Menu

خمس انتخابات في أقل من أربع سنوات وما زالت حالة الاستعصاء السياسي في "إسرائيل" مستمرة

أبو الأمير حيدر

أزمة الأحزاب العربية المشاركة في انتخابات الكنيست

 أظهرت نتائج استطلاع رأى أجرته القناة 12 العبرية حول الانتخابات المقبلة للكنيست الصهيوني التي ستجرى في الأول من نوفمبر القادم، حصول معسكر نتنياهو على 59 مقعدًا، وبالمقابل حصل معسكر لبيد جانتس على 57 مقعدًا، أما كتلة الجبهة حداش والعربية للتغيير (أيمن عودة والطيبي)، فقد حصلت على 4 مقاعد فقط، بعد انسحاب التجمع، هذا على فرض أن القائمة العربية لن تشارك أو تدعم كلا المعسكرين في تشكيل الحكومة. ولم تعطِ كافة استطلاعات الرأي لأي من المعسكرين أفضلية الحسم، وما زال الشارع "الإسرائيلي" منقسم، وهناك احتمال قوى بعدم حصول أي منهم على نسبة النصف + 1 من عدد مقاعد الكنيست البالغة 120 مقعدًا. وبالتالي، فإن حالة الاستعصاء السياسي في دولة الكيان ستستمر وتتصاعد ويتصاعد معها حالة التصدع داخلها. لكن الأيام القادمة مليئة بالمفاجآت والتغيرات الدراماتيكية التي قد تقلب الصورة وتغير من شكل التوازنات!

الأحزاب العربية المشاركة في انتخابات الكنيست:

تشكلت القائمة العربية المشتركة للمرة الأولى، في العام 2015 وشملت كافة الأحزاب العربية المشاركة في الانتخابات وهي 4 أحزاب:

* الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش): أيمن عوده،

* والقائمة العربية للتغيير: أحمد الطيبي،

* والتجمع الوطني الديمقراطي: سامي شحادة (عزمي بشارة سابقًا)،

* والقائمة العربية الموحدة الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية: منصور عباس.

في المرة الأخيرة التي خاضت فيها القائمة المشتركة الانتخابات بقائمة موحدة، في مارس/آذار 2020، حصلت على عدد مقاعد غير مسبوق، إذ حصلت على 15 مقعدًا من أصل مقاعد الكنيست الـ 120. وعندما انفصلت عنها القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس في العام 2021، حصلت القائمة المشتركة على 6 مقاعد فقط، فيما حصلت الموحدة على 4 مقاعد، وهو ما يعني أن التمثيل العربي بالكنيست خسر 5 مقاعد دفعة واحدة، ويعزو البعض تلك الخسارة إلى إحجام الناخب العربي عن المشاركة بعد الانقسام.

وقبيل إعلان التجمع الوطني الديمقراطي (أبو شحادة)، انفصاله عن المشتركة عوده والطيبي، كانت استطلاعات الرأي العام تتوقع حصول القائمة المشتركة على 5 أو 6 مقاعد. أما بعد الانفصال، فيتوقع أن تحصل قائمة عودة والطيبة على 4 مقاعد على أحسن تقدير. أما التجمع (سامي شحادة)، تشير التوقعات لعدم اجتيازه عتبة الحسم، وستذهب آلاف الأصوات هدرًا. وستحصل القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، على 4 مقاعد.

التقديرات أشارت إلى أن الانقسام في أوساط الأحزاب العربية عكس نفسه بانخفاض نسبة تصويت المواطنين العرب في مناطق فلسطين ال 48، إلى أدنى نسبه منذ المشاركة في أول انتخابات، مما سيؤثر على تمثيل الأحزاب العربية في الكنيست، ومن المتوقع أن تبلغ نسبة المشاركة العربية في الانتخابات من 37% الى 40%، أي بأقل 4% عن آخر انتخابات جرت.

بالنسبة للناخب العربي، الذي ينوى المشاركة والذي يشعر بخيبة أمل من الانقسام في هذا الواقع الصعب، عليه أن يختار بين السيئ والأسوأ أو أن ينضم لرافضي المشاركة في الانتخابات، مثل حركة أبناء البلد التي ترى أن لا فائدة للفلسطينيين من المشاركة في مهزلة الانتخابات، كون المشاركة تعنى اعطاء صبغة ديمقراطية وشرعية لكيان استعماري عنصري، لا يؤمن بالشراكة والمساواة.

العربي الفلسطيني في فلسطين 48، أصبح يدرك الحقيقة المرة وهي أن لا تأثير له في سياسة الكيان، سواء كان له ممثلين في الكنيست أو لم يكن، فالسياسة الإسرائيلية الاستعمارية العنصرية تجاه العرب، لم تتغير، والنواب العرب مجرد ديكور لديمقراطية زائفة.

