Menu

مرحلة ما بعد الانتخابات الاسرائيلية: فلسطين مقبلة على معركة "حياة أو موت" على الأرض والوجود...!

نواف الزرو

     في أعقاب نتائج الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية التي جاءت بالثلاثي الإرهابي نتنياهو وسموترتش وبن غفير إلى الحكم، تفرض علينا تطورات الأحداث والهجمات الصهيونية الشرسة القائمة والمحتملة القادمة في كل الأماكن الفلسطينية أن نعود ونذكر: الأمر الذي يجب أن يكون واضحا تماما أن المواجهة الوجودية مع مشروع الاحتلال الصهيوني لم تنته، بل هي الآن في ذروتها، فهذه جبهة من جبهات المواجهة الشاملة مع العدو، فالمعركة الجارية المحتدمة على مدار الساعة على امتداد مساحة القدس : في الشيخ جراح وباب العامود والأقصى وسلوان والبستان وبطن الهوى، وفي أنحاء الضفة الغربية في نابلس وجنين والخليل والقدس وغيرها، هي معركة حياة أو موت على الأرض والتاريخ والوجود، والاعتراف الأمريكي الرسمي المتعاقب من إدارة لإدارة بأن "الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية لا يتعارض مع القانون الدولي- أي أنه شرعي"، يفترض أن يفتح أولا وقبل كل شيء ملف الاستعمار الاستيطاني الصهيوني على أوسع نطاق ممكن ومناقشته من أجل تسليط المزيد من الضوء عليه، باعتباره غير شرعي وأنه عملية كولونيالية كاملة تتعارض مع كافة القرارات والمواثيق الأممية.

    فوفق معطيات المشهد المتحركة في كل ساعة ولحظة، فإن ما يجري على أرض القدس والضفة الغربية هو بالتأكيد سطو صهيوني مسلح على الأرض والتاريخ والتراث، وهو انتهاك صارخ متواصل لكافة المواثيق والقرارات الدولية، واستخفاف بالأمة والدول والأنظمة العربية واحتقار سافر لها وللقوانين الدولية.. وما يجري تغطيه دولة الاحتلال بالقوة الغاشمة..! ويمكن أن نقول بأن تلك الدولة ترتقي إلى مستوى أكبر مافيا لسرقة الأوطان والأراضي والممتلكات على وجه الكرة الأرضية، فما يفعله الصهاينة في هذه الأيام على امتداد مساحة الضفة الغربية، أنهم يشنون حروبا مفتوحة على الوطن والشعب العربي الفلسطيني، ويشنون حربا من نوع خاص بهم على الأرض الفلسطينية، تستهدف الاستيلاء الكامل عليها من بحرها إلى نهرها على أنقاض شعبها وحقوقه التاريخية فيها ..وليس ذلك فحسب، فهم يغطون عمليا السلب والنهب والسطو المسلح والجرائم بالأيديولوجيا والأساطير الدينية، فالحاخام ياكوف سافير يعبر عن ذلك  قائلا: "إن الانتقادات الدولية للاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية، سخيفة لأن الله هو الذي وعد اليهود بهذه الأرض، وعلى العرب أن يرحلوا الى مكان آخر"، ويضيف: "أن هذه الأرض هي أرض يهودية- إنها ديارنا"، أليس هذا هو بالضبط المنطق التوراتي -الكاذب-  الذي يجري في حي الشيخ جراح وسلوان والاقصى...؟!

    فالذي يجري هناك إذا، بات يتجاوز ما نراه في ضوء النهار على أنه احتلال، فهو وفق تحليل لأورن يفتاحئيل أستاذ الجغرافيا السياسية والقانونية في جامعة "بن غوريون" في بئر السبع أبعد من ذلك، ف"تقرير القاضي إدموند ليفي الذي فاجأ الكثيرين حين ادعى أن منطقة "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية) ليست تحت احتلال، ولذلك يجب إعطاء شرعية قانونية لكل المواقع الاستيطانية والمستوطنات، سيكون هو الملهم للدولة والمستعمرين اليهود في الضفة الغربية"، ويضيف "قد يكون  القاضي ليفي محقا في أمر واحد... فربما أن مصطلح "احتلال" لم يعد يلائم النظام القائم في "يهودا والسامرة". ويوضح: "ما أدعيه هو أن الاحتلال تحول منذ زمن إلى عملية كولونيالية أعمق بكثير، تشمل سيطرة وسلبا واستيطانا وأسرلة دائمة للمنطقة ومواردها، وكل ذلك وسط إبقاء السكان الفلسطينيين في مكانة دونية، فالاحتلال هو احتلال عسكري ومؤقت، على غرار الاحتلال في جنوب لبنان، دون طرد أو سلب أو استيطان مدني دائم".

