مع كل انتفاضة للفقراء يستولد الأغنياء/قابضوا الريع المالي كثمن لتحقيق تنازلات سياسية، اتفاقاً قاتلاً. تم استيلاد اتفاق أوسلو-ستان كإجهاض للانتفاضة الأولى وبدل جوهره الحقيقي "سلام راس المال" اسموه تمويها وتغليفا لغويا سلام الشجعان وتضمن ذلك إجهاض المستويات الاقتصادية والثقافية والنفسية والاجتماعية للانتفاضة كي تتواصل باتجاه الحياة مقاومة وخاصة رفض التطبيع وتبني المقاطعة تم خصيها في "مطلب سياسي" هو دولة في المحتل 1967 بدل أن يكون الهدف الوطن. وحتى هذه الدولة يرفض العدو أي مستوى سيادي لها. كيف لا وهو يتبختر في رام الله كما في اي مخيم أو قرية نائية. وتم وأد الانتفاضة الثانية باصطفاف معظم أنظمة الجامعة العربية للاعتراف بالكيان الصهيوني الإشكنازي وراء نفحة من الصحافي الصهيوني ثوماس فريدمان مررها في الملك السعودي السابق عبد الله. أما اليوم، وخاصة لأن كل انتفاضة كانت تنطلق ضمن درجة أدنى من تردي الوضع العربي، يُعاد تزيين المفاوضات بأغلفة لغوية وحتى بإشهار سيوف ممن يروجون لها، وكأنهم حرروا الأرض بينما تأخرت الناس عن فلاحتها! وينسى هؤلاء أن الأمر ليس اللغة الاصطناعية بل حمولة اللغة كمخلوق مادي ناتج عن واقع مادي، لأن غياب المحمول المادي لا يولد سوى إجهاضا ضخماً كما وصف ماركس جدل هيجل. بعد زيارة وزير خارجية العدو الأمريكي للكيان الصهيوني وبعد ما سمعه من نتنياهو وهو :"لا دولة ثنائية القومية ولا دولتين"، تفيض أقلام دُعاة المفاوضات وكأنهم يختارون أسوأ اللحظات لتحقيق أكثر الخسائر الممكنة. هذا دون أو ندخل في البحث عن أي معنى للمفاوضات اساسا مع عدو استيطاني اقتلاعي لا يخفي شيئا بل يمارس. إن الدعوة الآن خاصة لجولة مفاوضات هي بلا مواربة إجهاض للانتفاضة الحالية كي لا تثمر ما هو ممكنا وهو: · النضال المشتد بالعمليات النوعية ضد العدو ، فرض كفاية، · والنضال الممتد أي المقاطعة ورفض التطبيع وهو فرض عين · والتقاطع الطبيعي مع معسكر المقاومة والمقاطعة ولكي لا تتفائل اقلام التسوية بأننا نتوقع من الانتفاضة تحرير الوطن ددون العمق العربي ، فقد كتبت منذ آذار 1988 في كتابي (من احتجاز التطور الى الحماية الشعبية) بأن الانتفاضة وحدها لا تأتي حتى بدويلة. لكن استمرار النضال في جوهر الحياة مقاومة هو الذي يؤكد شرف الشعب في رفض الفناء والخنوع وهو الذي يؤكد أن الصراع عربي صهيوني وليس فلسطيني إسرائيلي كما تنزلق تلك الأقلام. نعم أبدأ من هنا، لأن فريق التسوية اختصر وقزَّم الصراع ليجعله بيننا وبين الكيان الصهيوني. لذا هو يقول لكل العرب المصريين والسوريين والأردنيين واللبنانيين والجزائريين واليمنيين...الخ بأن سعيكم ليس مشكوراً، وعدوان الكيان عليكم لا علاقة له بفلسطين، وبأن عليكم فقط ان تدفعوا لنا مالا وفيرا وخاصة من النفط العربي في الخليج كي نشتري ما نحب ونشتهي من المنتجات الصهيونية خاصة وبذا نمول اقتصاد الكيان. لا بل إن عدد السيارات الثمينة حتى الجنون في كيلو متر مربع بوسط رام الله اكثر منهافي نفس المساحة في واشنطن او باريس. فريق التسوية يريد العرب مطايا لا إخوة صراع. فاية إقليمية بغيضة! ينتقل فريق كتاب التسوية والتفاوض إلى حجر الأساس في موقفهم وهو: "إن أسرائيل حقيقة قائمة ووضع شرعي ولا تجري مفاوضات إلا على ما بعد المحتل 1948". وبالمناسبة، من يقرأ الكتابات الإلتفافية لعزمي بشارة يجدها تتمحور حول نفس النقطة (أنظر كتابي الذي صدر في بيروت عن مكتبة بيسان حديثا: تحت خط 48:عزمي بشارة وتخريب النخبة الثقافية). لكن فريق التسوية العقائدي بعد أن يضع نصوصا تتخلى عن حق العودة وحتى التفكير فيه، يضع رقعة هنا وهناك من طراز: "لكن هذا لا يفرط بالمطالبة بحق العودة". بهلوانية لغوية تستخف بعقول الناس! إن مجرد الحديث عن دولة بالاعتراف بالكيان هو شطب عملي، وليس مجرد لغوي، لحق