الوضع السياسي الراهن في الشرق الأوسط يسوده على المستوى السياسي معسكران متناقضان كل منهما له أهدافه السياسية المعلنة ومصالحه وعلى أثرها يبدو واضحا المشهد السياسي: معسكر المقاومة والمعسكر الإمبريالي الصهيوني الرجعي، والصراع بينهما هو شبيه بالصراع الذي كان يحكم العلاقة بين المعسكر الاشتراكي بقيادة الاتحاد السوفييتي السابق وبين المعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة. فمنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية التي انتهت لصالح دول الحلفاء تشكل المعسكران وكانا يتنازعان على السيادة الدولية من خلال التدخل في الصراعات الإقليمية، لكن لم تحدث بينهما مواجهة عسكرية، وبذلك ظلت العلاقة بين المعسكرين تسودهما حالة حرب باردة، تقوم على المواجهة السياسية والفكرية والسباق على التدخل في الأزمات والصراعات الإقليمية ...
ما حصل في العلاقة السياسية التي كانت سائدة في زمن الحقبة السوفييتية بين النظامين والقطبين النقيضين على المستوى الدولي، يوجد ما هو شبيه له على مستوى الشرق الأوسط، فما يسمى بمعسكر المقاومة، الذي تقوده إيران، والمعسكر الإمبريالي الصهيوني الرجعي، الذي تقوده واشنطن، بقيت العلاقة بينهما بعيدًا عن المواجهة العسكرية الشاملة، فكم من حرب تعرض له قطاع غزة من قبل الكيان الصهيوني وكانت مدمرة وقاسية وقد استمر أحدها خمسون يومًا دون مشاركة حزب الله أو إيران على الجبهة الشمالية؟!
حقيقة لقد كان من المؤمل عند الجماهير العربية والإسلامية التي ما زالت على مواقفها الوطنية والقومية في العداء الكامل لدول الغرب الاستعماري الامبريالي، وفي المقدمة منها الولايات المتحدة الأمريكية وللكيان الصهيوني العنصري وللأنظمة الرجعية العربية العميلة، أن يخوض معسكر المقاومة بكل أطرافه صراعًا في إطار جبهة واحدة بما يطلق عليه وحدة الساحات ضد العدو الصهيوني، بدافع الانتماء للمبادئ، بعيدًا عن المصالح، وهناك عناوين هامة متوفرة الآن تدفع بهذه المواجهة الشاملة كاستباحة المسجد الأقصى بشكل يومي استفزازي وعدواني من قبل المستوطنين في محاولة تقسيمه زمانيًا ومكانيًا كما حدث للحرم الإبراهيمي في الخليل، وحيث على أثر نتيجة هذه المواجهة الشاملة إذا تمت، خاصة في هذه الأيام التي تشهد سقوط العديد من الشهداء في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، الذي تعرض ليلة وعصر أمس للهجوم الجوي سقط على أثره أكثر من 13 شهيدًا..
إذا تمت هذه المواجهة من خلال وحدة ساحات المقاومة ضد سياسة الاغتيال التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية الفاشية، فسوف تتشكل بعد ذلك الخارطة السياسية للمنطقة وستكون حتمًا لصالح معسكر المقاومة في إطار حرب مفتوحة بين الكيان الصهيوني والشعب الفلسطيني .

