Menu

في ذكرى انطلاقة الرفاق بمدرسة الحكمة (من الحكيم) الفلسطينية

نضال حمد

في مرحلة المراهقة والصبا وأيام البدايات في المدرسة المتوسطة، بدأت اهتم بالسياسة والمبادئ والتنظيمات والقضية الفلسطينية، مثلي في ذلك مثل غالبية أولاد وبنات مخيمنا عين الحلوة وأبناء وبنات شعبنا الفلسطيني.

تفتحت عينيَّ على الراية الحمراء وحرف الجيم والسهم المؤدي إلى قلب فلسطين الكاملة. لا أعرف لماذا اتجهت نحو اليسار مع أن الطريق الآخر والذي سلكه الكثيرون من زملائي وأبناء جيلي، كان يؤدي إلى معسكر الأشبال (فتح)، عند السكة والتعمير في مخيم عين الحلوة. فقد كان وجود معسكر الأشبال مغرياً جداً للفتية والفتيات والأشبال والزهرات المندفعين والمندفعات نحو التدرب على كيفية استخدام كل شيء من أجل تحرير فلسطين. كل تلك الإغراءات الطبيعية لم تغير من قراري أن أصبح يسارياً ثورياً في مدرسة الحكمة الفلسطينية، فقد خفق قلبي يسارياً وبقي كذلك، لأن اليسار في ذلك الزمن كان مرتبطاً بالتضحية والعطاء والإيمان والتواضع والصدق والالتزام الشعبي والوطني والأخلاقي والأممي. هكذا كانت بداياتي من هناك، حيث تثقفت وتتلمذت عقائدياً وفكرياً مع رفاق وأصدقاء ورفيقات وصديقات من صفوة أبناء وبنات المخيم.

جمعتنا في البدايات منظمة الشبيبة الفلسطينية ونادي فلسطين الثقافي قرب الوادي عند الجسر التحتاني. كنا هناك نقضي الكثير من الوقت في النشاطات الثقافية والرياضية والاجتماعية والسياسية والفكرية. لا أريد الدخول في الأسماء كي لا أنسى أحداً من الرفاق والرفيقات. فقط أود القول: أن تلك المرحلة من عمري أسست ليساريتي ولثوريتي ولانتمائي الوطني والقومي والأممي.

هناك عرفت الحكيم بشكل شخصي وقابلته عدة مرات وأبهرتني شخصيته وكذلك تواضعه وإنسانيته، وعرفت الزاهد الثوري اليماني أحمد (أبو ماهر) وشقيقه البطل الهمام ماهر أبو حسين، وصلاح صلاح وأحمد أمين ومحمود هنطش وأبو صالح الأسدي وشحادة غنامي وأبو فايز شريدي وبعد التحرر من الأسر الرفيق سكران سكران.. وقبل ذلك المعلمون والمعلمات في مدارسنا بالمخيم، الذين كانوا وكنَّ من هذا الاتجاه السياسي والتنظيمي... والخ، من رجال تركوا لديَّ، أنا الفتى الصغير آنذاك، مشاعر جيدة وعززوا إيماني بأن الطريق الذي اخترته هو الطريق الصحيح.

أعتز بسنوات الانبعاث والبدايات التي قضيتها في جبهة الشعب، قبل أن انتقل من هناك إلى جبهة شقيقة، لم تختلف كثيراً عن مدرسة الحكمة الفلسطينية... حيث ناضلت وأكملت المسيرة مع رفاق مناضلين تحت قيادة الراحل الكبير، الزاهد الفلسطيني الثوري طلعت يعقوب.

كلي أمل بأن الطريق الذي انتهجناه منذ البدايات، نحن ومن سبقنا من المناضلين والمناضلات والشهداء والشهيدات، سوف يبقى طريق حرب الشعب الطويلة الأمد حتى تحرير الأرض والإنسان وكامل التراب الوطني.