريمة حرب، لا غبار على تصنيفها.
بصفته قائد لواء المظليين في جيش الاحتلال الصهيوني، شارك هاليفي في مذبحة غزة عام 2008 والتي يسميها الاحتلال بـ " عملية الرصاص المصبوب"، حيث استشهد ما لا يقل عن 1500 مدني فلسطيني وأصيب آلاف آخرون وشرد عشرات الآلاف.
في 6 حزيران / يونيو 2018، أصبح هاليفي رئيس القيادة الجنوبية في الجيش المحتل، التي تشرف على نشاط الجيش حول قطاع غزة. في تشرين الثاني 2019، قاد هجومًا وحشيا على غزة قتل فيه أكثر من عشرين شخصًا، بينهم عدد من الأطفال.
قائمة إنجازات "الفيلسوف العام" أو بالأحرى جرائم الجنرال تشمل الانتفاضة الأولى، والانتفاضة الثانية، و "عملية" الدرع الواقي، حيث هاجمت القوات الصهيونية وقتلت ودمرت المدن الفلسطينية في جميع أنحاء الضفة الغربية، بما في ذلك المعركة والمذبحة الشهيرة في مخيم جنين رغم الخسائر التي كبدها المقاومون للجيش المجتاح. كما شارك الجنرال في حرب لبنان الثانية، حيث كبدت المقاومة اللبنانية جيش الغزو خسائر هائلة في قواته البرية، ولكن القصف الإجرامي الجوي أسفر عن أكثر من مليون لاجئ في جنوب لبنان. والقائمة تطول. حتى اليوم كان هاليفي موجودًا، في كل مجزرة وكل اعتداء وكل جريمة وخشية ضد الفلسطينيين.
قتلة..
في وقت سابق من هذا الشهر، أجرت صحيفة يديعوت أحرونوت مقابلة مع ستة جنرالات من قادة الألوية لقد تناولوا، من بين أمور أخرى، قواعد الاشتباك، أو بعبارة أخرى، القواعد التي بموجبها يُسمح للجندي بفتح النار. وقد أتى هذا النقاش بعد اغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة وقد أن مقتل شيرين كان ممكنا لأن القواعد كانت متساهلة للغاية.
ومع ذلك، دافع رئيس الوزراء لبيد ووزير الحرب غانتس عن قواعد الاشتباك العسكرية، وأكدا أن الجنود يجب ألا يخافوا من الضغط على الزناد - كما لو كانوا كذلك - وأن المؤسسة العسكرية ستقف إلى جانب الرجال والنساء في الخطوط الأمامية.
ونقل التقرير عن مصادر عسكرية إسرائيلية أنه في عام 2021 قُتل تسعة وسبعون فلسطينياً. ومع ذلك، بحلول أغسطس 2022، قُتل خمسة وثمانين شخصًا بالفعل، وهذا، وفقًا لأحد القادة الذين تحدثوا اعتبر هذا انجازا، متفاخرا بأن جنوده لايخشون إطلاق النار، "انظروا كم قُتل فلسطينيون بالفعل في عام 2022"، كما صرح العقيد إلباز، قائد لواء بنيامين. وتشمل قيادته مدن رام الله والبيرة وبير زيت وبلدات سلواد وكفر عقب.
العقيد مويال قائد لواء منشيه يثني على رأي صديقه" في إمرتي، قتلنا تسعة وعشرين فلسطينيا هذا العام، مقارنة مع تسعة فقط في عام 2021" ويضم لواء منشيه مدن جنين وطول كرم ويعبد وبرطعة وقباطية. كما يسيطر على مخيمات جنين ونور الشمس.
وبحسب تقرير Ynet فإنّ هؤلاء القادة الستة هم الآن الأكثر انشغالاً في الجيش الصهيوني، بسبب تزايد "النشاط" في مناطق الضفة حيث يعتبر ازدياد الوفيات بين الفلسطينيين إنجازا.
الغول الصهيوني المتوحش والمقاتل الفلسطيني الشجاع
هذا ما سيكون عليه حال هاليفي أسوة بمن سبقه من قادة الأركان، على الأقل خلال الـ 15 سنة الفائتة، دعونا من نشاط سلاح الجو، فإنّ الجيش الصهيوني لم يكن سوى غوا عملاق يهاجم طفلا، فلعقود عديدة، لم ينخرط الجيش في أي شيء سوى قتل الفلسطينيين غير المسلحين أو المسلحين بأكثر قليلاً من البنادق نصف الآلية، والتي عادة ما تكون قديمة وغير فعالة. و أيا كانت الإنجازات التي يتعين على المقاتلين الفلسطينيين المسلحين إظهارها فإنها في الواقع ترجع إلى شجاعتهم واستعدادهم للتعامل مع العدو، وليس بسبب العتاد العسكري.
لايمكن لأي شخص في الكيان الصهيوني أن يصعد إلى رتبة عقيد دون أن يشارك شكل مباشر أو وثيق في دعم جرائم الحرب، بالأحلاى أن يكون هو بذاته مجرك حرب وهذه هي قصة حياة هرتسي هاليفي كما هي قصة من أتوا قبلخ ومن سيتون بعده

