Menu

جنين تتربع على عرش المقاومة والجهاد الإسلامي تفوز بالكأس

طارق أبو بسام

في الساعات الأولى من فجر يوم أمس، تقدمت مجموعة من الصهاينة والمستعربين إلى مخيم جنين، في محاولة منهم لتنفيذ أهدافهم في ضرب المقاومين الأبطال، والنيل من صمودهم وعزيمتهم، والقيام بعملية ظنوا أنها ستكون سهلة، ولم يتوقعوا الرد المقاوم، حيث كان أبطال كتيبة جنين، وأبطال المقاومة، لهم بالمرصاد، وعلى أتم الاستعداد للمواجهة، وخوض المعركة بإرادة صلبة وعزيمة قوية، وبتخطيط محكم فاجأ العدو وأفشل أهدافه ومنعه من تحقيقها، بل على العكس من ذلك، استطاع رجال المقاومة الأبطال أن يوقعوا خسائر كبيرة في صفوف العدو، حيث اعترف العدو نفسه بإصابة ٧ جنود وتدمير وإعطاب من 5 - 7 آليات، وربما تكون هذه المرة هي الأولى التي يعترف بها العدو بهذا الحجم من الخسائر. وبالتأكيد، ومن معرفتنا الكبيرة بالعدو، أن حجم خسائر العدو أكبر بكثير من ذلك، خاصة أن العدو لم يذكر يومًا خسارته الحقيقية كما عودنا.

لقد استطاع المقاومون الأبطال مفاجأة العدو وايقاعه في كمين محكم مع آلياته، مما تسبب بارتفاع خسارته من ناحية، وأكد التقدم والتطور في استراتيجية المقاومة وتكتيكها من ناحية.

ونحن نتحدث عن معركة جنين، نترحم على أرواح الشهداء ونتقدم بخالص العزاء لأسرهم، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى. وفي نفس الوقت نؤكد أن هذه المقاومة الباسلة التي أبدتها جنين ومخيمها ليست غريبة عنها، وهي من كانت دومًا في مقدمة الصفوف، وتصدت لكافة الاعتداءات الصهيونية بقوة وحزم، ولا زلنا نذكر عملية السور الواقي التي صنعت منها جنين ملحمة بطولية معمدة بدماء الشهداء، سميت بعدها جنين غراد.

جنين هي مدينة المقاومة.. جنين هي رمز الصمود.. جنين هي إرادة التحدي.. جنين هي من هزمت العدو وانتصرت عليه.. جنين هي من قدمت النموذج المقاوم في وقت الاستسلام والتطبيع..

جنين ومخيمها هي من كتب أبطالها مجد هذه الأمة، وأكدوا أن الاحتلال إلى زوال والنصر قادم لا محال.

نعم هذه هي جنين... جنين المقاومة، جنين عزالدين القسام والتي أقسم أبناؤها على متابعة نهجه ومسيرته... وأمام معركة أمس وما حصل فيها لا بد من التوقف أمام مجموعة من الحقائق أفرزتها هذه المعركة أهمها:

أولًا: أكدت المعركة أن حربنا مع العدو متواصلة لن تتوقف، إلا بإزالة هذا الاحتلال عن كامل أرضنا، وأن ما جرى من معارك سابقة في عام ٢٠٠٢ وفي سيف القدس وثأر الأحرار وقبل ذلك، ما هي إلا حلقات في السلسلة، سوف تستمر ولن تنقطع حتى تحرير كامل فلسطين.

ثانيًا: إن كافة الحلول السياسية مع هذا العدو وصلت إلى طريق مسدود، وأكدت أن خيار المفاوضات خيارًا عبثيًا وأن الخيار الصحيح هو خيار المقاومة.

ثالثاً: إن من يقاتل العدو ويتصدى له اليوم هو جيل الشباب الذي ولد في أعقاب أوسلو وهو مصر على مواصلة النضال وانتزاع حقوقه وتحرير أرضه ولن يتخلى عنها.

رابعًا: أكدت أنه لا سلام ولا استقرار في هذه المنطقة، إلا من خلال دحر الاحتلال وإزالة دولة الكيان.

خامسا: أكدت أن ما نواجهه اليوم ليس اعتداء فقط، إنما حرب مفتوحة وشاملة يقوم بها الاحتلال كل يوم في جنين ونابلس، في غزة والسجون، وعلى كامل الأراضي الفلسطينية في سياق تنفيذ مشروع الحركة الصهيونية الذي بدأ منذ أكثر من ١٠٠ عام وما زال متواصلا، وهذا يدلل على طبيعة وحقيقة المشروع الصهيوني الاحلالي، الذي يجب مواجهته بمشروع فلسطيني عربي جذري مقاوم.

سادسًا: إن ما حصل أمس يعتبر تطورًا جديدًا في استراتيجية المقاومة وتكتيكاتها، حيث وجهت المقاومة رسالة قوية لحكومة العدو ورئيسها تقول فيها أن المقاومة ليست لقمة سائغة، وليست رد فعل وإنما هي نهج واستراتيجية كاملة ومستمرة.

سابعًا: أثبتت العجز الصهيوني رغم كل ما يمتلكه من أسلحة، العجز أمام صمود وإرادة المقاومة، وأكدت أن المقاومة لن تركع وأن ممارسات العدو القمعية لن تنال منها، بل تجعلها أكثر استعدادًا وتمسكًا بأهدافها.

تحية لجنين وأبطالها.. تحية لنسائها ورجالها.. تحية لشبابها وأطفالها.. تحية لنابلس ومقاوميها.. تحية لغزة الصمود.. تحية لكل المقاومين.. العار للمستسلمين والمنسقين والصامتين، ومن يقفون على الحياد في معركة لا حياد فيها.

وأخيرًا، على الكل المقاوم أن ينخرط في هذه المعركة، ولا بد من العمل والإسراع في تشكيل جبهة المقاومة الوطنية الشعبية التي تضم جميع المقاومين تأخذ على عاتقها مشروع المواجهة والتحرير، وهذا هو طريق الخلاص.