Menu

كيف علّقت صحف الاحتلال على جولة القتال الأخيرة في غزة؟

من صواريخ المقاومة التي أطلقتها الليلة

فلسطين المحتلة _ بوابة الهدف

ركزت الصحف العبرية الصادرة اليوم الأربعاء، على التصعيد العسكري مع قطاع غزة في أعقاب استشهاد الأسير الشيخ خضر عدنان في سجون الاحتلال، حيث رأت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية في تقرير تحليلي لمراسلها العسكري يوسي يهوشع، أن رد "إسرائيل" على إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، بمثابة فرصة ضائعة لتحسين الوضع الأمني في المستقبل القريب واستعادة الردع الذي تآكل لدرجة أن المنظمات الفلسطينية باتت تسمح لنفسها بإطلاق الصواريخ في وضح النهار.

وأوضح "يهوشع"، أنّ "حركتي حماس والجهاد الإسلامي تسعيان لرسم معادلة جديدة مع "إسرائيل" وقد نجحت، والفرصة "الإسرائيلية" لإظهار أن "صاحب المنزل قد جن جنونه"، ليس فقط بسبب الأحداث في الجنوب (غزة)، ولكن أيضًا وخاصة بسبب ما حدث على الجبهة الشمالية خلال عيد الفصح، ضاع برد ضعيف للغاية"، لافتًا إلى أنّ "الرد "الإسرائيلي" الليلة الماضية نفذ في وقت متأخر وليس نهارًا، ولم يكلف المنظمات بغزة ثمنًا باهظًا، في وقت كان عشرات الآلاف من المستوطنين بالغلاف تحت نار إطلاق الصواريخ ويقضون ليلتهم في الملاجئ، ليكتشفوا في الصباح فقط بأوامر الجبهة الداخلية بالعودة إلى الحياة الطبيعية".

وأشار إلى أنّ "هذه المرة على عكس عملية "الفجر" الأخيرة ضد الجهاد الإسلامي بغزة، فإن استشهاد خضر عدنان جر حماس إلى المعادلة أيضًا، والقصف الصاروخي من غزة في وضح النهار خاصة مع عودة الطلاب "الإسرائيليين" لمنازلهم، أعاد سكان الغلاف إلى الواقع الكئيب بسماع صفير الصواريخ وصفارات الإنذار التي تلون روتين حياتهم بالقلق والإحباط".

وعدّ أنّ "إطلاق النار في وضح النهار كان هدفه خلق معادلة جديدة من قبل حماس والجهاد الإسلامي بغزة، وهو الأمر الذي يؤشر إلى أن قوة الردع في حالة تآكل مستمر، وأن سياسة الاحتواء والردود المدروسة على مثل هذه الأحداث بات غير متناسب".

وتابع: "كان من المفترض أن يحدد الرد "الإسرائيلي" على إطلاق الصواريخ من قطاع غزة إلى حد كبير الواقع الأمني لحكومة نتنياهو في الفترة المقبلة، خاصة وأن شهر رمضان أصبح وراءنا، وأشهر الصيف تنتظرنا، والمنطق الذي تم استخدامه حتى الآن فيما يتعلق بغزة آخذ في التغير وليس للأفضل، إلى جانب رد الفعل القوي، يجب على المستوى السياسي أن يتذكر من التجربة السابقة لجميع الحكومات "الإسرائيلية" على مدى أجيال، أن مشكلة غزة لا يمكن حلها بالقوة وحدها، يجب أيضًا استخدام الفطرة السليمة، وإذا أرادت المنظمات الإرهابية رسم معادلة جديدة مع "إسرائيل"، فهذا هو الوقت المناسب لتغيير هذه المعادلة بدافع القوة وليس فقط خلال إطلاق الصواريخ".

وأردف بالقول: "هناك 3 قضايا مهمة يجب أن تزعج المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية" هذا الصباح، بأن القبة الحديدية بعد سنوات اقتربت فيها النسبة المئوية للتصدي للصواريخ بشكل جدي، إلا أنها بالأمس أظهرت انخفاضًا بجودتها بعد فشلها بالتصدي لعدة صواريخ أطلقت تجاه مناطق مأهولة وكان من المفترض أن تتصدى لها، وفي عمليات سابقة، أظهرت قدرة أعلى وغير مسبوقة في التصدي للصواريخ خاصة في عملية "الفجر" في شهر آب الماضي، بعد أن وصلت نسبة التصدي للصواريخ 96% وهي أعلى نسبة مسجلة، ومنذ ذلك الحين هناك انخفاضًا واضحًا في معدل نجاحها بالتصدي للصواريخ، وخلال التصعيد من جنوب لبنان كان من المفترض أن تعترض 28 صاروخًا، لكنها لم تعترض سوى 3، ولكن كان معدل نجاح الاعتراض وفق السياسة المتبعة بنسبة 92%".

