هناك أزمة حكم في إسرائيل وتفكك أحزاب وتراجع أحزاب، ارتباطًا بأزمة الوجود التي تعاني منها الحركة الصهيونية طوال الزمن، وكذلك بسبب الفساد المستشري والذي يطال ما يطلق عليه الشرائح السياسية العليا والأحزاب، وهذا يعكس نفسه على نتائج الانتخابات وعلى فرص تشكيل الحكومة؛ فتنشأ حكومات بدون غطاء برلماني كافي أو غطاء مقلقل، وبعده ينطلق علماء! التحليل على الفضائيات: يقولون حكومة إسرائيلية ضعيفة طبعًا مع شماتة، وكأن لدينا حكومات جيدة.
ما الذي لا تستطيع فعله حكومة هشة تعتمد على تأييد واحد وستين صوتا وفيها أصوات مقلقلة؟
أولًا: تستطيع قصف قطاع غزة، برًا وبحرًا وجوًا، وكذلك الضفة الغربية، وأي دولة عربية، ذلك أن هذه الحكومة ربما تضعف في الكنيست وربما تعيد إجراء الانتخابات مرات عدية متقاربة، ولكن لها أنياب قوية لا تتعطل بفعل ضعفها في الكنيست.
ثانيًا: تستطيع الاستيلاء على مزيد من أراضي وممتلكات الشعب الفلسطيني وضمها وبناء مستوطنات عليها وتستطيع استقبال مهاجرين جدد إليها.
ثالثًا: تستطيع الاستمرار ودون تعطيل في قمع الشعب الفلسطيني وحصاره واعتقال أي عدد تشاء وتملأ السجون.
رابعًا: تستطيع الاستمرار في إخضاع مزيد من الدول العربية وجرها للتطبيع، وتستطيع إرهاب الدول المطبعة، وغير المطبعة، والتقدم معها لتدفعها لمزيد من التخلي عن الشعب العربي الفلسطيني وقضيته.
خامسًا: تستطيع إجبار دول عربية على دفع خاوات نقدية أو عينية وفتح أسواق التبادل التجاري ونهب ثروات عربية.
الأصل أن يكون سؤال للمحللين الذين يحللون أزمة الحكم في دولة الكيان الصهيوني بتشفي، بتشفي واستصغار، وكأن إسرائيل بحكومة كهذه؛ حكومة ضعيفة لدولة ضعيفة سيهاجمها المحللون الذين يتظاهرون بالتشفي بعصا غليظة ويلعنوا أبوها، وربما يفرضوا عليها أن تدفع لهم الخاوة.
السؤال لهم: ما الذي لا تستطيع حكومة هشّة فعله لترسيخ بقاء الكيان وتطويره وتطوير هيمنته ومكانته في المنطقة؟
جوابي عنهم: لا شيء لا تستطيع فعله. فلو جمّع الليكود واحدًا وستين صوتًا أو يزيد وشكل حكومة، فإنه سينفذ جوهر السياسة الصهيونية وهو متطرف ومعه متطرفون، وأول تعبير عن تطرفهم أنهم يستوطنون معتدين في بلادنا، وكذا كل سياسي منهم. ولو فشل وفشل منافسيه، ستظل حكومة تصريف أعمال وأنه سينفذ جوهر سياسة الصهيونية ويستطيع تنفيذ المهام الخمسة أعلاه وتلتزم الحكومات التالية بقرارات الحكومات الضعيفة وسياساتها. وأما ما قاله الأرنب الصغير ميقاتي بأن نتنياهو سيلتزم باتفاق ترسيم الحدود لأن أمريكا ضامنة للاتفاق، فهو إنما يريد أن يقول: أنه يعتمد على أمريكا مع أن من فرض الاتفاق هي تهديدات المقاومة، ويريد أن يقول إن حكومة لابيد كانت كريمة مع الميقاتي، ثم جاءت حكومة نتنياهو المتشددة، والله أعلم ما مصير الاتفاق، سوى مزيد من الركوع لأمريكا ونتنياهو سبع البرمبة.
إن إسرائيل ليست مخلدة وسوف تزول، ولكن بفعل النضالات والصدام إلى سيؤدي لزوالها.

