لقد شكلت جدلية الوحدة الوطنية نقطة مركزية في فكر حكيم الثورة والشعب الفلسطيني القائد والرمز الخالد جورج حبش ، ولم يكن ذلك عن عبث، بل كان عن فهم ثوري سليم لطبيعة الصراع مع العدو الصهيوني وضرورة تجنيد كل طاقات المجتمع الفلسطيني في خدمة هدف التحرير، وكان ذلك عن فهم ثوري لطبيعة شرائح المجتمع ومدى مساهمة كل شريحة وطبقة في عملية التحرير، ولأن الشريحة البرجوازية ذات نفس قصير وتتصف بالتذبذب، فهي قريبة من الثورة بقدر توافق الثورة مع المصالح الطبقية لهذه الشريحة، وتصطدم مع الثورة عندما تتناقض الثورة مع مصالحها الطبقية، من هنا كان المبدأ الناظم للعلاقة مع هذه الشريحة هو مبدأ: وحدة - صراع – وحدة، وهذا المبدأ يصلح كناظم للعلاقة مع الشريحة البرجوازية، طالما هذه الشريحة لم تخرج عن الصف الوطني، فإذا ما خرجت هذه الشريحة عن الصف الوطني وانتقلت إلى صف الأعداء، يصبح المبدأ الناظم هو مبدأ: صراع - صراع – صراع... فلا وحدة مع المتساقطين، لهذا نرى أن الوحدة الوطنية كانت تمر بمراحل مد وجزر إلى أن جاء اتفاق الذل والعار أوسلو الذي يمثل الخروج عن كل الثوابت الوطنية الفلسطينية، من هنا جاءت مقولة الحكيم: ( أن القيادات التى جاءت بأوسلو، وتلك التى أعقبت أوسلو لا تمثل ولا يمكن أن تمثل شعبنا الفلسطيني)، ورفض الحكيم أي لقاء مع عرفات بعد أوسلو، وهذا هو النهج الثوري السليم: السؤال الآن الذي نوجهه إلى قيادة الجبهة الشعبية وكوادرها، إلى الأمين العام الرفيق المناضل أحمد سعدات، إلى أعضاء المكتب السياسي، إلى أعضاء اللجنة المركزية، إلى كل كوادر ورفاق الجبهة، السؤال هو: إذا كان الحكيم قد وصف أوسلو بمثابة الطعنة للنضال الوطني الفلسطيني، وقال: بأن القيادات التى جاءت بأوسلو لا تمثل ولا يمكن أن تمثل شعبنا الفلسطيني ورفض أي لقاء مع عرفات، ماذا كان سيقول؟ وأي موقف ثوري كان سيقف من القيادات التى أعقبت أوسلو وتنسق أمنيا مع العدو...؟
إن الوفاء لفكر ونهج الحكيم والقادة المؤسسين يقتضي الطلاق نهائيا مع رموز نهج التنازل والتفريط ووقف كل الحوارات العبثية مع رموز هذا النهج، والعمل الجاد على إسقاط هذا النهج بكل رموزه وشخوصه، هذا هو الموقف الثوري السليم، ودون ذلك عبث وهرطقة سياسية.
لروح حكيم الثورة ألف سلام... الثوريون لا يموتون