وتابع: "أما القضيتين الثانية والثالثة، فهما الضفة الغربية، والجبهة الشمالية، حيث لا زال يركز الجيش على هاتين الجبهتين حتى لا يتكرر سيناريو ما جرى في شهر رمضان، وجر "إسرائيل" لقتال على 3 جبهات، وكان من الضروري نقل رسالة لقطاع غزة مشابهة لتلك التي نقلت لسوريا بشن هجمات للتأكيد على أنه لا توجد نية لتغيير السياسة المتبعة في وجه التهديدات، والرسالة كانت مهمة من أجل استعادة قوة الردع التي تآكلت، وهناك معضلة حول فيما إذا كان يجب عزل الجهاد الإسلامي هذه المرة وعدم جلب ثمن من حماس، لأنّ إطلاق الصواريخ تم بعلم حماس وقيادتها بغزة، بل وتحملت المسؤولية مع الجهاد عن إطلاقها لأول مرة منذ عملية "حارس الأسوار/ سيف القدس "، وفي "إسرائيل" ينظرون إلى أن حماس صاحبة السيادة ويجب أن تدفع الثمن، وحماس تعرف ذلك، لكنها لم تتعرض لأذى حقيقي".

أمّ مراسل الصحيفة العسكري الآخر "يؤاف زيتون"، فقال إنّ "أكثر من 100 صاروخ تم إطلاقهم من غزة منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية، بينما تم إطلاق 37 صاروخًا من الجبهة الشمالية، وهذه الأرقام مقلقة وتشير للضرر الكبير الذي لحق بقوة الردع "الإسرائيلية"، لأنّ المعطيات الرسمية تشير إلى إطلاق 3 صواريخ فقط في الأشهر الخمسة التي تبعت عملية "الفجر" في أوائل آب من العام الماضي، ضد الجهاد الإسلامي والتي تم خلالها اغتيال قياديين من الحركة، وذلك اختبار لقوة الردع بعد تلك العملية، وذلك مقارنةً بإطلاق 5 صواريخ في الأشهر الستة التي تلت عملية "حارس الأسوار/ سيف القدس" عام 2021، و21 بعد عملية "الجرف الصامد" عام 2014، و67 صاروخًا بعد عملية "عامود السحاب" عام 2012، و196 صاروخًا بعد عملية الرصاص المصبوب عامي 2008-2009".

وأوضح أنّه "منذ يناير/ كانون الثاني من العام الجاري بعد أيام من تشكيل الحكومة اليمينية بقيادة نتنياهو، بدأ الردع يتلاشى بسرعة، ولحقت به أضرار جسيمة في الأشهر الأخيرة، ليس فقط بسبب مقتل 19 "إسرائيليًا" في سلسلة هجمات من القدس والضفة، ولكن في ظل استمرار تآكل الردع تجاه الجهاد الإسلامي الذي لا زال يملي أجندته على الواقع الأمني، والفصائل بغزة رسخت معادلة جديدة منذ الأسابيع الأولى لتشكيل حكومة نتنياهو، وكل عملية في الضفة كان يقع فيها ضحايا فلسطينيين يؤدي ذلك إلى قصف من القطاع".

أمّا صحيفة "هآرتس" العبرية، رأت أنّ "جولات التصعيد على حدود غزة ليست بالأمر الجديد، وكان على جميع الحكومات المتعاقبة في العقود الأخيرة أن تواجه معضلات مماثلة، لكن الفارق الوحيد هذه المرة هو أن الحكومة الحالية اليمينية متشددة للغاية، ويدعو أعضائها إلى حملة أكثر تشددًا باستمرار وبيد قوية تجاه الفلسطينيين، لكن عمليًا في التصعيد السابق قبل نحو شهر بعد إطلاق الصواريخ من ردًا على اقتحام الأقصى والاعتداء على المصلين، اتخذت حكومة نتنياهو خطًا شديد الانضباط مع التزامها بالخطاب المتشدد إعلاميًا"، مُشيرةً في تقرير تحليلي لمراسلها العسكري "عاموس هرئيل"، إلى أنّ "الخطر الحقيقي بعد استشهاد خضر عدنان قد ينعكس من الضفة الغربية، ويتوقع أن يؤدي إلى هجمات انتقامية سواء من خلال عمليات إطلاق النار أو غيرها".

وبيّن أنّ "قضية إضراب خضر عدنان عن الطعام لم تلق اهتمامًا من الحكومة اليمينية، وليس من الواضح فيما إذا كانت ترفع تقارير للمستوى السياسي حول حالته الصحية أو أي تحذيرات من إمكانية استشهاده ومنع ذلك".

كما سلّطت صحيفة "معاريف" العبرية، الضوء على غضب المستوطنين، من ضعف ردة الفعل "الإسرائيلية" ضد الفصائل بغزة، مؤكدةً أنّ "هناك حالة من الاستياء تعم غلاف غزة وقادة المستوطنات الذين اتهموا رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو بالضعف والاستسلام أمام حماس".

ترجمة: القدس دوت كوم