Menu

مجددًا: لماذا لا يشكل الإعلاميون والكتاب العرب جبهة إعلامية ثقافية تعبوية...؟ّ!

نواف الزرو

      لولا الحضور الإعلامي بمختلف أشكاله وأدواته في أنحاء فلسطين امتدادا من الأقصى والشيخ جراح وسلوان والقيامة، إلى غزة الصمود والبطولة، إلى أهلنا في المناطق المحتلة عام 1948، إلى المعارك اليومية المتصاعدة في جنين ونابلس وأنحاء الضفة، لما عرفنا نحن في العالم العربي ولما كان العالم ليعرف تفاصيل هذه المعارك الملحمية البطولية الاسطورية التي يسطرها شعبنا هناك على مدار الساعة في مواجهة مخططات ومشاريع الاحتلال الإجرامية، ولما عرفنا تفاصيل المجزرة الصهيونية المفتوحة ضد أطفال ونساء وشيوخ فلسطين، ولما كان الرأي العام ليتحرك في مثل هذا الزخم الهائل الذي نتابعه على امتداد مساحة العواصم العالمية وحتى في قلب واشنطن...!

فالحديث عن دور وأهمية الإعلام في معرفة ما يجري هناك في الوطن المحتل من ملحمة فلسطينية وجرائم احتلالية، والحديث أيضا عن دور وأهمية المقاطعة العربية والحملة الدولية للمقاطعة في إحباط مخطط الهيمنة الصهيونية – الأمريكية على المنطقة العربية والشرق أوسطية برمتها، هو حديث عن جبهة بالغة الأهمية والحساسية والمصيرية من جبهات الصراع والتصدي العربي الشامل للمشروع الصهيوني أولاً، ولمخططات الهيمنة الأمريكية على أمتنا ومقدراتها ومصيرها ومستقبلها ثانياً، وهو حديث عن جبهة تعتبر ربما بمثابة أهم وأصلب الجبهات والقلاع العربية في المواجهة الشاملة ثالثا، لذلك نتابع تلك الحملات الإعلامية التحريضية الصهيونية/الأمريكية المحمومة المتصلة ضد المقاومة الفلسطينية والمقاطعة العربية ومقاومة التطبيع، ونتابع تلك الضغوطات الصهيونية/الأمريكية المتنوعة والمستمرة على الأنظمة والجبهات العربية المعنية من أجل تفكيك وإنهاء المقاطعة ومقاومة التطبيع.

 

   لا يختلف اثنان في هذه الأيام على الأهمية الكبيرة والاستراتيجية لوسائل الإعلام في الحروب أو في المواجهات الحربية بكل أشكالها، وماكناتها الإعلامية والثقافية، فقد كتب المفكر الأمريكي المعروف "ناعوم تشومسكي": "إن الرؤية الإعلامية تسعى إلى اختلاق وتزييف الوقائع والحقائق، وتسعى على نحو خاص إلى تزييف التاريخ".

وإسرائيليا، كان نحمان شاي الإعلامي الإسرائيلي المعروف قد صرح في بداية انتفاضة الأقصى لصحيفة معاريف على سبيل المثال: "أن الإعلام ذاته هو ساحة الحرب، وهو وسيلة غير عادية، وإسرائيل تدير أمورها اليوم عبر ثلاث وسائل: الجهد العسكري، والسياسي، والإعلامي.." وكان رعنان غيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون آنذاك أعلن "أن الحرب الإعلامية مع الفلسطينيين جزء من الحرب الدائرة". وفي هذه الأيام أخذت "إسرائيل" تستحضر هذه المقولة في تصعيدها الإبادي المخطط ضد الفلسطينيين، فأطلقت العنان لإعلامها ومتحدثيها في الخارجية الإسرائيلية وغيرها لتهيئة الأجواء والمناخات السيكولوجية/النفسية الإسرائيلية والعربية والدولية لإجراءات وخطوات قادمة تستهدف ضم وتهويد ما تبقى من الأرض الفلسطينية المحتلة...!  ولذلك نعود مجددا ومرة ثانية وثالثة لنقترح ونطالب دائما وبإلحاح متزايد اليوم قبل الغد، بتشكيل جبهة إعلامية ثقافية تعبوية من نخبة الكتاب والإعلاميين والمثقفين في مواجهة جبهة التطبيع والاستسلام المعززة بدول ودوائر تعمل على مدار الساعة من أجل تمرير وتسويق التطبيع وتسييد الكيان على الأمة. 

    فلماذا لا يبادر نخبة من الكتاب والإعلاميين والمثقفين الفلسطينيين والعرب إلى تشكيل جبهة كهذه تحمل الملفات إعلاميا وثقافيا وتعبويا، قبل أن يفوت الأوان ويندم الجميع. فهذه مهمة ومسؤولية وطنية-قومية عروبية كبيرة، يتوجب خوضها على المستوى الإعلامي-الثقافي إلى جانب الحراكات السياسية المناهضة للتطبيع التي تخوضها الأحزاب والقوى السياسية المختلفة في العالم العربي.