Menu

وحشية الغرب الإمبريالي - في عصرنا الحاضر

خليل أندراوس

بعد الحرب العالمية الأولى، مارست الإمبريالية العالمية الرجعية من خلال تشجيعها ودعمها للحركات الفاشية في دول غرب وشرق أوروبا في ذلك الوقت، تزمع على خنق الحركة الثورية بأيدي هذه الفاشية وكذلك من أجل تمهيد الطريق أمام شن الحرب على الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، وهذا ما تفعله الإمبريالية العالمية الآن من خلال دعم النظام النازي في كييف -أوكرانيا، بهدف خلق مواجهة مع الإمبريالية العالمية - حلف الناتو، والنازية في أوكرانيا، من أجل إلحاق الهزيمة بروسيا لا بل تمزيق روسيا إلى دويلات، ومن أجل إبقاء هيمنة وسيطرة سياسات القُطب الواحد الأمريكي على شعوب العالم.

وهذه الخُطط الوحشية الإرهابية الشيطانية لم تبدأ الآن، فقبل وصول هتلر إلى السلطة في ألمانيا عام 1933، قام "المُخترع" الفريد بلوتيز Alfred Ploetz الباحث في مجال الهندسة الوراثية باختراع مُصطلح الصحة الاجتماعية وأصدر عام 1904 أرشيفا عن البيولوجيا للعرق والمجتمع، وأسس عام 1907 منظمة الصحة الاجتماعية. وفي عام 1925 تأسست الرابطة الألمانية لإعادة الإنتاج الشعبي للخصائص الوراثية والتي تولى رئاستها ابتداء من 1930 أرثر اوسترمان Arthur Oserman والذي كان يُموله بنك جولد سميت روتشيلد (وعالم التناسل رتشارد جولد سميث نشر كتاب في البيولوجيا عام 1927: "ASCARIES" " ينادي فيه بتعقيم المتخلفين والمرضى".

وهنا بودي أن أذكر بأنه في زمن جمهورية فايمر (التي أعلنت في ألمانيا عام 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وتنحى الإمبراطور غليوم الثاني وكانت جمهورية ذات اتجاه "اشتراكي" معتدل وقد وقعت في أزمات اقتصادية عديدة كالبطالة والتضخم، وكذلك صعود القومية المتطرفة، مما أدى إلى انتصار النازية في ألمانيا والقضاء على هذه الجمهورية) دافع أربعة أطباء "اشتراكيين" في المجلس البروسي للصحة (ومن بينهم اوسترمان) عن قضية التعقيم. وعلى نفس الطاولة المستديرة كان هناك ممثلون لرابطة النازيين (دكتور كونتي CONTI) ممثلون للمنظمة اليهودية للصحة. وقد صدق وزير الداخلية فيلهلم فوت جايل على المشروع الذي قدمه المجلس وكانت قوانين النازية التي اقترع عليها بعد ذلك هي النتيجة المنطقية لهذه الحركة.

وهذا يعني أنه في هذا المجال من انعدام الإنسانية، كما في مجال آخر كان النظام النازي يسير مع منطق شناعة النظام الرأسمالي، كما كانت أيضا بعد ذلك بعدة سنوات مساعدة الولايات المتحدة لبينوشيه والجنرالات الجلادين في الأرجنتين والبرازيل وفرق الموت التي شكلوها يسايرون نفس النظم الإرهابية المتوحشة، وهذا ما تفعله الولايات المتحدة في عصرنا الحاضر وغزو واحتلال العراق المتوحش أكبر دليل على ذلك ودعم النازية في أوكرانيا من قبل الولايات المتحدة وحلف الناتو وسياسات التطهير العرقي المتوحش واستمرار الاحتلال الصهيوني العنصري الكولونيالي والتنكر للحقوق القومية العادلة للشعب الفلسطيني من قبل إسرائيل، هي دلائل على شناعة النظام الإمبريالي الصهيوني العالمي وهي دليل على أن هتلر لم يمُت بل ترك وراءه من يستمر بطريقه.

فأهداف السيطرة على العالم من قبل الولايات المتحدة عامة والصهيونية العالمية هي نفسها أهداف النظام النازي في ألمانيا في فترة حكم هتلر في ألمانيا في فترة الفاشية في إيطاليا. فالولايات المتحدة وخاصة الآن من خلال دعم النازية في أوكرانيا تسعى إلى تمزيق روسيا وانهاكها سياسيا واقتصاديا وعسكريا من أجل فرض هيمنة القطب الواحد الأمريكي - الشيطان الأكبر - على العالم.

