هذه المجزرة المروعة التي اقترفتها قوات الاحتلال ضد أهلنا في نابلس صباح الأربعاء 2023/2/22 وسقط فيها أحد عشر شهيدا وأكثر من مئة جريح ليست الأولى أو الأخيرة، ففي المشهد الفلسطيني من أقصاه إلى أقصاه عمليًا لا نرى سوى مجرمين وإرهابيين يقترفون جرائم حرب على مدار الساعة ضد كل أبناء الشعب الفلسطيني، مداهمات واعتقالات واغتيالات ومجازر فردية وجماعية في كل الأماكن الفلسطينية، ولم تكن هذه المجزرة سوى واحدة في السياق الإجرامي الصهيوني. وهذا السياق طويل؛ يعود بنا إلى أكثر من اربعة وسبعين عامًا، فهم يحتلون البلاد ويهودون الأرض والتاريخ والتراث.. ويواصلون حروب التدمير والتخريب والإلغاء للوجود والحقوق العربية الفلسطينية.. ويرفضون كافة القرارات الأممية المتعلقة بهذه الحقوق.. ويرفضون كافة المطالبات والتوجهات الفلسطينية والعربية للمجتمع الدولي والأمم المتحدة .
إلى كل ذلك، ففي المشهد الفلسطيني الماثل المزيد والمزيد: فجيش ومستعمري الاحتلال يصولون ويجولون ويعيثون فسادًا وتخريبًا وتهديمًا وتهويدًا… وعصابات المستوطنين الإرهابيين اليهود تشن -تحت حماية الجيش- حربًا مسعورة على الأرض والمزارعين وعلى شجرة الزيتون الفلسطينية على مدار الساعة… يقطعون ويخربون ويحرقون ويسرقون ويدمرون مواسم الزيتون الفلسطيني… ويقتلون أصحاب الأرض والشجر...
وفي القدس يعربدون ويستولون على المنازل في الشيخ جراح، وفي شعفاط والطور، وفي سلوان وبطن الهوى وحي البستان، فيتصدى لهم الشبان والفتية في اشتباكات يومية مختلة التوازن وتدور من حي لحي ومن منزل لمنزل.. أما في خليل الرحمن فحدث بلا حرج، فما يجري هناك لا يقل خطورة عما يجري في القدس…؟!
فهذا الذي نتابعه على امتداد مساحة فلسطين، من حملات تخريبية وهجمات تدميرية، ومن حملات حرق وقطع وإبادة لشجرة الزيتون الفلسطينية، وهذا الذي نتابعه من حملات اعتقالات ومحاكمات جماعية لأطفال فلسطين في القدس وسلوان على وجه الحصر، وهذا الهجوم الاستراتيجي الذي تشنه حكومات الاحتلال على الفلسطينيين والعرب لابتزاز اعترافهم ب”يهودية إسرائيل”.. كل هذا الذي نتابعه ونشاهده من كم هائل من الأحداث والتطورات المتلاحقة إنما يأتي في إطار مخطط استراتيجي صهيوني يستهدف الإجهاز على القضية والحقوق والأمل في المستقبل.
يسطر شعبنا على امتداد مساحة فلسطين في مواجهة كل ذلك ملحمة مفتوحة من الصمود والتصدي والتضحيات المفتوحة غير المتناددة مع جيوش الاحتلال، مما يستدعي من الفلسطينيين أولا إعادة ترتيب أولوياتهم الكفاحية وتوسيع نطاق المواجهة، ومما يستدعي القوى العربية أن لا تكتفي ببيانات الشجب والتنديد التي تذهب صباحًا أدراج الرياح.

