Menu

103 سنة على قرار سان ريمو – هناك ولدت الدولة الصهيونية...!

نواف الزرو

قال حاييم وايزمن الذي أصبح رئيسًا للدولة الصهيونية: "إن إسرائيل ولدت في سان ريمو"، ذلك القرار الذي قضى ب"أن حكومة الانتداب تكون مسؤولة عن تنفيذ تصريح حكومة بريطانيا في 2 تشرين الثاني 1917 (تصريح بلفور)، ووافقت عليه القوى العظمى الأخرى في الحلف، من أجل إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين".

ونحن اليوم أمام 103 سنة على سان ريمو الاستعماري الذي عزز وعد بلفور الذي كان منح الوطن العربي الفلسطيني للحركة الصهيونية التي أقامت دولتها على أنقاض الشعب الفلسطيني..!

ففي الخامس والعشرين من نيسان/ 1920 كان عقد ذلك المؤتمر الاستعماري الخطير... المؤتمر الذي حمل اسم سان ريمو- بلدة إيطالية- الذي ضم دول الحلفاء الاستعمارية، والذي صادق على وعد بلفور وكان أحد أهم المؤامرات الدولية آنذاك ل"توطين اليهود في فلسطين"، واعتبر المؤتمر كجالب للمصائب والويلات لأرض فلسطين وشعبها، حيث منحت دول التحالف آنذاك تخويلًا رسميًا إلى بريطانيا بفرض سلطة الانتداب على فلسطين، لصالح "تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي فيها"، ولهذا لم يكن غريبًا أن تطلق العصابات الصهيونية على اتفاقية "سان ريمو" أنها (ماغنا كارتا) اليهود، أي "الميثاق العظيم لتحرير اليهود"، وهو ميثاق شاركت في دعمه عصبة الأمم، حين كان أعضاؤها الدائمون بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان.

جاءت قرارات المؤتمر مخيبة لآمال العرب، إذ قرر الحلفاء وضع سوريا تحت الانتداب الفرنسي، ووضع العراق تحت الانتداب البريطاني، ووضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وكان ذلك سعيًا لتحقيق وعد بلفور لليهود فيها، ولم يكن قرار الانتداب في سان ريمو إلا تطبيقًا لاتفاقية سايكس ـ بيكو المشهورة، وإصرارًا قويًا من فرنسا على احتلال سوريا.

وما أن صدر قرار مؤتمر سان ريمو لدول الحلفاء "1920" الموافقة على تصريح بلفور وانتداب بريطانيا على فلسطين حتى سارعت الدبلوماسيتان البريطانية والصهيونية إلى العمل في عصبة الأمم المتحدة للحصول على صك الانتداب البريطاني، ليكون بمثابة تصديق رسمي لذلك القرار، ويتضمن الخطوات الكفيلة بتنفيذ تصريح بلفور، أي: بناء الوطن اليهودي بإشراف الانتداب البريطاني، وقد وُضعت مسوّدات صك الانتداب، كتصريح بلفور، بالتشاور السري بين الحكومة البريطانية والمنظمة الصهيونية العالمية، وبمعزل تام عن عرب فلسطين.

وما بين زمن سان ريمو وقراراته الاستعمارية، واليوم بعد 103 سنة، فما تشهده الدولة الصهيونية من دعم ومساندة من الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وخاصة من جانب بريطانيا، يعزز ما هو كامن في الوعي العربي من أن الغرب الاستعماري، ليس فقط ساند الحركة الصهيونية في الماضي ما قبل قيام دولتهم على حساب القضايا العربية، بل ويواصل بلا توقف دعمها وتزويدها بكل مقومات التفوق والغطرسة العسكرية، وخلق من "إسرائيل" دولة تنتهك كافة المواثيق الأممية، وتخترق كافة القوانين الدولية، وتدوس على قرارات الأمم و مجلس الأمن الدولي.

نتوقف اليوم لنستحضر ذلك المؤتمر النكبوي للذاكرة الفلسطينية والعربية كي لا ننسى وكي لا تنسى الأجيال نكبة فلسطين العربية ودور الغرب الاستعماري فيها وفي إنشاء ذلك الكيان الإجرامي على حسب الشعب العربي الفلسطيني، وليكون خنجرًا في جسم الأمة العربية...