بينما تحل في هذه الأيام الذكرى الخامسة والسبعين للنكبة واغتصاب فلسطين، تخيم على المشهد الفلسطيني برمته البربرية الوحشية القمعية الصهيونية في أعتى أشكالها، والذي شاهدناه من قمع وحشي للمصلين في الأقصى فجر الخميس 2023/4/6 ليس سوى تصعيدا نسبيا في منسوب القمع الوحشي الصهيوني، في الوقت الذي تخيم على المشهد الفلسطيني أيضا "مؤامرات التطبيع وصفقات التصفية" الأمريكية -الصهيونية، ففي فلسطين الحالة مختلفة عن باقي دول وشعوب العالم، ففي فلسطين يعاني أهلنا بالأساس من "جرائم الاحتلال اليومية"، والعالم عمليا يقف متفرجاً على هذه "الجرائم" المتفشية على نحو كارثي مزمن، وما سياسات التمييز العنصري الصهيونية الشاملة سوى إحدى تجلياتها، والاحتلال الإسرائيلي يضاعف الأعباء والأثقال والتداعيات على الشعب الفلسطيني، فالحكاية هناك أصبحت "جرائم" تحتاج إلى جهود وامكانات وطاقات هائلة لتزيلها عن كاهل أهل البلاد، والاحتلال بطبيعة الحال لا يكترث أبدا بهؤلاء البشر حتى لو تعرضوا إلى إبادات فتاكة، وحتى لو تعرضوا إلى هجوم ابادي واسع النطاق ومرعب يهدد بالإبادة الجماعية، بل يمكن القول: أن الاحتلال قد يعزز ذلك ويوفر المناخات لذلك كما حصل في حوارة، فالهدف الكبير الاساسي على اجندته هو الاقتلاع الشامل لأهل البلاد من جذورهم... وانهاء حضورهم العربي في فلسطين..!
وعمليا في الميدان، فالأمن الإسرائيلي المزعوم يعني القمع والإرهاب بكل أشكاله وهذا عليه إجماع سياسي وأمني إسرائيلي، فهناك على سبيل المثال أوبئة احتلالية مزمنة لا يتنازل عنها الاحتلال مثل: وباء الاستيطان والتهويد المتفشي والمتعمق باستمرار، وهناك وباء الاغتيالات والقتل المتحرك، وهناك وباء الاعتقالات والمحاكمات الجماعية، وهناك وباء هدم البيوت الفلسطينية، وهناك وباء الاجتياحات والاقتحامات والحواجز الثابتة والمتحركة، ولعل أهم وأخطر وباء احتلالي هو ذلك المتعلق بسياسات التدمير المنهجي لمقومات الاقتصاد والصمود والبقاء... وغير ذلك الكثير.
وفي نهج قمع الفلسطينيين أيضا هناك إجماع سياسي وأمني وحزبي وأيديولوجي إسرائيلي، وهنا وثق الكاتب الإسرائيلي المناهض لسياسات الاحتلال كوبي نيف - هآرتس 2020-3-6- قائلا: "إن المشكلة الرئيسية الحيوية والحاسمة لوجود إسرائيل هو استمرار قمع الشعب الفلسطيني من قبل دولة إسرائيل"، ويؤكد :"أن استمرار قمع الشعب الفلسطيني، بطرق أكثر وحشية أو أقل، هو في الحقيقة البرنامج الموحد لكل الأحزاب الصهيونية، وهذا تحت كل أنواع الشعارات – «فصل»، «انفصال»، « القدس الموحدة»، «دولتان»، «كتل الاستيطان»، "استمرار اللكمات"، كل هذا الهراء له معنى واحد: استمرار قمع الشعب الفلسطيني "على الأقل في المئة عام القادمة"، بينما تقول الكاتبة "نوعا لنداو"-هآرتس 18/3/2020 :"إنهم -أي الاحتلال- يطهّرون... هكذا يجرب الإسرائيليون حياة الفلسطينيين… تحت رعاية-ذريعة- "الأمن".
ويبدو أن هذه هي الخلاصة المكثفة المفيدة للمشهد الفلسطيني الراهن، فنحن أمام حرب إبادية متوحشة مفتوحة ضد الشعب الفلسطيني، تحتاج من أجل وضع حد لها إلى تجميع كافة الطاقات الفلسطينية، وإلى إعادة ترتيب للمعادلات العربية بما يعيد القضية الفلسطينية إلى قمة الأجندات والاهتمامات العربية.

