لن يتغير الشيء الكثير في العام الحالي الجديد، يمكن اعتباره أكثر إشراقًا لصالح البشرية... على المستوى العربي الرسمي أولًا، من واقع أهمية الانتماء القومي سيبقى الدور القومي العربي غائبًا، لأن الدول العربية الرئيسية في المنطقة مشغولة بهمومها المحلية، وستكون إيران وتركيا والكيان الصهيوني هم الأقطاب الإقليمية الثلاثة الفاعلة في المنطقة.
تركيا بجانب القطب الدولي الأمريكي وإيران بالتنسيق مع روسيا، خاصة فيما يتعلق بالأزمة السورية، وقد تنضم إليهما الصين، سيشكلان محورًا لتنسيق التدخل في الشرق الأوسط. وبجانب ذلك قد تستمر إجراءات التطبيع الخفية والعلنية مع الكيان الصهيوني، بسبب غياب موقف قومي رادع وهو ما يعطيه دورًا أمنيًا أكبر في المنطقة، قد يصل إلى تحالف إسرائيلي مع كل من دولتي الإمارات و البحرين في مواجهة إيران.
أما على المستوى الدولي، فقد شهد العام الماضي تراجع واضح في فاعلية القطب الأمريكي في السياسة الدولية، عما كان عليه سابقًا أيام أن كان يوصف بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق بالقطب الأوحد، وهذا التراجع يعود في الغالب، بسبب توفر عامل أساسي هو: سياسة ترامب الرئيس الأمريكي السابق التي ما زال تأثيرها قائمًا، في السياسة الأمريكية، والتي كانت تنم عن شخصية فاقدة للحنكة والتجربة السياسية، والتي أوجدت لها هذه السياسة المرتبكة الاستفزازية معارضة دولية، طالت حتى الحلفاء الأوروبيين في الاتحاد الأوروبي الذين وجدوا في سياسته القومية التي تسعى لتحقيق المصالح الأمريكية أولًا وإعطائها الأهمية على المصالح المشتركة نوعًا من العنصرية التي من شأنها تقويض التحالف القائم بين أطراف النظام الرأسمالي الإمبريالي العالمي، إلا أنه من غير المتوقع أن يتخلص الرئيس الأمريكي الحالي بايدن بسرعة من إرثه السياسي الذي تركه في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها العالم، وأن يعيد الفاعلية السياسية الكبرى للدور الأمريكي من جديد في السياسة الدولية، خاصة في وقت يشهد فيه العالم ازدياد ظاهرة الحضور الروسي في الأزمات الدولية، خاصة في مسألة الأزمة الأوكرانية والاجتياح العسكري الروسي لمنع التحاق نظام زيلنسكي الموالي للغرب بحلف الناتو الذي يشكل خطرًا على أمن روسيا القومي وعزوف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن التدخل المباشر في الحرب والاكتفاء بتقديم المساعدات العسكرية وفرض عقوبات اقتصادية، وفي المشهد السياسي الدولي الحالي بروز أيضًا تنامي القوة الاقتصادية والتجارية الصينية وتعاظم القوة الصاروخية النووية الكورية الشمالية بامتلاك أكبر صاروخ نووي قاري في العالم، كذلك جاهزية إيران على مواجهة أي عدوان أمريكي قادم، بضرب القواعد العسكرية والمنشآت النفطية في الخليج.
وإذا ما عدنا للوضع الداخلي العربي، فهو وضع بائس على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، حيث تزداد الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، بسبب عدم وجود خطط وطنية تنموية شاملة والإبقاء على علاقات التبعية مع النظام الرأسمالي العالمي، ونتيجة لذلك قد تشهد بعض البلدان العربية في هذا العام احتجاجات شعبية في مواجهة فساد الأنظمة السياسية، وعدم قدرتها على حل الأزمات الاقتصادية المعيشية، ولكن هذه الاحتجاجات ستنتهي غالبًا، بسبب قصور الدور الفاعل السياسي التعبوي المطلوب للأحزاب السياسية.. ستنتهي بدون إحداث تغيير جذري في حياة الجماهير الشعبية الكادحة، لأنها ستقتصر على تغيير الرئيس، مما يؤدي ذلك الاقتصار إلى إنتاج نظام سياسي آخر، يموج بالفوضى السياسية والأمنية.. صراع جديد على السلطة السياسية، كما حصل بعد انطلاق ثورات ما سميت بالربيع العربي.
في ظل الظروف السائدة حاليًا، فإن لا بارقة أمل تطل لإنهاء الانقسام السياسي الفلسطيني، رغم مباحثات الجزائر الأخيرة، باستضافتها لوفدي حركتي فتح وحماس في مسعي جديد، بهدف إنهاء الانقسام في النظام السياسي الفلسطيني، الذي مضى عليه سنوات طويلة، اكتسب فيها اعتراف واقعي للوضع السياسي الغزي، تم التعبير عنه بزيارات رسمية من أعلى مستوى رسمي... والوضع الداخلي الفلسطيني عند ذلك سيبقى على ما هو عليه، من تعثر في تحقيق الوحدة الوطنية، الأمر الذي سيعمل الانقسام مستقبلًا على تأهيل غزة، لتصبح كيانًا سياسيًا على غرار الكيانات القزمية التي أفرزتها عملية التجزئة السياسية الممنهجة، والتي ستحاول القوى المعادية إنتاجها من جديد في المنطقة.