رهان المعسكرين على الأصوات العربية

 معسكر نتنياهو يراهن على عدم امكانية تخطى كتلة التجمع (سامي أبو شحادة)، نسبة الحسم بعد انشقاقه عن القائمة المشتركة، وهذا يعنى ضياع عدد ليس بسيطًا من الأصوات العربية التي كانت تحصل عليها "القائمة المشتركة". وبالتالي، خسارة مقعدين من أصل 6 مقاعد لصالح معسكر نتنياهو.

معسكر لبيد أيضًا، يراهن على الصوت العربي، وتحديدًا الأربعة مقاعد لمنصور عباس، ويراهن أيضًا على عدم قدرة حزب البيت اليهودي اليميني (الذي كان يقوده بينت وتسلمت إيليت شاكيد رئاسته)، على تجاوز نسبة الحسم، وهذا عمليًا سيُفقد معسكر نتنياهو المقاعد التي حصل عليها البيت اليهودي في الانتخابات الأخيرة. ولذلك، فإن نتنياهو يحاول ثني شاكيد عن مواصلة الترشح، حتى لا تذهب أصوات اليمين هباء، في حال عدم تمكنها من تخطي عتبة الفوز، ويحاول نتنياهو كسب أصوات ناخبي قائمة شاكيد لصالح الليكود.

عرض تفصيلي للجولات الانتخابية للكنيست الصهيوني خلال أقل من أربع سنوات:

الجولة القادمة من انتخابات الكنيست ال 25 ستكون الجولة الخامسة، في الفترة من إبريل 2019 وحتى نوفمبر 2022.

الجولة الأولى

 - 9 إبريل/ نيسان 2019

فاز حزب "الليكود" بزعامة بنيامين نتنياهو بـ 35 مقعدًا، من أصل 120، هم إجمالي عدد مقاعد البرلمان. وحصل منافسه الرئيسي تحالف "أزرق أبيض"، برئاسة بيني غانتس وشريكه يائير لابيد، على 35 مقعدًا أيضًا. لكن كلا الحزبين فشلا في تشكيل حكومة، فتمّ حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة.

الجولة الثانية

 - 17 سبتمبر/أيلول 2019

حصل تحالف "أزرق أبيض" بزعامة غانتس ولابيد، على 33 مقعدًا، والليكود على 32. لكن، كلا الحزبين فشلا مجددا في تشكيل حكومة في الموعد المحدد، فتمّ حل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة ثالثه.

الجولة الثالثة

 - 2 مارس/آذار 2020

فاز "الليكود" بأكبر عدد من المقاعد (36 مقعدًا)، وحصل منافسه تحالف "أزرق أبيض" على 33. وفي البداية، فشل كلا الحزبين في تشكيل حكومة، لكن نتنياهو وغانتس، اتفقا لاحقًا على تشكيل حكومة بالتناوب.

لم تصمد الحكومة كثيرًا، جراء عدم القدرة على إقرار الميزانية والخلافات بين نتنياهو وشريكه غانتس، وتم حلّ الكنيست في ديسمبر/كانون الأول، وتمت الدعوة لانتخابات مبكرة رابعة.

الجولة الرابعة

 - 23 مارس 2021

فاز "الليكود" بأعلى الأصوات (30 مقعدًا)، وتفكك تحالف "أزرق أبيض" بين لابيد وغانتس، ولكن نتنياهو فشل في تشكيل حكومة. وفي المقابل، أسفر اتفاق بين 8 أحزاب - مناهضة لاستمرار ولاية نتنياهو رئيسًا للوزراء - عن إعلان الائتلاف الحكومي الأخير، في 13 يونيو/حزيران 2021، بعد مصادقة الكنيست عليه بالأغلبية.

ونص الاتفاق الائتلافي على أن يتم التناوب على رئاسة الوزراء بين لابيد زعيم حزب "هناك مستقبل" الوسطي، وبينيت زعيم حزب "يمينا"، اليميني، على أن يبدأ الأخير أولًا حتى سبتمبر 2023.

وتكون الائتلاف من أحزاب غير متجانسة، جمعها حسب مراقبين، الرغبة في إزاحة نتنياهو من السلطة، وهي "يمينا" (يمين) بقيادة بينيت وشاكيد، و"هناك مستقبل" (وسط) بقيادة لابيد، و"أمل جديد" (يمين) بقيادة جدعون ساعر، و"إسرائيل بيتنا" (يمين قومي معادي للمتدينين اليهود) بقيادة أفيغدور ليبرمان.

كما ضم الائتلاف أحزاب "أزرق أبيض" (وسط) بقيادة بيني غانتس، و"العمل" (وسط) بقيادة ميراف ميخائيلي و"ميرتس" (يسار)، بقيادة نيتسان هيروفيتس، إضافة إلى القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس، داعمًا للحكومة من الخارج.

ورغم تعرض الائتلاف للكثير من المصاعب، إلا أن عدم القدرة على تمديد العمل بقانون أنظمة الطوارئ في 7 يونيو/حزيران 2022 والذي يعامِل المستوطنين بالضفة، معاملة الإسرائيليين، ومناكفات الليكود أدى إلى الإطاحة بالحكومة والدعوة لانتخابات جديدة خامسة.