العودة. فالحديث عن دولة هو حل الدولتين، الذي لم يتعب نتنياهو في إهانته وهو تصفية القضية. بعضهم يتشاطر أيضا في اللغة او بالعامية "لغة خبيني" فيقول: اعترفت اليونان بالسلطة السياسية للفلسطينيين وبقي ان تعترف بالسلطة السيادية". وهذا أفضل ما قدمه نظام حكم أوروبي تابع للمركز الإمبريالي، اي وشاح شكلي للفلسطينيين لأن الغرب اقام الكيان ليرعاه بالروح والدم! وانظر في الرابط التالي ما يقدمه حاكم اليونان اليساري للكيان!https://www.facebook.com/alroussa.masry/videos/840493536061643/?autoplay_reason=ugc_default_allowed&video_container_type=0&app_id=2392950137 لا شك أن هذا المبهور بالسلطة السياسية حينما صاغ هذه المقولة الأعمق من ديالكتيك هيجل صفق له فريقه! وطبعا هو يقصد سلطة على المحتل 11967 ولكن حبذا لو يخبرنا من أين لأين! لا يختلف هذا الحديث عن لغة الراحل محمود درويش الذي صاغ وثيقة "الاستقلال" فمسح بالنص السياسي نصَّهُ الفني، ولم يبق سوى حاملي الطيب من "شعراء"التسوية ليحرقوا البخور على أعماله الحزينة ويتدفئون عليها في عجزهم الفني والسياسي طبعا. أحسد فريق العقيدة التسووية هذا على وضوحه ونعتنا بالمزايدة حين يقول بأن "إثارة موضوع التعويضات لا يلغي أي حق فلسطيني آخر" إلى أن يقول أحدهم: " يعترف الاسرائيليون بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى بيوتهم واراضيهم وممتلكاتهم في ارض اسرائيل". طالما هي أرض إسرائيل فما هو حق عودة اي فلسطيني؟ فهي حسب قوله ليست وطن الفلسطينيين، اي أن فلسطينيين كانوا يقيمون ضيوفا او خدما عند اليهود! وبهذا المعنى بوسع اليهود القول: "مفيش وساع مش عايزين خدماً".! وحتى حين يتحدث هؤلاء عن حق العودة بمنظورهم فهم يحصرونه في الفلسطينيين الذين هم خارج فلسطين. كما انهم لا يحددون إلى أين يعودون؟ ولا إخال أنهم يقصدون سوى ما قصده الجنرال الصهيوني شلومو جازيت، اي إلى الضفة الغربية. لا بل إن قيادة الكيان قد أعلنت باكراً بأنها لن تسمح بعودة اي عدد إلى الضفة الغربية يُخل بالتوازن السكاني!! لا عودة لفلسطينيي قطاع غزة والضفة الغربية لأنهم بمفهوم عقيديي التسوية عائدون ومرتاحون. أما الفلسطينيين المتبقين في المحتل 1948 فلهم الحلم بالمساواة مع اليهود الصهاينة. وهل يقبل اليهود الصهاينةبأن يتساوى معهم أحدا، ربما حتى الله لا يقبلونه. ألم يكتب الفيلسوف السلفي الصهيوني نوعام تشومسكي بأن : "أية دولة مشتركة بين الفلسطينيين واليهود هي ظلم لليهود"!. ويبْهُت شعار التحرير لينحصر برأيهم في المحتل 1967. ولا أُغالي بالقول بأن كونهم يذكرون كلمة "تحرير" حتى ولو على الضفة الغربية هو موقف "متطرف وثوري" لأن هذا الخطاب قتلوه "من زماااااااان". ولكي يبرر هؤلاء رفضهم المطلق لأي شكل من النضال يلجأون إلى تضخيم ما يسمونه "ثمن" هزيمة اسرائيل، وذلك فقط لتبرير هزيمة وتصفية فلسطين. أعلم أنا بأنني هنا أُخاطر بعنقي مع سيوف هؤلاء حين اقول لهم/ن: · إن هذا الكيان هُزم جزئيا عام 1973 · وعجزعن اقتحام بيروت 1982 · وهُزم عام 2000 · وهزم عام 2006 · وهزم على ابواب مدينةالفقراء غزة ثلاث مرات. · ولا يجرؤ اليوم على اية حرب نُزهة كما اعتاد في المااااااااضي" هذا لايعني ان الكيان قد ذاب كما ذابت فلسطين في عقول هؤلاء، ولكنه لم يعد يجلس مكان الله! وأخيرا، لنحصر الموضوع في حرفة هؤلاء أي المفاوضات، حيث يقول أحدهم: " لا احد يمكنه مفاوضة دولة على وجودها" أليس الاعتراف بوجودها مقصود به أن الأرض لها؟ وبغض النظر عن أن وجود هذه الدولة لا شرعية له سوى اللصوصية والقتل والتشريد والاغتيال ولعب دور الدولة العميلة للغرب الراسمالي ومصالحه من رئيس الوزراء إلى آذن المقبرة، فإذا كان هذا هو الحال، فلماذا تتفاوضون! ملاحظة: من يُرد قراءة نصوص بعض من هؤلاء فليذهب إلى:

