“لأعداء الإنسانية نقول على هذه الأرض ما يستحق النضال كي نتمكن من الحياة “
بهذه الصرخة شرع 30 معتقلا فلسطينيا إداريا من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في إضراب مفتوح عن الطعام بدأووه منذ أيام على أن ينظم إليهم في مرحلة لاحقة آخرون ومن مختلف التيارات , معركة سلاحها الأمعاء الخاوية والإرادة والصبر على الألم والمرض قرروا خوضها في باستيلات الإحتلال إحتجاجا على الممارسات الهمجية التي تمارس بحقهم امام سمع وبصر العالم عبر سياسة الاعتقال الإداري البغيض ومحاولة سلخهم عن واقعهم الاجتماعي والإنساني والنضالي وتحويلهم إلى ركام ،ومعلوم أن الاعتقال الإداري سياسة تمارسها سلطات الاحتلال تقوم بموجبها باعتقال من ترغب من الفلسطينيين وزجهم في المعتقلات دون محاكمات ولمدد زمنية مفتوحة تبدأ من ثلاثة أشهر او ستة أو ثمانية أشهر مع مواصلة تجديدها وقد تصل لسنوات وأن معظم من يطالهم الاعتقال الإداري هم من النخب كأساتذة الجامعات وطلابها والمعلمون والأطباء والمحامين ورجال دين ونساء و أطفال وأسرى سابقين وهو ترجمة للهاجس والتصورالأمني لدى الاحتلال الصهيوني ومحاولته اختصار الصراع في هذا البعد وسعيه لقهرالانسان الفلسطيني وهزيمته نفسيا ومعنويا وجسديا.
وبحسب مؤسسات حقوق الإنسان الفلسطينية وخلال ثلاثة عقود مضت فإن عشرات الاف الفلسطينيين قد طالتهم حالات الاعتقال الإداري وتم زجهم وتوزيعهم على سجون النقب ومجدو وعوقر وغيرها من المعتقلات والسجون الصهيونية ومن دون الإفصاح عن التهم الموجهة اليهم وعدم السماح لهم او لمحاميهم بمعاينة المواد الخاصة بالأدلة وأسباب الاعتقال إضافة الى الملفات السرية التي لا يمكن لاحد معرفة ما فيها ، ومتجاوزا كل الأعراف والاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الانسان فإن الاحتلال يلجأ إلى أكثر الأساليب خسة لقهر إرادة وصمود المعتقلين بدءا من مصادرة اغراضهم الشخصية والاعتداء عليهم بالضرب والهراوات وقنابل الغاز واقتحام غرفهم واستباحتها في أي وقت والعزل الانفرادي والحرمان من كل شيء بما فيها الرعاية الطبية.
ورغم عدم ايمانهم بعدالة محاكم الاحتلال ومنظومته الزائفة والتي لا يعترفون بشرعيتها أصلا فانه من حق المعتقلين كبشر وكما جاء في بيانهم الهواء النقي والسماء بلا قضبان ومساحة للحرية واللقاء بعائلاتهم التي تعاني منذ لحظة الاعتقال عبر تفجير بوابات بيوتهم واقتحام غرف نومهم وانتهاك حرماتها من قبل الصهاينة مدججين بالأسلحة وترويع الأطفال وتخريب وتحطيم محتوياتها او عبر الحاق الألم بهم طيلة فترة الاعتقال ، تأتي هذه المعركة اليوم في ظروف يستشرس فيها العدو ويتغول على أبناء الشعب الفلسطيني ويصعد من وتيرة الاعتقالات يوميا ولتكون واحدة من عشرات الإضرابات الجماعية عن الطعام التي خاضها المعتقلون والأسرى منذ قيام الاحتلال ولمدد زمنية طويلة مطالبين بتحسين ظروف اعتقالهم واجبار ادارات السجون على تنفيذ قضايا حياتية تليق بالبشر تكلل كثيرمنها بالنجاح تمكن المعتقلون نتيجتها من فرض ارادتهم ومطالبهم على إدارة السجون هذا بالإضافة الى عشرات الإضرابات الفردية الطويلة والتي لن يكون اخرها بالتأكيد اضراب المعتقل خليل عواودة ولمدة 172 يوم.
ولكي لا يستمر الاحتلال بسرقة أعمارهم في السجون دون تهمة او محاكمة وكي لا يتركوا في مواجهة الممارسات السادية لضباط الاستخبارات الصهيونية انتقاما من تجاربهم النضالية ولدعمهم في استعادة حقوق لهم أنجزت سابقا وسحبت فإن مسؤولية وطنية ونضالية كبرى تقع على عاتق المجتمع الفلسطيني ومؤسساته وفصائله في دعم وإسناد تحرك الأسرى وإيصال صوتهم ومطالبهم والعمل على تحريرهم مثلما هو واجب أخلاقي وانساني لتحرك احرار وشرفاء العالم لرفع الظلم عنهم وحمل رسالتهم الى الضمير العالمي لعله يستيقظ لعله يتحرك ,
كاتب وصحفي فلسطيني من سورية