ولكن برأيي سيكون مصير هذه السياسة الأمريكية الإمبريالية أسوأ من مصير هتلر، فمصيرها مزبلة التاريخ سوية مع الأيديولوجية الصهيونية العنصرية الشوفينية. وهنا أريد أن أذكر الغرب الإمبريالي بأن خُصوم هتلر المُؤقتين في الغرب الإمبريالي والذين كانوا قد حبذوا صعود هتلر إلى السلطة حتى عشية الحرب العالمية الثانية، لأنهم كانوا يرون في هتلر حاجزا ضد الاتحاد السوفييتي من خلال امداد هتلر بالحديد والصلب من قبل فرنسا، وقروض من انجلترا، والإعداد في عام 1939 لحرب إنجليزية فرنسية ضد الاتحاد السوفييتي من فنلندا إلى القوقاز مع وايجاند (جنرال فرنسي كان رئيسا لغرفة عمليات البحر المتوسط عام 1939 ثم وزيرا للدفاع في عهد نظام فيشي 1940 - خلال احتلال ألمانيا النازية لفرنسا). وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية بعد أن استطاع الاتحاد السوفييتي دحر وهزم النازية قام الغرب الإمبريالي وخاصة الولايات المتحدة، باستخدام أفضل خبراء ألمانيا النازية مثل فون براون للصواريخ، وفون جيلين للمخابرات في الشرق لكي يُنجزوا بوسائل أخرى، مثل وسائل " الليبرالية" الشمولية و " صراع الحضارات" "ونهاية التاريخ" حلم النازية الهتلرية في السيطرة على العالم، وفرض هيمنة القطب الواحد الأمريكي على العالم.

وهذا ما تريد فرضه الولايات المتحدة الآن على العالم من خلال دعم نظام النازية الجديدة في أوكرانيا. الباب الغربي لروسيا بعد أن فشلوا في مؤامرتهم على سوريا وتمزيقها إلى دويلات ومن ثم الانتقال إلى الباب الشرقي لروسيا، آسيا الوسطى، والدخول في مواجهة هناك ضد روسيا من خلال دعم سياسات انفصالية اثنية دينية في آسيا الوسطى وباقي أراضي روسيا بهدف تمزيق روسيا، ولذلك لم يكن لروسيا أي حل آخر سوى التدخل العسكري المباشر في سوريا والمواجهة العسكرية الاستباقية ضد النازية في أوكرانيا، والتي سعى ويسعى الغرب الإمبريالي إلى تحويل أوكرانيا لقاعدة أمامية عدوانية نازية ضد روسيا. وهذا ما فعله ويفعله الغرب الإمبريالي وخاصة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط عندما حوّلت إسرائيل إلى قاعدة إمبريالية أمامية عدوانية في منطقة الشرق الأوسط والأدنى.

وهنا بودي أن أذكر بأنه في عام 1920 اُقيمت أول دكتاتورية فاشية في المجر وفي عام 1922 استولت على السلطة في إيطاليا زُمرة موسوليني الفاشية. وفي تلك الفترة أطلق سفير الولايات المتحدة لقب الجنتلمان الأفضل حول العالم على رئيس إيطاليا في ذلك الوقت. وفي ذلك الوقت أي ثلاثينات القرن الماضي أقيم نظامان فاشيان في بلغاريا وأسبانيا وحدث الشيء نفسه عام 1926 في البرتغال.

وبعد بضعة أعوام ضربت الفاشية جذورها في بولونيا واليونان ويوغسلافيا واليابان، وتكللت عملية شيوع الفاشية في أوروبا الوسطى التي كانت تجري بتشجيع من الإمبريالية البريطانية والفرنسية والأمريكية. تكللت عام 1933 باستيلاء الحزب الفاشي حزب هتلر على السلطة في ألمانيا، وهذا ما تفعله الإمبريالية العالمية بقيادة الولايات المتحدة من خلال دعمها للنظام النازي في أوكرانيا.

