تتمسك الإدارة الأمريكية بهدوئها حتى الآن في مواجهة تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون الذي دعا فيها أوروبا إلى عدم التبعية لأمريكا. المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي قال إن أمريكا لديها الثقة الكاملة في علاقتها الثنائية الممتازة مع فرنسا، وفى العلاقة الجيدة التي تربط الرئيسين بايدن وماكرون..
لكن «الغضب الأمريكي» كان واضحاً في ردود نواب الكونجرس من الحزبين، وفى الصحافة والإعلام. «نيويورك تايمز» قالت بوضوح «إن زيارة ماكرون للصين تدعم الجهود الأمريكية لاحتواء نفوذ النظام الاستبدادي الذي يقوده الرئيس الصيني»، بينما كانت التعليقات تركز على أن ماكرون لا يمثل أوروبا، وأن أوروبا هي التي تحتاج لأمريكا وليس العكس!!
واشنطن الرسمية تعرف أنها مازالت قادرة على عرقلة أي إجماع أوروبي بنفوذها خاصة في دول شرق أوروبا. لكنها تعرف أيضا أن تصريحات «ماكرون» تعكس انقساما في الرأي العام الأوروبي تجاه الحرب في أوكرانيا، وتجاه العلاقات مع واشنطن، وتجاه ضغوط أمريكا لجعل حلف «الناتو» طرفاً في الصراع مع الصين في وقت تدفع فيه أوروبا ثمناً باهظاً لاستمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات التي تم فرضها على روسيا فارتدت على دول أوروبا وحملت اقتصادها بفواتير باهظة للغاية لم يتحمل مثلها اقتصاد أمريكا الذي استفادت بعض القطاعات فيه من الحرب كصناعة البترول والسلاح.
التعامل الهادئ من جانب الإدارة الأمريكية مع تصريحات «ماكرون» لا يريد أيضا أن ينكأ جراحاً لدى فرنسا، وربما لدى غيرها من دول أوروبا هناك ضربة صفقة الغواصات النووية الأمريكية مع أستراليا على حساب صفقة مع فرنسا تم إلغاؤها وكانت قيمتها تتجاوز 60 مليار دولار(!!) وهناك الشكوى العلنية من «ماكرون» بأن المواد البترولية الأمريكية التي جاءت بدلاً من الروسية تباع لأوروبا بأربعة أمثال الأسعار الروسية (!!) وعندما زار ماكرون أمريكا وضع هذه المشاكل أمام القيادة الأمريكية، ومعها الشكوى من عدم عدالة المنافسة التجارية بسبب الدعم والحماية التي تمنح للصناعات الأمريكية، والتي كان من نتيجتها تقلص صادرات أوروبا وخاصة من السيارات، ولم تكن هناك استجابة. في الزيارة الأخيرة للصين كان مع ماكرون خمسون من قيادات الشركات الصناعية، وكانت هناك صفقات أبرزها مصنع جديد للطائرات «الإيرباص» فى الصين بدلاً من مصنع أمريكي كان سيقام لإنتاج طائرات «البوينج» هناك!
المصالح تتكلم، ولا أحد يمكنه تجاهلها!!

