لا يوجد كلمات تكفي لوصف الألم والمعاناة وصنوف الرعب التي عايشها ملايين البشر، ارتجفت الأرض وهوى الركام ليحطم الناس وحياتهم، ولم يفرق في ذلك بين السوري والتركي واللاجئ الفلسطيني وغيره، ولكنّ القتلة فعلوا ذلك. وإذ تجد بوابة الهدف الإخبارية؛ قبل أي شيء ذاتها؛ ملزمة بتعزية أهالي الضحايا وأبناء الشعوب المنكوبة في مصابهم الأليم، فإنّها وبكل تعبير ممكن؛ ملزمة برفع الصوت رفضًا لكل ما أسهم ويسهم في تعميق هذه المعاناة وإدامتها، وعلى رأس ذلك العقوبات والحصار الجائر المفروض على الشعب السوري الشقيق، والذي ساهم بشكل أساسي في تقويض قدرة هذا الشعب على الحياة والنجاة من محن كهذه، وقام بدور قاتل في رفع أعداد الضحايا من السوريين والمقيمين واللاجئين على الأرض العربية السورية.
هذا الموت الذي صنعه الزلزال؛ أسهمت جريمة الحصار على الشعب السوري المفروض من قوى الهيمنة الإمبريالية المعادية لشعوب المنطقة في تعميقه وزيادة مفعوله وفي رفع أعداد الضحايا، هذا الحصار الذي لا يجب أن يقتصر مطلبنا كبشر وكأبناء للأمة العربية على رفعه، بل يجب أنّ نحاكم ونعاقب مقترفي جريمة الحصار، وكل من أسهم في إعاقة وجود أو وصول المساعدات وأدوات وفرق الإنقاذ لسوريا. من استثمر ويستثمر في الحروب والقتل وصناعة الموت والسلاح، ويجير مليارات الدولارات المنهوبة من جيوب وقوت الشعوب في التسليح وإذكاء الحرب، هو التجسيد الكامل لمعنى الشر في هذا العالم، وهو العدو بكل تفاصيل سياساته وعناوين تدخلاته وهجماته على بلداننا العربية وشعوب العالم. هذا الموت المشاع، يذكرننا جميعًا في هذه المنطقة، بأنّنا لم نختر الصراع أو الموت أو الحرب، ولكن صنعنا تاريخًا من الإخاء والتعايش والتعاون بين الشعوب، وأنّ الاقتتال والذبح على الهوية والحصار والعقوبات هي صنيعة القتلة الذين اختاروا الانقلاب على إرادة الشعوب، والاستسلام لعبدة التسلط والقهر، وأن كل حرب في هذا العالم لم يصنعها إلا قاتل وجلاد، فيما دافعت الشعوب في كل يوم عن حقها بالحياة والحرية وعن وجودها الإنساني المشترك.
حين تقاتل شعوب هذه المنطقة في وجه الغزاة القتلة، بأنّها تعلن تصميمها على الحياة وعلى الدفاع عن الإنسانية والمستقبل، ضد من يحاول حكم مستقبلنا بآلته العسكرية ومنظومات الحصار والعقوبات والتجويع. إنّ سوريا اليوم كما فلسطين و اليمن هي اختبار للبشرية جمعاء، وقبل كل ذلك اختبار للأمة العربية، ولإرادتها التي يجب أن تتوحد حول هدف كسر منظومات الحصار، واستعادة التعبير الخلاق عن وحدة الشعوب العربية، ووحدة المصير الإنساني مع شعوب المنطقة، والتحدي لمحاولة عزل وتعذيب الشعوب التي تتحدى إرادة المستعمرين.
إنّ كل قطر ة دواء ومعول وآلة انقاذ، ومتطوع يصل لسوريا الآن، لن يمسح جريمة من فرض العقوبات والتجويع على السوريين، ومن استثمر في مقتلهم، ولكنّه سيعبر عن ضمير الأمة العربية، وعن استعدادها للدفاع عن إنسانيتها ووجودها ومستقبلها. هذا دفاع عن الحياة في وجه الموت، وعن الإنسانية في وجه الوحشية، وعن مستقبل أفضل في وجه جحيم ومقصلة يصنعها القتلة.

