Menu

حقائق كبيرة في المشهد الفلسطيني تستدعي انتفاضات كبيرة مفتوحة!

نواف الزرو

     في ظل الأوضاع الفلسطينية الراهنة والتي تتصدرها المقاومة الفلسطينية  الشاملة والمسلحة في مقدمتها وهي الحقيقة الكبرى في المشهد الفلسطيني اليوم، فإن الأسئلة الملحة على الأجندات السياسية والاستراتيجية الفلسطينية تتواصل اليوم وبعد نحو ثلاثة وثلاثين عاما من مؤتمر مدريد، وثلاثين عاما على أوسلو، أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد التطورات السياسية الدرامية التي تابعناها في الأعوام القليلة الماضية على منبر الأمم المتحدة وفي أروقتها وما وراء كواليسها، المتعلقة بمشروع الحصول على الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية، وبعد أن أعلن الفلسطينيون عن خيبة الأمل من الإدارة الأمريكية التي لم تلب ما وعدت به الفلسطينيين، وبعد أن أصبحت "إسرائيل-نتنياهو" سافرة بلا قناع، مجمعة على مواصلة ليس فقط أنشطة الاستيطان والتهويد وشطب القضية الفلسطينية، بل والحروب المفتوحة على أنواعها ضد شعبنا في مختلف الأماكن الفلسطينية.
   ما يعيد الأمور إلى حقيقتها، حيث هناك على أقل تقدير عشر حقائق كبيرة تخيم على المشهد الفلسطيني اليوم تستدعي انتفاضات فلسطينية مفتوحة، ومن المرجح أن تستمر ربما حتى سنوات وعقود من الزمن، بل ربما تكون مساحة الحقائق-التحديات- الماثلة في المشهد الفلسطيني لا حصر لها، وهي متكاثرة يوما عن يوم، غير أن أبرزها وأخطرها- وكنا قد أشرنا إليها في دراسات عديدة-:
- الحقيقة الأولى- أن فلسطين تواجه اجتياحا صهيونيا تجريفيا استيطانيا استراتيجيا هو الأخطر.

-الحقيقة الثانية- ليس واردا في استراتيجيات الدولة الصهيونية لا تكتيكيا ولا استراتيجيا أي اعتبار أو احترام أو التزام بأي تفاهم او اتفاق مع السلطة الفلسطينية وفي المقدمة اتفاق أوسلو.
-الحقيقة الثالثة- أن الاحتلال يواصل اقصاء الفلسطينيين رئاسة وحكومة وشريكا  وشعبا له قضية ووجود وحقوق راسخة.
- الحقيقة الرابعة- أن تلك المخططات والخرائط الاحتلالية لا تشتمل عمليا - كما يريد الاحتلال - إلا على هياكل سلطة بدون صلاحيات سيادية.
   - الحقيقة الخامسة- أن الدولة الفلسطينية الموعودة، ما تزال على الورق وفي الخريطة فقط، ولكنها مع وقف التنفيذ، ويحتاج الفلسطينيون لنقلها إلى حيز التنفيذ لأدوات وأسلحة وأولويات أخرى.
- الحقيقة السادسة- أن هناك في هذه المرحلة تفاهما وتعاونا وتحالفا ما بين الإدارتين الأمريكية والإسرائيلية فيما يتعلق برحيل الاحتلال وبمشروع الدولة الفلسطينية، والأجندة السياسية الأمريكية في فلسطين وعلى امتداد مساحة العرب هي الأجندة الإسرائيلية ذاتها...
- الحقيقة السابعة الأكبر والأخطر- أن مشروع الاحتلال يجري تطبيقه على الأرض الفلسطينية على مدار الساعة دون الالتفات إلى الفلسطينيين والعرب، أو إلى المجتمع الدولي، والاحتلال يسابق الزمن في بناء وتكريس حقائق الأمر الواقع الاستيطاني التهويدي في القدس وأنحاء الضفة، وغدت المجازر المتلاحقة وخرائط الاستيطان والجيش هي التي ترسم مستقبل الضفة.
- الحقيقة الثامنة - وهي المتعلقة بالعملية السياسية، حيث انغلاق الآفاق بات واضحا، وليس هناك من أفق حقيقي لأي مفاوضات حقيقية ليس فقط في المستقبل المنظور، وإنما على الأرجح لسنوات طويلة ستكون بكاملها سنوات استيطان وتهويد وحروب.
الحقيقة التاسعة- أن الحرب الإعلامية - القانونية – القضائية - الأخلاقية على المستوى الأممي ضد "إسرائيل"، غدت تشكل وفق مؤشرات عديدة جبهة رئيسية للفلسطينيين في الأفق، فالساحة السياسية الفلسطينية ترى أن هذه الجبهة بالغة الأهمية  في الصراع مع الاحتلال والمشروع الصهيوني.
- الحقيقة العاشرة- تلك المتعلقة بالحال الفلسطينية، فلعنة التفكك الفلسطيني هي الأشد خطورة، وهي التي تهدد المشروع الوطني الفلسطيني بكامله، فضلا عن أنه يشكل في هذه المرحلة "مصلحة إسرائيلية عليا" تعمل "إسرائيل" على استمراره، بل تستخدم الفيتو من أجل إحباط أي محاولة فلسطينية لإنهاء حالة الانقسام والتفكك، ليلقي هذا التفكك الكارثي بظلاله القاتمة على الأوضاع وليساعد الاحتلال في تشديد وتعميق وتكريس سياسات الحصار والإغلاق والتجويع بهدف التركيع.
وكان قد كثف الباحث الإسرائيلي المعروف ميرون بنفنستي في هآرتس تداعيات الحال الفلسطينية قائلا: "إن إسرائيل نجحت في تحطيم المجتمع الفلسطيني إلى أجزاء والفلسطينيين يساعدون في تكريس هذه الظاهرة، وعليه فهم ليسوا بحاجة إلى نيلسون مانديلا وإنما إلى جوسبا غريبالدي يظهر من بين صفوفهم ويوحدهم". فهل يستيقظ الجميع يا ترى ليتوقفوا بمنتهى الجدية والمسؤولية أمام الحقائق أولاً، ثم أمام التحديات والأخطار الإسرائيلية ثانياً؟! وهل يعمل الفلسطينيون أولاً قبل الآخرين، على لملمة أنفسهم وترتيب بيتهم الداخلي وأوراق قوتهم من جديد؟ وهل يعملون على إعادة ترتيب خطابهم وأولوياتهم الوطنية والقومية في ضوء ما ينتظرهم من تحديات استراتيجية وحروب لا مفر منها بمبادرات إسرائيلية أحادية الجانب...؟!