  إلى كل ذلك، تتعامل دولة الاحتلال الكولونيالي في الضفة الغربية وكأن هذه الأرض جزء لا يتجزأ إذا من "أرض إسرائيل"، وعلى أنها تخضع للسيادة الإسرائيلية، لذلك ترخي العنان لمستعمريها وبلدوزراتها ليعيثون فسادا وتخريبا وهدما وتدميرا واستيطانا في كل بقعة على امتداد مساحة الضفة، فهناك حرب حقيقية تستعر على الأرض في الضفة، كان وصفها أوري أفنيري رئيس تحرير مجلة "هعولام هزيه" سابقا رئيس كتلة "السلام الآن" في معاريف قائلاً: "أن الحرب الحقيقية تدور رحاها على الأرض في أنحاء الضفة الغربية والقدس، وأسلحتها تتكون من: الخرائط والقرارات، والأوامر العسكرية، وهي حرب مصيرية يتعلق بها مصير ومستقبل ملايين الفلسطينيين، فإما الحياة أو الموت"، وفي مقالة أخرى له نشرتها صحيفة معاريف يوم أكد أفنيري مـرة أخرى: "أن مفاوضات التسوية الدائمة ستار من الدخان يتواصل خلفه النزاع الإسرائيلي _ الفلسطيني بكل عنفوانه، وتشن إسرائيل معركة حثيثة لترسيخ السيطرة الإسرائيلية في كل أرجاء الضفة الغربية، فما يجري على الأرض يفوق بكثير كل ما ينعكس في وسائل الإعلام، إذ تتواصل في كل أرجاء المناطق المحتلة، معركة ترمي إلى تحويل كل قرية أو مدينة فلسطينية إلى جيب منقطع محوط بمناطق سيطرة الإسرائيلية، هذه ليست من عمل متعصبين مجانين، بل معركة مخططة جيدا تتواصل في عهد الليكود والمعراخ على حد سواء، والهدف منع كل امكانية لإقامة دولة فلسطينية حقيقية مستقلة …"

ويجمعون في الكيان الاسرائيلي على استعمار الضفة الغربية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، وجنرالاتهم يقولون "إن الاستيطان بمثابة جزء لا يتجزأ من الأمن الكلي لإسرائيل، فمساهمة المستوطنات في أمن إسرائيل لا تقل أهمية عن القواعد العسكرية"، وهنا يتكامل الاستيطان مع الأمن في الرؤية الإسرائيلية .

     إذا، هي حروب شاملة على الارض والشعب الفلسطيني تتقدمها حروب الاستيطان والضم والتهويد، وتهدف إلى تقطيع أوصال الجسم الفلسطيني لإجهاض الإمكانية الحقيقية لإقامة الدولة الفلسطينية الحقيقية، وعمليا على امتداد مساحة الأرض في الضفة الغربية لم يتوقف بلدوزر التجريف والاستيطان عن العمل في جسم الضفة، إذ تكشف لنا أحدث عناوين مشهد  الاستيطان ونهب الأراضي العربية النقاب عن معطيات مذهلة حول مناطق نفوذ المستوطنات وامتداداتها وتداعياتها على مستقبل الوحدة الجيوديموغرافية الفلسطينية وعلى مستقبل الدولة الفلسطينية التي ما تزال تراوح في دائرة الحلم التاريخي...!

لكل ذلك تحتاج فلسطين وتحتاج عملية الخلاص من براثن الاحتلال والتهويد إلى وقفة فلسطينية وعربية حقيقية -من قبل القوى الحية النابضة بالعروبة والعداء للمشروع الصهيوني- تعيد صياغة الخطاب السياسي والإعلامي وتعيد ترتيب الأوراق والأجندات السياسية الوطنية.