Menu

اليوم العربي لمحو الأمية.. الأمل والطموح بمناسبة اليوم العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار 8/ يناير

دكتور: عماد حمدي الحطاب

تحتفل الدول العربية في 8 يناير من كل عام باليوم العربي لمحو الأمية، الذي جاء بناء على قرار الجامعة العربية عام 1970 بمناسبة إنشاء الجهاز العربي لمحو الأمية وتعليم الكبار عام 1966، اعترافًا منها بأهمية محو أمية الكبار وحقهم في التعلم، وقد بلغ واقع وعدد الأميين في الوطن العربي، بحسب ما بينه تقرير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألسكو) الإحصائي لعام 2021، 69.4 مليون إنسان ممن هم في الفئة العمرية 15 عامًا فما فوق، يعانون من الأمية، يُمثلون ما نسبته 25% من سكان المنطقة، وتبلغ نسبة الإناث من الأميين حوالي 60% بالإجمال، حيث يستحوذ الوطن العربي على نسبة 9% من إجمالي من يعانون الأمية على مستوى العالم.

وتعتبر معدلات الأمية في فلسطين من أقل المعدلات في العالم (2.3% بين الأفراد 15 سنة فأكثر) لعام 2021، في حين بلغ معدل الأمية بين الأفراد الفلسطينيين 15 سنة فأكثر، في الأراضي المحتلة عام 1948، 3.6% في العام 2017 حسب بيانات جمعية الجليل (ركاز). في حين بلغ معدل الأمية بين الأفراد 15 سنة فأكثر، في دول غرب آسيا وشمال إفريقيا 19.5% في العام 2020 حسب بيانات معهد اليونسكو للإحصاء، بمعدل 25.1% بين الإناث مقارنة بـ14.2% بين الذكور، وبلغ معدل الأمية عالميًا بين الأفراد 15 سنة فأكثر 13.3%، بمعدل 16.7% بين الإناث، في حين بلغ معدل الأمية بين الذكور (15 سنة فأكثر) في العالم 9.9%.

فعلى الرغم من التطور التكنولوجي الذي وصلنا إليه في هذا القرن، إلا أنه حتى الآن يوجد الكثير من الناس في المناطق الفقيرة على وجه الخصوص، لا يعرفون القراءة أو الكتابة. لذا تظهر الكثير من المبادرات التي تستهدف إنشاء فصول محو الأمية لتعليم الأميين القراءة والكتابة، فالتعليم هو أحد أهم الأعمدة الأساسية في بناء التقدم وهو السلاح الذي نحارب به الجهل والقضاء على المعتقدات الخاطئة، فلا يمكنك أن تجد دولة متقدمة من دون وجود تطور في قطاع التعليم لديها، وهنا سنتعرف أكثر عن أسباب الأمية في الدول العربية وفوائد مكافحتها والوسائل الواجب اتباعها للقضاء عليها.

أسباب محو الأمية

  • وجود ثغرة ناتجة عن عدم التوافق بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.
  • عدم اهتمام الدولة بتوفير وإعداد مدرسين متخصصين في تعليم الأميين من كبار السن.
  • عدم وجود قوانين وتشريعات خاصة، تجبر المواطنين على إكمال تعليمهم وعدم الهروب من المدرسة.
  • حدوث الزيادة السكانية بجانب ضعف اقتصاد الدولة، مما يؤدي إلى عدم قدرة الحكومة على توفير موارد للدولة.
  • بعض المجتمعات تتبع ثقافة منع النساء من حقهن في التعليم والخروج من بيوتهن والذهاب للمدرسة، مما ينتج عنه تزايد أعداد الأمية بينهن، وبالتالي ارتفاع نسبة محو الأمية للنساء.
  • وجود نسبة كبيرة من الطلاب يهربون من المدرسة ولا يرغبون في إكمال مراحل التعليم.
  • نتيجة لسوء الحالة الاقتصادية، تدفع الأسر بأبنائها إلى العمل من أجل إعالتهم، وبالتالي يُحرم الطفل وهو في سن صغير من التعليم.
  • كثرة الحروب والنزاعات في بعض الدول وبينها، والتي تدفع الكثير من المواطنين إلى الهجرة الداخلية والخارجية وفقدان فرص التعليم.

فوائد محو الأمية

إذا نظرنا أولًا إلى تعريف محو الأمية، سنجد أنه يستهدف تطوير قدرات الفرد في القراءة والكتابة، إلى جانب تنمية قدرته على التواصل مع الآخرين، عبر الرموز أو العلامات، وتتحد أهميته فيما يلي:

  • محو الأمية يعد من أهم العوامل التي تساعد على تقليل نسبة الفقر.
  • تساعد محو الأمية كبار السن تحديدًا على دفعهم، لمعرفة كيفية قراءة الصحف والمجلات وإعلانات الطريق واللافتات الإرشادية، بدون الاستعانة بشخص أخر.
  • تعلم الأهالي من الرجال والنساء؛ إدراك مدى أهمية التعليم لأبنائهم في المستقبل والحرص على حصولهم على أفضل مستوى في التعليم.
  • القدرة على التنافس مع الدول الأخرى في التنمية وفي مجال التعليم على وجه التحديد.
  • محو الأمية يساعد على تحقيق المساواة بين الجنسين.
  • تبرز أهمية محو الأمية في توفير فرص عمل للمتعلمين.
  • محو الأمية من أهم وسائل التي تُحسن من صحة الأطفال.

وسائل محو الأمية

  • على وسائل الإعلام القيام بدورها التوعوي الخاص بمدى أهمية محو الأمية، وذلك من خلال إطلاق حملات إعلانية.
  • يجب على الدولة الاهتمام بإنشاء جمعيات ومراكز خاصة بمحو الأمية.
  • تشجيع الأميين على تعلم القراءة والكتابة، من خلال منعهم من الحصول على رخصة قيادة السيارات، إلا بعد أن يتمكنوا من اجتياز اختبار ورقي.
  • يجب الاهتمام بخفض تكاليف التعليم من أجل تحقيق تكافؤ الفرص ولكي تكون الأسر الفقيرة على وجه التحديد قادرة على تعليم أبنائها.
  • الاهتمام بالعمل التطوعي وتشجيع المتعلمين على التكاتف مع جهود الدولة من خلال تعليم الأميين.
  • بجانب الاهتمام بتعليم القراءة والكتابة يجب تعليم الأميين أيضًا، كيفية استخدام أجهزة الحاسب الآلي، وذلك من أجل القضاء على ما يُسمى بالأمية الحديثة.

نأمل أن تستحوذ مشكلة الأمية وتعليم الكبار في الوطن العربي على اهتمام المجتمع وننظر إلى المستقبل نظرة تفاؤل لتحقيق الأهداف التي نتوخاها من ذلك، وكلنا ثقة أن تؤخذ مشكلة الأمية وتعليم الكبار في الوطن العربي بعين الاهتمام، وأن ينظر إليها نظرة جادة ومسئولة كي نحقق الآمال والطموحات الملقاة على عاتق المهتمين، ليتمكنوا من مسايرة الحضارة والتقدم في العلم.