Menu

الصين بين القطب الاوحد وتعدد الأقطاب

محمّد جبر الريفي

السؤال الجدير بالطرح في هذه الأيام، حيث تتراجع الهيمنة الأمريكية الإمبريالية على المستوى الدولي، وكذلك تنشغل روسيا الاتحادية في حرب لم تستطع حسمها حتى الآن مع أوكرانيا، التي تتطلع للانضمام للاتحاد الأوروبي ولعضوية حلف الناتو التي تقوده واشنطن. السؤال هو: هل الصين بالفعل مؤهلة لقيادة العالم، خاصة بعد نجاحها   مؤخرًا في اختراق أجواء كندا والولايات المتحدة بمنطاد تجسس قبل أن يتم تفجيره بصاروخ أمريكي ؟ وهل الشعب الصيني الذي تتصدر قائمة وجباته الغذائية لحم القطط والكلاب، يمكن أن يكون مثالًا راقيًا تتطلع إليه شعوب العالم للاحتذاء به؟

أسئلة موضوعية يتم إثارتها في أجهزة الإعلام على المستوى الدولي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

أما الجواب فهو الاعتراف على المستوى الدولي بأن جمهورية الصين الشعبية دولة  اشتراكية عظمى، وأنها أكثر بلدان العالم في  تعدادها السكاني، وأن  إنتاجها الاقتصادي، خاصة في تنوعه الاستهلاكي، قد غزا  الأسواق العالمية، مما جعلها في حالة حرب تجارية مع الولايات المتحدة، وأيضا هي ضمن القوى العظمى، التي تمتلك  الأسلحة النووية وهو ما أهلها لأن تكون من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الذين يمتلكون استخدام حق الفيتو... كل ذلك يتوفر للصين لأن تكون قطبًا عظيمًا في عالم يسوده تعدد الأقطاب، ولكن ذلك لا يؤهلها لأن تكون القطب الأوحد الذي يقود العالم، بسبب ثلاثة عوامل أساسية هي أولًا: اختلاط نظامها السياسي بين الأسلوب الاشتراكي والأسلوب الرأسمالي، بسبب التجديد الذي أضافه الحزب الشيوعي الحاكم على نمط الإنتاج، مما جعلها قوة اقتصادية عظمي تنافس الدول الرأسمالية في عملية الإنتاج وتزاحمها على غزو أسواق دول العالم الثالث النامية، خاصة في تعدد مشاريعها الاقتصادية في القارة الإفريقية واختلاط نظامها السياسي، لا يؤهلها لأن تكون في موقع القطب الأوحد، كحال الولايات المتحدة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي السابق، ذلك أن من شروط وجود القطب الأوحد هو  قدرته على القيام بالهيمنة الكونية، في ظل تبلور التكوين الطبقي لنظامه السياسي الحاكم، حيث لم يعد يوصف النظام السياسي في الصين بعد التجديد الذي طرأ علي عملية الإنتاج بأنه نظام اشتراكي علمي (أي ماركسي) خالص مئة بالمئة أو رأسمالي. ثانيا: عداؤها التاريخي لليابان وهي دولة آسيوية صناعية كبري وهزيمتها في الحرب العالمية الثانية ضمن دول المحور ألمانيا وإيطاليا، هو الذي أبعدها عن العضوية الدائمة لمجلس الأمن، ولكن رغم ذلك ظلت في حالة تنافس دائم على موقع قيادة الشرق الأقصى، وحيث في فترة تاريخية سابقة كانت الصين خاضعة لحكم الإمبراطورية اليابانية، التي تقاسمت استعمارها مع بعض الدول الغربية، وذلك قبل اندلاع الثورة الصينية بقيادة الحزب الشيوعي بزعامة ماو تسي تونج وتحقيق الاستقلال الوطني. ثالثا: أسلوب النمط الغذائي للشعب الصيني الذي يقوم على تناول كل أنواع الحيوانات والحشرات، مما يوفر هذا الغذاء الذي ينفر منه الإنسان الحضاري، بيئة صالحة، لوجود الفيروسات الخطيرة، كما هو فيروس كورونا الحالي الذي نشأ في الصين ويتفشى في العالم، مسببًا الذعر والهلع، وقد تناقلت الأنباء عن اكتشاف فيروس آخر في الصين، منشأه الحيوان، وقد يتطور جينيا لينتقل بعد ذلك للإنسان.

هكذا؛ هي الصين تبقي قطبًا دوليًا كبيرًا في العالم ضمن قائمة تعدد الأقطاب، وقد تستطيع أيضًا منافسة الإمبريالية العالمية في عملية تعاظم نهبها الاحتكاري وسعيها الدائم للسيطرة على الأسواق العالمية، ولكن لن ترقى إلى مستوى التبوء، لأن تكون في موقع القطب الأوحد كوريث للولايات المتحدة، كما يتنبأ الآن الكثير من المراقبين السياسيين، ممن يهتمون بالصراع بين الاقطاب الدوليين الكبار على المستوى العالمي.