Menu

أمريكا الإمبريالية العنصرية: نحو حل جذري المسألة العرقية

محمّد جبر الريفي

الاحتجاجات الشعبية التي تقوم بها الأقلية العرقية الأفريقية في أمريكا بين فترة وأخرى، والتي وصلت إحداها إلى محيط البيت الأبيض وأسوار حديقته؛ لم تكن الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة. كذلك نظرًا لطبيعة نشأة وتكوين الدولة الأمريكية ذاتها، التي قامت كحالة استيطانية كبرى على أنقاض السكان الأصليين من القبائل الأمريكية، التي أطلق عليهم تشبهًا "الهنود الحمر"، وهي قد جاءت – أي الاحتجاجات – أيضًا، لتكشف بجلاء للعالم عن وجه أمريكا الحقيقي العنصري الفاشي الإمبريالي، الذي يخفيه تمثال الحرية؛ أشهر معالم مدينة نيويورك، ولتعطي في نفس الوقت؛ مؤشرًا واضحًا على أن هذه الدولة العظمى، التي تتحكم في مجريات السياسة الدولية؛ بسبب ما تمتلكه من قدرات عسكرية موزعة في أرجاء العالم، هي لامحالة في طريقها إلى التفكك السياسي، وذلك كما حصل للإمبراطوريات الكبرى التي شهدها العالم...

في رحلة البحث عن حل للمسألة العرقية في أمريكا؛ ينهي سياسة التمييز العنصري جذريًا، هناك رؤية بدأت تتشكل لدى كثير من قطاعات الأقلية العرقية السوداء، خاصة من الشبان الذين تحصلوا على ثقافة سياسية عالية، تصب في الاعتقاد، بعدم القدرة على الاستمرار في حياة التعايش بين البيض من الأصول الأوروبية، الذين يتمسكون برقي وتفوق أعراقهم، خاصة ممن ترجع أصولهم للعرق الآري، الذي استندت إليه النظرية النازية بادعاء المجال الحيوي لألمانيا، وهؤلاء يشكلون الأغلبية في تعداد السكان، والسود ذوي الأصول الإفريقية، الذين جلبوا في الأصل، كعبيد للعالم الجديد؛ يمارس عليهم كل أنواع التمييز والاضطهاد القومي والعرقي العنصري...

لقد أفضت حركات الاحتجاج التي قام بها السود الأمريكيين على مدى العقود الماضية وكان أهمها على إثر مقتل مارتن لوثر كنج؛ داعية الحقوق المدنية الأسود عام 1968، من القرن الماضي، للحصول على بعض الحقوق المدنية، وقد وصل الأمر أخيرًا إلى تولي عضو الكونجرس الأمريكي من الحزب الديمقراطي أوباما من الأصول الإفريقية رئاسة الولايات المتحدة، ولكن في واقعة حصلت في أحد اجتماعات الكونجرس أن قام أحد الأعضاء البيض، من الحزب الجمهوري أن خاطبه بألفاظ قاسية؛ مشيرًا إلى لون بشرته السوداء، وهكذا ظلت مسلكيات التمييز العنصري حاضرة في الحياة اليومية وثابتة لا تتغير في وعي البيض الأمريكيين، وإن استمرار هذه الحالة السياسية والاجتماعية، التي ما زالت تمارس ضد هذه الأقلية الكبيرة المضطهدة سوف تعمق فكرة الخلاص نهائيًا، من اضطهاد الجنس الأبيض وسوف تدفع آجلًا أم عاجلًا؛ ببروز حركات تحررية للسود في الولايات المتحدة، تتجاوز المطالب المتعلقة بالحقوق المدنية، وذلك لإيجاد حل ديموقراطي جذري للمشكلة العرقية، كما هو حال مطلب الأقليات العرقية المضطهدة في العالم، الذي يمارس عليها التمييز من قبل الأغلبية من الطغم الحاكمة.