Menu

أين "قائمة العار الأممية" من السجل الأسود للمجزرة الصهيونية ضد أطفال فلسطين...؟!

نواف الزرو

حسب مصادر إعلامية عبرية (القناة 13 الإسرائيلية)، فإن مسودة تقرير أممي يُفترض أن يصدر قريبًا، تؤكد فيه الأمم المتحدة أن "إسرائيل" تقوم "بإيذاء-لاحظوا اللهجة المخففة جداً جداً-"الأطفال الفلسطينيين، ما قد يؤدي إلى إدراج "إسرائيل" في "القائمة السوداء" للدول التي يؤذي جيشها الأطفال في مناطق الصراع، وأشارت إلى أن التقرير "شديد اللهجة" -وفق وصفها- من إعداد المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ويشير فيه أن "إسرائيل" قتلت نحو 50 طفلاً فلسطينيًا في عام 2022، والأسباب الرئيسية للوفاة كانت: "الذخيرة الحية، والغارات على غزة، والرصاص المطاطي". وجاءت إشارة "القناة 13" في أعقاب المجزرة التي اقترفها طيران الاحتلال فجر الثلاثاء09/05/2023 وأسفرت عن استشهاد 13 فلسطينياً، بينهم 4 أطفال، بينما أعلنت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال في فلسطين الثلاثاء أيضاً ارتفاع عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية و القدس وقطاع غزة، إلى 24 طفلاً، منذ بداية العام الحالي.

والسؤال هنا: ألا تطفي هذه المجزرة وهذه المعطيات الإجرامية مثلاً إلى أن تدرج دولة الاحتلال في قائمة العار الأممية...؟!

وقبل ذلك، في العام 2021 كان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرش أصر على عدم إدراج دولة الاحتلال الإسرائيلي في “قائمة العار” الصادرة عن الأمم المتحدة للمنظمات والدول التي تنتهك حقوق الأطفال في مناطق النزاع (وكالات 2021-6-19)، وذلك رغم أنها تتحمل مسؤولية عدد كبير من الجرائم بحق الأطفال الفلسطينيين، من قتل وسحل وسجن وخطف وحرمان من كثير من الحقوق الأساسية، وغياب التحقيق النزيه والشفاف بها، ولعل من أخطر وأبشع جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتمثلة بقتل 66 طفلًا في غزة أثناء العدوان الإجرامي على غزة، وكذلك المشهد اليومي لقتل الأطفال وسحلهم على المعابر في الضفة الغربية: أليس كافية أيضاً لإدراج الكيان للقائمة السوداء؟.

إلى كل ذلك، فنحن أمام مشهد فلسطيني مثقل بجرائم الاحتلال ضد أطفال فلسطين، ويمكن القول أن المجزرة الصهيونية ضد أطفال فلسطين مفتوحة بلا سقف أو حدود أو ضوابط أخلاقية أو أممية، بل أن جيش ومستعمري الاحتلال لا يكترثون لكافة القرارات والمواثيق الأممية المتعلقة بحقوق أطفال فلسطين.

إلى ذلك، نستحضر أهم وأبرز وأخطر العناوين المتعلقة بالحرب المنهجية التي تشنها المستعمرة الصهيونية (إسرائيل) ضد أطفال فلسطين، وهي حرب مفتوحة تهدف إلى ترويع وتحطيم شوكة ومعنويات الأطفال والأجيال قبل أن يكبروا، ولا مبالغة بالقول: أن الجريمة الصهيونية ضد أطفال فلسطين منهجية مؤدلجة مبيتة عن سبق تخطيط وترصد، معززة بثقافة المذابح وكمائن الموت وجرائم القنص، فهناك مجزرة الأطفال الفلسطينيين التي اقترفتها كتائب الاحتلال الخاصة خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، وهناك المجزرة الأخرى ضدهم خلال انتفاضة الأقصى/2000، وهناك أطفال غزة الذين يرزحون منذ أكثر من 14 سنة، تحت الحصار والقتل الصهيوني البشع، وهناك التعليمات العسكرية الإسرائيلية الصريحة الداعية إلى: قتل الأطفال الفلسطينيين وهم صغار حتى قبل أن يصلوا إلى سن الـ 11 سنة، أو حتى وهم أبناء ثلاثة أو أربعة اشهر، أو حتى وهم في بطون أمهاتهم، والتي اصبح الأطفال الفلسطينيون – استناداً إليها – هدفاً دائماً لآلة القتل الإسرائيلية، وباتت السياسة الإسرائيلية أكثر تركيزاً على قتل الأطفال الفلسطينيين.

