من إعدام الشاب عمار حمدي مفلح مساء الجمعة 2022/12/2 -وهو من قرية أوصرين- بإطلاق النار عليه من مسافة صفر، كما شاهدناها وتابعناها بالبث الحي والمباشر وهي جريمة أكثر من مروعة، مكتملة الأركان، تستدعي تدخلًا حربيًا مباشرًا، لو كنا في زمن آخر فيه "مية وجه عروبية"، إلى إعدام أربعة شبان في يوم واحد الثلاثاء 29/11/2022 هم: الشهيد راني مأمون فايز أبو علي، من سكان بيتونيا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، بزعم أنه نفذ عملية دهس ضد مجندة إسرائيلية على طريق 60 الاستيطاني، قرب مستوطنة "كوخاف يعقوب" ما بين رام الله و القدس المحتلة، والشهيدان الشقيقان جواد وظافر عبد الرحمن ريماوي، بعد إصابتهما برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال مواجهات اندلعت في بلدة كفر عين شمال قضاء رام الله، وفي ساعات متأخرة من الليل، استشهد الشاب مفيد خليل بعد إصابته بجروح حرجة إثر إطلاق جنود الاحتلال الرصاص الحيّ على رأسه في بلدة بيت أمر قضاء الخليل، وقبلها تم قتل الطفل زيد جبر غنيم (15 عامًا) من الخضر- الجمعة 27 مايو 2022"، إلى قتل الفتى أمجد وليد الفايد (17 عامًا) 21/5/2022. ومن قتل الطفل محمد شحادة (13 عامًا) من بلدة الخضر -الثلاثاء-2022-2-22 بزعم محاولته إلقاء زجاجة حارقة على مركبة للمستوطنين الإرهابيين، إلى قتل الفتى المقدسي الشهيد عمر إبراهيم أبو عصب (16 عامًا) الأربعاء – 17/11/2021، إلى قتل الطفل محمد دعدس (13 عاماً) من مخيم عسكر الجديد بنابلس-السبت 06 نوفمبر 2021، وقبلها قتل الطفل سعيد يوسف محمد عودة (16 عاما) من قرية "أودلا" جنوب نابلس ليلة الأربعاء 5/مايو/2021، رغم أنه لم يكن يشارك في المواجهات التي كانت تدور على مدخل القرية، وأشارت العديد من المصادر الصحفية، إلى أن قوات الاحتلال أطلقت النار على شاب آخر حاول الاقتراب من الطفل عودة لمساعدته، ما أدى لإصابته بعيار حي في ظهره. وفي السادس والعشرين من شهر كانون الثاني/2021، قتلت قوات الاحتلال بالذخيرة الحية الفتى عطا الله محمد حرب ريان (17 عامًا) على مفترق قرية حارس بمحافظة سلفيت، بزعم محاولته تنفيذ عملية طعن. وكل هذه حالات إعدام وقنص وقتل لأطفال وشباب فلسطين على يد قوات ومستعربي الاحتلال لا تشكل إلا حالات معدودة، فهناك مئات بل آلاف آخرين من الأطفال الشهداء برصاص قوات ومستعمري الاحتلال، ولكن قصص وحكايات وكمائن الموت الصهيوني لأطفال فلسطين فحدث بلا حرج… وكلها جرائم صهيونية مكتملة الأركان بانتظار صحوة ضمير أممية!
لقد شكلت عمليات استهداف الأطفال والشباب وقتلهم سياسة ثابتة، اتبعتها القيادات السياسية والعسكرية الصهيونية واعتمدت على أعلى المستويات، بهدف النيل من الأطفال الفلسطينيين وزرع الرعب والخوف في الأجيال الفلسطينية الناشئة وقتل الأمل في المستقبل في نفوسهم، وتحطيم حياتهم ومستقبلهم، كي لا يتمكنوا من حمل قضيتهم والدفاع عن حقوقهم. وينسحب هذا المشهد المروع على أطفال وشباب فلسطينيين في كافة الأمكنة الفلسطينية الأخرى.
وفي هذا السياق، تبدو الأمور واضحة تمامًا: هناك الجريمة المفتوحة التي يقترفها الاحتلال ضد أطفال وشباب فلسطين، بل بحق عائلات فلسطينية كاملة أبيدت بالجملة على يد الآلة الحربية الاسرائيلية، ولكن يبقى السؤال المزمن أو الأسئلة العاجلة والملحة دائمًا:
أولًا ثم أولًا ثم أولًا: أين الضمير العربي؟ ولماذا يتفرج العرب على القتل المنهجي الإجرامي لأطفال فلسطين...؟! أين العقاب على هذه الجريمة الصهيونية المفتوحة...؟ أين الأمم المتحدة منها؟ ولماذا لا تحرك ساكنًا...؟ أين محكمة الجنايات الدولية من جنرالات الإجرام الصهاينة...؟ لماذا لا تتحرك المحاكم والضمائر لمحاسبة أعتى جنرالات الإجرام على وجه الأرض...؟
جملة كبيرة متزايدة من الأسئلة والتساؤلات الاستفهامية والاستنكارية حول الجريمة والعقاب في فلسطين، بانتظار الأجوبة الشافية عليها...!