في 20 يونيو أعلن رئيس الوزراء بينيت ووزير الخارجية لابيد، اتفاقهما على حلّ الكنيست والتوجه إلى انتخابات مبكرة.

 الجولة الخامسة

- في 1 نوفمبر 2022

وتشير استطلاعات الرأي المختلفة إلى عدم قدرة أي من المعسكرين على حسم المعركة لصالحه، ولا يستبعد مراقبون إسرائيليون (إذا لم تحصل تحالفات مصلحية جديدة)، أن يتم الدعوة لإجراء جولة انتخابات سادسة. وعليه، فإن حالة الاستعصاء السياسي والحكومي للكيان ستبقى دون حل، نظرًا لحالة الاصطفاف والانقسام بين معسكرين، الأول يميني ديني متطرف يضم الليكود وأحزاب اليمين الصهيودينية، والآخر المعسكر المناهض لعودة نتنياهو للحكم، ويضم أحزاب يمين الوسط و"اليسار" ومنصور عباس.

أما الخيارات المتاحة لتشكيل الحكومة:

الخيار الأول: أن يشكل الائتلاف الحالي الحكومة بـ61 مقعدًا، في حال زيادة تمثيل كتلتي لبيد وغانتس على حساب الليكود، وبدعم من الموحدة والقائمة المشتركة (بعد انسحاب التجمع من المشتركة)، لكنه سيواجه مشكلات كبيرة على الطريق، نظرًا لحالة عدم التجانس، إذ إن هذا الائتلاف غريب التشكيل، ويضم 7 إلى 8 أحزاب من أقصى اليمين، جدعون ساعر إلى أقصى اليسار زهافا جالؤون، إلى حزب الوسط "العمل" ميخائيلي، وكذلك مع الحركة الإسلامية الجنوبية منصور عباس.

الخيار الثاني: أن ينجح لابيد في ضم أحد الأحزاب الدينية إلى الائتلاف، ويعتبر هذا حلًا مثاليًا بالنسبة إليه، فهو وغيره من الوزراء يجرون اتصالات دائمة مع الأحزاب الدينية، وخاصة حزب شاس ويهدوت هتوراه، لكي يتمكنوا من سلخهم عن نتنياهو بإغراءات تعديل الموازنة العامة لفائدة درعي وغيره من الأحزاب الدينية. ومؤخرًا، تحدث أحد قادة الأحزاب الدينية عن ضرورة فك الزواج الكاثوليكي مع حزب «الليكود»، بعد حالة الجمود الحاصلة، والتي طالت واستعصت على الحل مع تضرر مصالح تلك الأحزاب من وجودهم خارج الحكومة، لكن نتنياهو باشر ممارسة ضغوط شديدة عليهم حتى لا ينسحبوا من التزامهم نحوه.

الخيار الثالث: هو أن ينجح نتنياهو في تشكيل ائتلاف جديد. لديه اليوم 59 مقعدًا مضمونًا. بقية المعارضة هي «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية، برئاسة النائب أيمن عودة التي باتت بيضة القبان، لكن هذه القائمة لا يمكن أن تناصر حكومة بمشاركة اليمين المتطرف أو برئاسة نتنياهو. وعليه، إذًا أن يبحث عن حزب آخر، هو «معسكر الدولة» برئاسة وزير "الدفاع" بيني غانتس، لكنه في هذه الحالة يمكن أن يكون مضطرًا للتنازل عن منصب رئيس الحكومة.

وكان نتنياهو قد عرض على غانتس مثل هذا الاقتراح، وقال له إنه سيقبل به رئيسًا للحكومة طيلة الدورة، لكن غانتس رفض العرض، ليس لأنه لا يريد أن يصبح رئيسًا للحكومة، بل لأنه لم يعد يثق بأي اتفاق يوقعه مع نتنياهو و«الليكود».

وهناك أصوات بدأت تتعالى في الليكود، مطالبة بإزاحة نتنياهو عن رأس الهرم كمرشح وحيد لرئاسة الحكومة، كونه يشكل عقبه في طريق ضم أحزاب اليمين والوسط التي ترفض التحالف مع الليكود، بسبب وجود نتنياهو (الفاسد) على رأس الليكود كمرشح لرئاسة الوزراء، ويمكن أن يبقى نتنياهو زعيم الحزب، دون الترشح لرئاسة الوزراء والاحتفاظ بحصانته التي تعطيه الحماية من القضايا التي تنتظره.

الخيار الرابع: التوجه إلى انتخابات عامة سادسه. في هذه الحالة، يظل لبيد رئيس حكومة إلى حين تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات، ولكن استطلاعات الرأي لا تعطي نتائج تتيح إيجاد حلول للأزمة السياسية، وستحتاج الأحزاب إلى لخبطة تحالفاتها أو التوجه إلى انتخابات سادسة وسابعة.