Menu

الأيديولوجيا المجنونة وفائض القوة

موسى جرادات

منذ صعد نجم القوى اليمينية الصهيونية الفاشية، بعد صدور نتائج الانتخابات الصهيونية الأخيرة؛ طرحت عدة أسئلة تتعلق ببرنامج تلك القوى، وأثر سياساتها المستقبلية على الشعب الفلسطيني، فهذه القوى تحمل رؤية إيديولوجية؛ تتعلق بفرض حقائقها على الأرض، وتتلخص باستكمال عملية نهب ما تبقى من الأرض، من الجليل مرورًا بالضفة الغربية، وانتهاء بالنقب، كذلك إخضاع الكل الفلسطيني تحت مظلة الحكم العسكري للاحتلال، بالنسبة لها ابن عكا يشبه ابن جنين كما ابن رهط ، كذلك فرض السيطرة الكاملة على المسجد الأقصى؛ تمهيدًا لبناء الهيكل وفق أجندتهم.

المقاربات والتحليلات التي أبرزت مساحات واسعة لأجندة تلك القوى، تغافلت أن مسار الحكومات الصهيونية السابقة، لم يخرج قيد أنملة عن تلك الرؤى والتصورات، يسارًا ووسطًا ويمينًا، جميع القوى السياسية الصهيونية التي حكمت دولة الاحتلال، كانت دومًا مسكونة بتحقيق تلك الأهداف، عبر سياسات مقنعة، تأخذ بعين الاعتبار، عامل التدرج الزمني، وعامل القوى الدولية، وكذلك ردات فعل الفلسطينيين، لكن جميع الصهاينة لم يخفوا، نواياهم تجاه تلك الأجندات المرسومة سلفًا، بينما صعود قوى وأقول نجم القوى الأخرى، لم يكن سببه الحقيقي، سوى تعبيرات عن التشكيلات الهوياتية الفرعية لمكونات المجتمع الصهيوني، حتى وصلنا في هذه اللحظة إلى القاع الصهيوني، الذي يمضي وفق معادلة واضحة، تتشكل عبر ثنائية فائض القوة، والتنفيذ الأمين والدقيق لمنطوق الحركة الصهيونية التي تأسست في سبيل تحقيق تلك الأهداف.

من هنا، فأي مقاربة لا ترى تلك المعادلة، فهي محكومة سلفًا، بالوقوع بعملية التضليل، التي تقودها وسائل الإعلام الصهيونية، والدولية، التي تحاول الفصل بين أيديولوجيا القوى الفاشية الصهيونية، وبين حضورها في المسرح السياسي الصهيوني، كلاعب أساسي وفاعل، هذا التضليل يأخذ مداه، عندما تعلن الولايات المتحدة الأمريكية، عبر العديد من مسؤوليها، من خلال جملة من التصريحات الصحفية، التي تتحدث بمجملها، إنها تنتظر ممارسات الحكومة الصهيونية القادمة، لتحكم عليها، تصوروا  معي أن كل القوى الصهيونية الحاكمة اليوم، لا يعنيها أمر ما يسمى بالشرعية الدولية التي تدعي إعطاء الفلسطيني بعض الحقوق، فهي امتداد للشريعة اليهودية وتفسيرات التلمود وشروحاته ، ومع هذا فهي لا تحاسب على هذا الأمر ، ويحق لها أن تكون جزءًا من الحكومة الصهيونية القادمة، بل جزء أساسي وتكويني في رسم سياساتها العامة، الواضحة للعيان، فيما يطالب الفلسطيني بالصلاة للشرعية الدولية المزعومة، حتى يحضر وتحضر شرعيته معه.

بين فائض القوة وقوة الحق

بن غيفير سموترش الآن موصلين بالزر النووي الصهيوني، كل خزائن دولة الاحتلال مفتوحة على مصراعيها لهم، ليأخذوا من المال ما يكفي لتنفيذ أجندات الترانسفير والاستيلاء على ما تبقى من الأرض الفلسطينية، بينما السياسة الرسمية الفلسطينية في رام الله، ما تزال مسكونة بأوهام الشرعية الدولية ومحاسبة الاحتلال، أوهام جعلت من تلك السياسات أضحوكة أمام المحب والخصوم، سياسة محكومة بالعدم وقلة الحيلة، ومع هذا تصر تلك القيادة على نفس النهج العقيم الذي اتبعته منذ عقود، ظنا منها أن هذا "النهج القويم" يصلح لكل زمان ومكان، فيما حكومة الاحتلال وعلى الدوام تصفعهم وتحط من قدرهم أمام شعبهم، عبر سياستها اليومية التي تفند مزاعم تلك القيادة وتحيلها إلى غبار.

المسألة هنا لا تتوقف عند حدود القيادة الرسمية الفلسطينية، بل تتخطاها لتصل إلى القوى والفصائل والأحزاب السياسية الفلسطينية، والتي ماتزال تحتفل بانطلاقاتها السنوية في مبارزة محلية عنوانها: أنا موجود ولدي جمهوري العريض والواسع، ولم تخبرنا حتى هذه اللحظة: ماذا نحن فاعلون؟ أمام هذا الطوفان الصهيوني القادم لإغراقنا جميعًا: هل أعددنا العدة ؟ أم أن احتفالات الانطلاقات السنوية كفيلة بالاستعداد؟

وأعتقد أنها لن تخبرنا، لأنها ما تزال "جنينية"، طالما تحتفل بأعياد ميلادها السنوي، فيما الاحتلال يتهيأ اليوم لافتراسنا.