وظل في ذلك الوقت الاتحاد السوفييتي ماثلا في محط اهتمام القوى العدوانية للإمبريالية العالمية، وفي أيار عام 1927 قطعت بريطانيا، دون أية أسباب تُذكر العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفييتي، وجرى في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وبولونيا تنظيم حملة دعائية واسعة ضد الاتحاد السوفييتي كانت تُخفي ورائها الاستعداد للتدخل العسكري ضد بلاد السوفييتات، وهذا ما تفعله الإمبريالية العالمية ضد روسيا الآن من خلال دعمها العسكري غير المحدود للنظام النازي في أوكرانيا بهدف تحويل أوكرانيا إلى قاعدة أمامية للإمبريالية العالمية وخاصة حلف الناتو، على حدود الباب الغربي لروسيا بعد فشل مخططهم في تمزيق سوريا الى دويلات من خلال دعم تنظيم داعش بهدف الانتقال بعد ذلك إلى نشر الإرهاب الديني المتطرف في آسيا الوسطى وجنوب روسيا.

وهنا أريد أن أذكر بأن المانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان التي تسلطت عليها النزعة العسكرية تقدمت بمطالب إقليمية توسعية مهددة بذلك استقلال شعوب أوروبا وآسيا. وقد تسترت هذه الدول على سياستها العدوانية بضرورة مكافحة الشيوعية العالمية في ذلك الوقت، وهذا ما يفعله حلف الناتو وأمريكا للتستر على سياستهم العدوانية في أوكرانيا وشرق آسيا والشرق الأدنى والأوسط الآن، تحت شعار مكافحة سياسات الصين الاقتصادية والسياسية وضد الحلف الاستراتيجي بين روسيا والصين و إيران بهدف منع خلق وايجاد قطب عالمي جديد أكثر عدالة وإنسانية في مواجهة سياسات هيمنة القطب الإرهابي العالمي الوحيد - الولايات المتحدة.

وجدير أن نذكر بأن وعود هتلر بتوجيه سلاحه الإرهابي العدواني ضد الاتحاد السوفييتي، أثرت تأثيرا سحريا على حكومات البلدان الغربية التي نوت استخدام ألمانيا الفاشية كقوة ضاربة ضد الاتحاد السوفييتي وضد الحركة العمالية في بلدان أوروبا وضد الشعوب المضطهدة (بفتح الهاء)، حول العالم.

وفي عام 1936 تم تشكيل حلف ألماني إيطالي عرف باسم "محور برلين روما". وبعد مرور شهر من تشكيل هذا الحلف وقع الإمبرياليون النازيون الألمان واليابانيون "الحلف المعادي للكومنترن" وفي وقت لاحق انضمت إيطاليا إلى الحلف المعادي للكومنترن. وتحت راية مكافحة الشيوعية العالمية وضعت هذه الدول النازية الفاشية نصب أعينها هدف القضاء على قوى السلم والديمقراطية، وكذلك الفوز بالسيطرة المطلقة على العالم.

وسياسات الولايات المتحدة وحلف الناتو الآن ضد روسيا والصين وإيران ومحور المقاومة تهدف إلى الفوز بهيمنة القطب الأمريكي الوحيد والمطلق على العالم، وهذه السياسات تؤكد بأن النازية ما زالت فلكا غربيا في سماء أوروبا وهبوطا استثنائيا إرهابيا وغير معقول للشيطان وهي تعبير همجي عن منطق هيمنة القطب الواحد الأمريكي على العالم.

وبرأيي فشل الناتو وأمريكا في مواجهة روسيا في أوكرانيا سيهزم الاستراتيجية الأمريكية الإرهابية المتوحشة ضد الإنسانية جمعاء وانتصار روسيا في حربها في أوكرانيا سيكون بداية لعالم متعدد الأقطاب، عالم أكثر عدالة وإنسانية وداعم ومساند للشعوب المُضطهدة، وبداية فشل الصهيونية العالمية ومشرعها المشؤوم الداعي إلى إقامة ما يسمى "إسرائيل الكبرى" في منطقة الشرق الأوسط.

مراجع المقال:

- كيف نصنع المستقبل؟ - روجيه جارودي.

-الاتحاد السوفييتي - لمحة تاريخية موجزة - غوسيف ونعوموف - إصدار دار التقدم موسكو 1977.

-الحروب المحلية للإمبريالية - لا ريونوف - إصدار دار التقدم موسكو - 1989.