هي الإنسانيّةُ التي تشعرُنا بالمساواةِ مع الآخرين في العالمِ أجمع، بمعزلٍ عن العرق أو اللون أو الجنس، أو الدين.
إنسانيّةٌ تكمنُ في احترامِ الإنسانِ لأخيهِ الإنسان، بعيدًا عن العنصريّةِ والكراهية، والعدوان.
وكبشرٍ، فإنّ احترامَ حقوق الإنسان واجبٌ علينا، يمليه الضميرُ والوجدان، أكان هذا الإنسانُ حيًّا أو ميتًا.
ما يرتكبُهُ المحتلّون الصهاينةُ بحقّ أبناء الشعب الفلسطيني فاق كلَّ تصوّرٍ وحدود؛ إذ ما يحدث في فلسطين من احتجازٍ لجثامين الشهداء لهو جريمةٌ بشعةٌ ضدّ الإنسانيّة، وانتهاكٌ فاضحٌ للقوانين والأعراف الدولية والمبادئ الإنسانيّة ذات الصلة.
ليعرف العالم أجمع أنّنا شعبٌ مناضلٌ مقاومٌ لا يساوم على أرضه وحقّه، ولا يهابُ الموت، وأنّ تقديمَ العزاء بشهدائنا الأحياء ليس غايتنا، بل نريدُ جثامين شهدائنا لنزفّهم أمامَ شعبِنا وشعوب العالم الحرّة، في ساحة المقاومة والكرامة في فلسطين، بطريقةٍ تليقُ بهم وبأهلِهم وشعبِهم، وهم يرفعون على الأكُفِّ ويزفّون في عرس النضال.
إنّ احتجاز العدوّ الإسرائيليّ جثامينَ الشهداء، ليدلَّ مرّةً تلو مرّة، على مدى بشاعة جرائم الاحتلال ووحشيّته، وفقدانه لأبسط المبادئ الإنسانيّة، وهو يدوسُ كلَّ القيم الأخلاقيّة والقانونيّة.
إنّنا نهيبُ بالأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، والدول الحرّة في العالم، التحرّك لإرغام إسرائيل على تسليم جثث الشهداء الذين سقطوا على يد الاحتلال الإسرائيلي، لذويهم دون قيدٍ أو شرط، وتحميل سلطات الاحتلال المسؤوليّة الكاملة الناجمة عن "اعتقال" جثامين الشهداء.
ليعلم العدوّ الصهيونيّ، أنّ شعلة المقاومة والنضال لن تنطفئ، فوهجُها لا يغيبُ عن تغطية أرضنا وزيتوننا. فلنا الإرادةُ والنضال، ولنا البحرُ والسّماءُ والمقاومون، وقوافل الشّهداء التي تجوبُ كلّ ساحٍ وجبلٍ وسهلٍ وواد. شهداء من تحت أقدامهم تهتزُّ الأرضُ وتروي دماؤهم الزكيّة الطاهرة سنابلَ القمح، وأشجارَ الليمون، وأزهارَ الياسمين.
سلامٌ على فلسطين وقدسِها، وإن اقتحمها لوقتٍ لن يطول لصوصُ الليل، شذّاذُ الآفاق، أعداءُ الفجر.
لك يا قدسُ منا ألف سلام، ونحن نردد أناشيد الثورة والوفاء كل يوم في وجوه الذئاب!
للقدسِ مناديلُ تلوح
وآهاتُ الجروح
تغني العودة إليك
رغم أنف خفافيش الظلام، أعداء الحياة. لقاؤنا بك مع طلوع الفجر، وإشراقة الصباح، بعد ليل الاحتلال الدامس مهما طال...