وتطبيقا على الأرض، كانت “محرقة الاطفال” في غزة خلال الحروب العدوانية قد فتحت هذا الملف بقوة، فهذه المحرقة سادت المشهد الفلسطيني، وتثبت الأحداث أن دولة الاحتلال لا تتوقف مجازرها ومحارقها عند حد أو سقف أبداً، فمنذ أن قامت تلك الدولة وهي تقترف مجازرها على مدار سنوات بل وأيام عمرها، ويمكن القول: أنه ربما لم يمر يوم على الشعب الفلسطيني إلا واقترفت فيه تلك الدولة مجزرة، غير أن تلك المجازر أخذت ترتقي فترتقي شيئاً فشيئاً إلى ما هو أبعد وأخطر وأشد إجرامية من الجرائم، ما يجعلنا نطلق عليها بلا تردد “موسوعة المجازر والمحارق” الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني بعامة وضد أطفال فلسطين على نحو خاص، فإذا كان لدينا موسوعة المحارق ضد الشعب الفلسطيني إذاً، فلدينا على نحو حصري أيضاً موسوعة “المجازر والمحارق الصهيونية ضد أطفال فلسطين”، ولهم في ذلك تراث هائل من الأدبيات الأيديولوجية والسياسية التي تسوغها لهم.

وكانت سلطات الاحتلال صعدت على مدار السنوات الماضية، وتحديدًا مع بداية الهبة الشعبية عام 2015، من جرائمها بحقّ الأطفال ومنها عمليات الاعتقال، ووصل عدد حالات الاعتقال عام 2015 بين صفوف الأطفال إلى 2000 حالة اعتقال، جُلها في القدس، وهي أعلى نسبة لعمليات اعتقال طالت الأطفال منذ عام 2015 حتى اليوم.

وكذلك جاء في تقرير سابق نشر بتاريخ 4/4/2020- أن قوات الاحتلال اعتقلت حوالي سبعة عشر ألف طفل فلسطيني منذ العام 2000، وما يزال نحو 2000 طفل منهم رهن الاعتقال، وكذلك على مدار الساعة نتابع القمع للمسيرات الاحتجاجية للأطفال، ونتابع القتل المتعمد، والاعتقالات الجماعية، وكذلك الأدبيات السياسية والتوراتية الصهيونية التي تدعو إلى قتل وحرق الأطفال الفلسطينيين، فالكاتب الاسرائيلي المعروف جدعون ليفي كتب في هآرتس: ”سافرت في الأسبوع الماضي مع الحجاج إلى الخليل في عيد الفصح، وفي الحافلة التي نقلتهم إلى هناك قال واحد منهم بصوت عال: يجب ان نرسل العرابيش (كلمة احتقار يستعملها اليهود الاسرائيليون للدلالة على العرب – المترجم) الى آلات جرش الصخر من المستشفيات مباشرة وهم اطفال صغار، وانفجرت الحافلة كلها بالضحك، وهمسوا هناك في كُره موجهين الحديث الينا، المصور والصحفي، وكنا العلمانيين الوحيدين: متعاونون، يوجد متعاونون في الحافلة، ولم يحتج أحد بالطبع”، كما نشر نشطاء إسرائيليون عبر موقع ‘فيسبوك’ صورة لأطفال في إحدى خيام “حي أحفاد يونس” الذي أزاله جيش الاحتلال من قرب بلدة العيزرية شرق القدس المحتلة داعين إلى قتلهم وحرقهم بأبشع الأساليب الوحشية.

إن السجل الأسود “للمحارق الصهيونية ضد أطفال فلسطين” التي تقترفها المستعمرة يزداد سواداً واتساعاً، فقد شكلت عمليات استهداف الأطفال وقتلهم سياسة ثابتة اتبعتها القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية واعتمدت على أعلى المستويات بهدف النيل من الأطفال الفلسطينيين وزرع الرعب والخوف في الأجيال الفلسطينية الناشئة وقتل الأمل في المستقبل في نفوسهم، ومع اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000 وقع الأطفال الفلسطينيين في دائرة الاستهداف والموت الإسرائيلية، فكانت عمليات الإعدام الميدانية للأطفال أمام بصر ونظر العالم فتم إعدام الطفل الشهيد محمد الدرة وهو في حضن والده أمام عدسات التلفزة، مروراً باغتيال الطفل فارس عودة وتمزيق جسد الطفلة إيمان حجو بقذائف المدفعية، وليس انتهاءً بمئات الأطفال والأجنة والرضع الذين استشهدوا في هذه الانتفاضة، لتتحول حياة الطفل الفلسطيني إلى موت يومي، وإلى يوميات مليئة بشتى أشكال الألم والعذاب والمعاناة المستمرة، ولتغدو قصة الطفل الفلسطيني ”قصة موت يومي ومعاناة مفتوحة بلا سقف وبلا حدود .

ورغم كل هذه الحقائق وغيرها في المشهد الفلسطيني، يصر الأمين العام للأمم المتحدة على عدم إدراج كيان الاحتلال ضمن قائمة العار الأممية: فهل هناك عار أكبر وأخطر من هذا العار الذي يسجله الأمين العام للأمم المتحدة...؟! وهل هناك انحياز إجرامي سافر أخطر من هذا الانحياز الذي يسجله غوتيرش...؟!