وجود الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي وعدم القدرة العربية على هزيمته بتحقيق نصرًا استراتيجيًا عليه، للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يرجع ذلك حسب ما درج عليه تفسير الساسة العرب قادة أو مناضلين أو نخب سياسية وثقافية هو الدعم العسكري الأمريكي وحده، الذي يتمتع به الكيان الصهيوني منذ نشأته عام 48 بهزيمة الجيوش العربية من قبل العصابات الصهيونية المسلحة، ثم هزيمة يونيو حزيران 67، فيما عرف بالإعلام العربي بالنكسة أو بحرب الأيام الستة، باحتلال الجيش الإسرائيلي الأراضي العربية في سيناء والضفة الغربية وقطاع غزة والجولان وهو تفسير يبرر العجز العربي والتقصير في أداء النظام السياسي العربي في مواجهته للمشروع الصهيوني، حيث لم تستطع جيوش 23 دولة أقواها عددًا وعدة مصر تحرير ولو شبر واحد من فلسطين، وهو الشعار السياسي العربي الكامن في الوجدان القومي من المحيط إلى الخليج...
وكذلك على مستوى النضال الوطني الفلسطيني ما يقارب من 13 فصيلًا، خمسة منها تمتلك أجنحة عسكرية، لم تستطع التقدم ولو خطوة واحدة في اتجاه تحرير أراضي غلاف مستوطنات غزة، وذلك على الرغم من صمودها في مواجهة الآلة العسكرية المتفوقة في الحروب الماضية، التي شنها جيش الكيان على القطاع وعلى الضفة المحتلة، آخرها في جنين ومخيمها، حيث جوبه بمقاومة مسلحة باسلة غير مسبوقة، استخدم فيها العربات المصفحة، وطائرات الأباتشي المروحية لنقل الجنود الإسرائيليين الجرحى الذين وقعوا في كمين محكم أدى إلى إعطاب العديد من العربات، وإصابة عدد من جنوده الغزاة.
والسؤال الذي يطرح نفسه مقابل استمرار هذا المبرر: أليست ظاهرة العجز العربي والفلسطيني في مسألة الصراع مع المشروع الصهيوني العنصري، تحتاج إلى تفسير آخر تقبله العقلية السياسية العربية، غير القول أن الدعم العسكري الأمريكي وحده هو وراء وجود الكيان طيلة خَمسة وسبعين عامًا وعدم انهياره؟

