Menu

عدنان رمضان، رحل سريعا قبل أن يزهر اللّوز في "جراش"!

نصار إبراهيم

كغيمة آتية من الغرب كان يتهادى كل صباح، يأتي باكرا كالندى، من الدهيشة إلى بيت ساحور.

يلقي على فنجان قهوتنا تحية الصباح ونبدأ النقاش. سؤال من هنا، فكرة من هناك، غضب هنا وابتسامة عابرة للوعي وواقع الحال هناك. عقل حيوي وعناد جميل يجبر على التوقف والتأمل والبحث عن إجابة تتجاوز الثرثرة. 
 أسأل: كيف الأسرة يا عدنان، كيف الأولاد؟
-  إنهم بخير، يحاولون جهدهم ويمضون للأمام. 
- وأنت؟
- كما ترى، أجالد ما استطعت.
سنوات عديدة عملنا معا من خلال مسؤوليتنا المشتركة في "مبادرة الدفاع عن الأراضي المحتلة في فلسطين والجولان (OPGAI)" ليتابع لاحقا مسؤولياته كعميد لشؤون الطلبة في جامعة بيت لحم.
كانت حواراتنا الصباحية دائما ممتعة، وأحيانا متعبة، لكنها ضرورية لكي نحافظ على العقل يقظا.
عدنان ابن اللجوء من بلدة "جراش" جنوب غرب القدس وابن  مخيم الدهيشة بامتياز، مناضل مثقف، شجاع وأليف، دفع من عمره القصير ضريبة الانتماء لفكرة وموقف ووطن على قيد الوعد. 
من أجمل ما فيه قدرته على الفرح حين يكون مرتاحا، أما أصعب ما فيه فهو تجهمه وانفعاله حين يكون غاضبا أو قلقا.
ومع ذلك، ومهما كانت المساحات ضيقة ومحاصرة إلا أننا كنا قادرين على إيجاد مساحة ما من الأمل كقوة دافعة للمحاولة. 
قبل أشهر اتصل بي، قال: أريد أن نلتقي. هناك ما أريد أن أقوله لك.
قلت: ولو وهل تحتاج لموعد! أهلا  بك أنتظرك. التقينا لمدة ساعتين. قال: أريد أن أتحدث طويلا. أريد أن أخرج ما في داخلي. قلت له: تحدث كما تشاء وبما تشاء. كان يومها قلقا وحزينا بسبب بعض التحديات والظروف التي تمر بها جامعة بيت لحم. فتحدثنا وتحدثنا طويلا إلى أن تراجعت سحابة الحزن من عينيه وابتسم. 
بعدها بأسابيع كان خبر مرضه الصعب. فقد تعودت عليه دائما واقفا أو ماشيا.  ثم اليوم يفاجئنا الصباح بخبر رحيله سريعا خفيفا بعد أن قاوم ما استطاع سبيلا، فتداهمنا موجة حزن خاص بهذا الرحيل قبل أن يورق التين ويزهر اللوز في "جراش".
وبعد؛ أقول لك وداعا يا صديقي أبو يزن. لقد قمت بما يجب أن تقوم به في العمر المتاح، فارحل بهيا كما كنت.  
لأسرتك، زوجتك، أبنائك، إخوتك، أهلك، أصدقائك، رفاقك، زملائك، طلابك ، ومخيمك العزاء والصبر والذكريات الجميلة.