سجل التاريخ للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الصهيوني منذ عام 1948، إنجازات كبيرة لا يستطيع أحد نكرانها، في دق جدران الخزان ضد ممارسات الاحتلال لخنق الشعب الفلسطيني، ونسجل هنا عدد منها للتذكير كما يلي:
1. الأدب المقاوم والشعر المقاوم:
"حتى سنة 1958 لم تكن هناك كتب عربية تباع على الإطلاق في إسرائيل"، حسب الشاعر فوزي الأسمر، وقد ظهر عدد كبير من الأدباء والشعراء الذين كتبوا موادا تحريضية ضد الاحتلال، وانتشر بين جماهير الداخل الفلسطيني 1948، إلى أن تلقفه الكاتب الأديب والسياسي القائد غسان كنفاني ونشره تحت عنوانين هما:
- أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 1948- 1966
- الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال 1948- 1968
فانتشر صدى صوت المقاومة الأدبية في أنحناء الوطن العربي، وخاصة الشعر.
2. أدى ظهور القائد العربي جمال عبد الناصر في الخمسينات من القرن الماضي وعلاقته مع الاتحاد السوفياتي سابقا، إلى زيادة التقارب بين العرب هناك وبين الحزب الشيوعي، وتشكيل الجبهة الشعبية التي انشقت عام 1958، ليصبح التيار القومي العربي "حركة الأرض" في عام 1959، ودقت جدران الأمم المتحدة عندما رفعت مذكرة عام 1964 إلى الأمين العام للأمم المتحدة والسفارات الأجنبية وشخصيات عالمية وعدد كبير من الصحف، شرحت فيها ما يمارسه الاحتلال الصهيوني يوميا ضد الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال من اضطهاد قومي وتمييز عنصري، وطالبت بالحماية الدولية. وقد تم إلغاء الحكم العسكري عام 1966.
3. بعد حرب 1967 ارتفعت وتيرة دق جدران الخزان بالتحاق أبناء الأرض المحتلة 1948 بفصائل المقاومة الفلسطينية، ونفذوا وما زالوا ينفذون عمليات بطولية، ولم يفرج عن أبطال المقاومة هؤلاء، بعمليات التبادل التي تمت حتى الآن، بما فيها اتفاق أوسلو، بسبب التعنت الصهيوني، وما زالوا صامدين في سجون الاحتلال نسمعهم يدقون جدران زنازينهم.
4. وجاء يوم الأرض ليدك الشعب جدران الكيان الصهيوني، وأكد الشعب رغم الاحتلال، وفي يوم تاريخي عظيم، شاركت فيه الجماهير في كل أرض فلسطين المحتلة عام 1948، ارتباطه بالأرض التي هي الوطن، وارتوت الأرض الفلسطينية بدماء ستة شهداء، وانتصرت إرادة الشعب بوقف مصادرة الأراضي في حينها.
وانتشر صدى صوت دق الجدران إلى أنحاء العالم، لتصبح ذكرى هذا اليوم 30 آذار 1976 مناسبة لإحياء صوت حق الشعب الفلسطيني في كل مكان.
5.وعندما انطلقت الانتفاضة سنة 1987 في الضفة وقطاع غزة، انتقلت إلى الداخل الفلسطيني المحتل 1948 أخذوا يدقون الجدران ويشاركون بالتضامن، والنشاط الإعلامي وتشكيل اللجان الشعبية للدعم، وشارك مندوبون عنهم مع الشخصيات العربية والدولية في سفينة العودة للتضامن مع المبعدين الفلسطينيين عام 1988، حيث خططت منظمة التحرير لإعادة 200 مبعد فلسطيني عبر نقلهم بسفينة إلى ميناء حيفا بمرافقة مئات الصحفيين وشخصيات عالمية، انتهت المبادرة بتفجير الاستخبارات الإسرائيلية السفينة «سول فرين» المعدة لنقل المبعدين وهي راسية في ميناء ليماسول القبرصي في 15 شباط 1988، وقد جهزوا لاستقبال المبعدين في ميناء حيفا.
6. بينما في الانتفاضة الفلسطينية (انتفاضة الأقصى) عام 2000 كان دق الجدران أقوى وشكل نقطة تحول في العلاقة بين الاحتلال وفلسطينيي 48، حين قدموا في هذه المواجهة 13 شهيدا منهم برصاص الشرطة الإسرائيلية، مؤكدين أن نضالهم هو للحفاظ على هويتهم ووحدة الشعب الفلسطيني.
7. دقوا جدران خزان القدس وكانوا السند الأول لأهل القدس في الحرم القدسي وسلوان والشيخ جراح... وانخرطوا في "هبة الكرامة" في أيار 2021، وشاركوا في المواجهة مع الاحتلال في انتفاضة شعبية وحّدت ساحات فلسطين التاريخية نصرة للقدس والمسجد الأقصى وتحدّيا لسياسات الاحتلال العنصري. وهناك سجل تاريخي يومي من النضال وأشكال تنظيمية جماعية توحد الجماهير.
نعم، هم دقوا جدران الخزان، ولكن تشن قوات الاحتلال يوميا عمليات اعتقال وتفرض الإقامة الجبرية وتشتبك مع الذين يدقون جدران الخزان، وتطلق المستوطنين للاعتداء عليهم. كما تقوم بعمليات هدم لبيوت العرب يوميا، وأكبر مثال على ذلك هدم قرية العراقيب، كلما أعاد العرب بنائها، حيث تجاوزت عمليات الهدم 200 مرة.
لكن الجانب السلبي هو أن هناك أحزاب عربية تأسرلت وهناك من تصهين، ولم يأخذوا لدق الجدران وانجازاته أهمية، بل اختاروا المشاركة في سن قوانين الدولة الصهيونية التي تفرض على أهلنا في المحتلة 1948، وذلك عبر المشاركة في الكنيست وتضليل الجماهير للتصويت لهم من أجل مصالحهم هم وليس مصالح الجماهير.
يا جماهير الأرض المحتلة، يا من صنعتم المجد بصمودكم، لا تلتحقوا بمن يدقون على أبواب الكنيست الصهيوني، بل استمروا في دق جدران الخزان من أجل الحرية وتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.

