العمل على إعادة توحيد الشعب الفلسطيني، والزج بكل طاقاته في المعركة، هي أحد المهام المُلحة والآنية لدى كل من يؤمن بمقولة (الشعب الفلسطيني) بغض النظر عن مكان تواجده.
وبطبيعة الحال، فإن طاقات شعبنا تختلف من حيث القدرة والإمكانية والتأثير، وهي بتكاملها كافة ستحقق الانتصار الأولي المطلوب لتحقيق الانتصار الاستراتيجي. ولعل مُمكنات شعبنا في الداخل تقوم في اللحظة الراهنة على تعميق الأزمة السياسية التي يعيشها الكيان، ونزع الشرعية عنه، وبناء جبهة تقوم على إحياء البعد القومي أو الوطني الجامع لأبناء شعبنا في الداخل، خاصةً بعد انهيار وفشل مشروع المراهنة على "النضال من داخل المؤسسة الاستعمارية"، بل أن تفتت "التعبيرات السياسية" في انتخابات برلمان العدو "الكنيست"، دليل على أن هذه التعبيرات مصلحية، وتناقض الاتجاه القومي أو الوعي الوطني الشبابي في الأرض المحتلة 1948، وهو ما يلاحظ من خلال تدني امكانية المشاركة في الانتخابات القادمة، وعليه فإنه لحفظ الكرامة، والرد على جرائم الاحتلال، والتعبير عن الذات الفلسطينية، والرد على جرائمه يكون بمقاطعة شاملة للانتخابات الصهيونية، ومؤسسات الاحتلال بدلاً من محاولات البعض استثمارها سياسياً للعب على الرأي العام الداخلي، لحصد أصوات أكثر.
الذي يرعب الاحتلال حقاً هو تخارج المجتمع الفلسطيني من مجتمع المستوطنين، وتشكيل قيادة سياسية تقُدم نماذجاً مغايرة وبرامجاً مختلفة، خاصةً وأن الصوت الفلسطيني هو صوت مؤثر لناحيتين، الأولى المقاطعة سترفع حظوظ اليمين المتطرف، وتعميق الأزمة أكثر سياسياً واجتماعياً، بل وتعمق الشرخ الذي يقوم على انشداد مجتمع المستوطنين نحو اليمين أكثر لتَتحوّل لدولة دينية واضحة، وهو ما يعني تعميق أزمة الصهيونية، والثاني ارتفاع مستوى المشاركة العربية الفلسطينية ما يعني ارتفاع حظوظ تيار الوسط يميناً أو يساراً، وهو التيار الحاكم اليوم، ويمارس الجريمة والايغال في الدم الفلسطيني لمصالح انتخابية، وهو ما يجعل كل المشاركين في الانتخابات الصهيونية شركاء في الجريمة، بغض النظر عن تصريحاتهم الانتخابية.
الجرائم الصهيونية، لا تقتصر على نابلس وجنين وغزة و القدس ، بل تمتد إلى النقب والجليل والمثلث، عبر أشكال أخرى من الحرب التي تُدار ضد المجتمع الفلسطيني، مثل نشر الجريمة والعصابات والقتل والمخدرات في، فضلاً عن سياسات المصادرة والتهجير والاستيطان...الخ؛ فالرد الأنسب والأكثر وضوحاً على الجريمة، هو مقاطعة الانتخابات الصهيونية، وهو حفظ لدماء الشهداء.

