Menu

ستبقى خليل الرحمن عصية على الغزاة المستعمرين

نواف الزرو

     يجدد البطل محمد الجعبري بعمليته الكبيرة التي نفذها ضد مجموعة مستوطني "كريات أربع" الإرهابيين؛ مسيرة الكفاح والنضال التي سطرها أهل الخليل على مر الزمن، ويؤكد أن كل هذه الهجمات المتلاحقة التي يشنها المستوطنون الصهاينة على مدار الساعة على مدينة خليل الرحمن وأهلها، لن تكسر إرادة الصمود والبقاء والتحدي لدى أبنائها الذين يسطرون أيضًا؛ ملاحم بطولية في مواجهة عتاة الاحتلال.

    وحكاية خليل الرحمن هنا لا تقل مركزية عن حكاية المدينة المقدسة في استراتيجيات الاحتلال التهويدية، كما أن حكاية صمود ونضالات وتضحيات أهل المحافظة المترامية الأطراف تبث الثقة والتفاؤل بأن غدًا مشرقًا آتٍ على المحافظة وأهلها.

    فقد كانت مدينة خليل الرحمن على مدى الزمن جزءًا عضويًا لا ينفصم من الوطن الكنعاني الفلسطيني العربي المترامي الجميل المقدس.. وكان أهلها – وما يزالون يعشقون أرضها وترابها وخيراتها الخضراء… ويعشقون عبرها الوطن الفلسطيني كله.. إلى أن جاءت تلك البروتوكولات الاستعمارية التي فتحت أبواب الغزو والاستيطان والتهويد في فلسطين …فتـقاطر الغزاة الصهاينة إليها من أقاصي الدنيا تحت ستار الأيديولوجيا الدينية اليهودية… يحملون علانية وعودهم الكاذبة وصكوكهم التهويدية المزيفة التي تزعم أن مدينة خليل الرحمن لهم.. وأن الحرم الإبراهيمي الشريف جزء من ممتلكاتهم.

 وعاشت المدينة كما عاشت فلسطين كلها، منذ بدايات المشروع وعلى امتداد محطاته المتلاحقة تئن تحت براثن الاستعمار البريطاني.. ومخالب موجات الغزو الاغتصابي الصهيوني.. وكان ملف الخليل منذ ذلك الحين مفتوحًا للصراع الدامي الأحمر؛ متوجًا مسيرة النضال والتصدي بالثلاثاء الحمراء، وحظيت المدينة بقصب السبق في مسيرة الكفاح والجهاد الوطني الفلسطيني، حين خرجت قوافل القادة والمناضلين .

       وفي أعقاب احتلالها غداة عدوان حزيران (يونيو) 1967 فتح ملف الصراع في المدينة من جديد، وبرزت بوصفها هدفًا مركزيًا؛ يتقدم جملة الأهداف الرئيسة في استراتيجية الاستيطان والسيطرة والتهويد الصهيونية للأراضي الفلسطينية المحتلة.

       وشهدت المدينة منذ احتلالها مسلسلًا طويلًا متصلًا؛ لم يتوقف من مخططات ومشاريع وإجراءات المصادرة والاستيطان والتهويد والقمع والتنكيل والتدمير والتخريب؛ مسلسلًا عدوانيًا منفلتًا بلا كوابح أو روادع.. باستثناء تلك الصورة المشرقة المشرفة لمسيرة الصمود والتصدي والمقاومة والتـشبث العنيد؛ فداء لكل حبة تراب من أرضها بالإباء والكبرياء والدماء التي عطرت وما تزال تراب الخليل حتى ينبلج فجر التحرير مشرقًا ندي القسمات .

فيا عنب الخليل*

سمعتك عبر ليل الحزن أغنية خليليَّة

يرددها الصغار وأنت مرخاة الضفائر

أنت دامية الجبين

ومرمرنا الزمان المر يا " حبرون "

يعز عليَّ أن ألقاك مسبيَّة

سمعتك عبر ليل الصيف أغنية خليليَّة

تقول تقول: يا عنب الخليل الحُر لا تـثمر

وإن أثمرت كن سُمَّاً على الأعداء.. لا تـثمر

لقد مات الرجال وشيخك الأعور

يصلي وهو رجسٌ، شيخك الدجال، لا تـثمر

وإن أثمرت كن سٌمَّاً على الأعداء، كن علقم

*     *     *

وستبقين يا مدينة خليل الرحمن المقدسة؛ المفترق الأكثر حساسية وتفجراً في الصراع العربي – الصهيوني، وسيرحل الغزاة إن عاجلًا أم آجلًا يا خليل الرحمن.. سيرحلون.

 

*(من قصيدة الشاعر عز الدين المناصرة: يا عنب الخليل)