العالم ينام ثم يستيقظ على أخبار جديدة كل يوم.. لا يصلنا منها إلا أقل القليل!
وسائل الإعلام اعتادت ألا تختار من الأنباء إلا ما تراه مهماً طبقاً لوجهة نظر يسميها الإعلاميون: "سياسة التحرير"؛ أي أن كل نبأ جديد أو غريب أو صادم لن تسمع عنه إذا لم يتوافق مع سياسة التحرير تلك، وكثير من الأخبار يتم التعتيم عليها عالمياً وبشكل مقصود؛ فعلى سبيل المثال أنباء ما يحدث من صراع دولي على ثروات القطب الشمالي، باتت كأنها تابو محرم على أجهزة الإعلام أن تتناوله!
لكن هناك أنباء أخرى تقع على الحافة، فهي شائعة ومتاحة وغير ممنوعة لكن العيون تمر عليها مرور الكرام رغم أنها ذات دلالات كاشفة أو ذات عمق ومغزى أو أنها ستصبح ذات تأثير كبير لاحقاً. اخترت لك عزيزي القارئ من مثل تلك الأنباء السريعة طرفاً من حافة الطبق!
موت الطائر الأزرق!
مواقع السوشيال مثلا ينالها نصيبها من التغيير والتطور، فبعد ما حدث لموقع فيسبوك وتحوله إلى ميتا، قرر إيلون ماسك قتل الطائر الأزرق المشهور لتويتر، ليتحول إلى "إكس".. فما السبب في مثل تلك الخطوة الغريبة؟ وكيف يمكن التخلص من براند عالمي قوى كهذا في مقابل علامة شائعة غامضة المعنى؟!
فكرة التخلص من عصفور تويتر لإحياء مشروع تطويري في عالم السوشيال ميديا كان يراود إيلون ماسك منذ شهور في أعقاب فوزه بصفقة شراء تويتر. وقد أعلنت الرئيسة التنفيذية لمشروع إكس الجديد أنه يمثل مرحلة جديدة من التفاعل اللامحدود الشامل لكل أساليبه من صوت وفيديو ورسائل بل وخدمات مصرفية فورية! هكذا يريد إيلون ماسك الاستفادة بخبراته السابقة في تأسيس تطبيق باي بال الشهير للدفع الإليكتروني.
إن هذا القرار ليس هو الوحيد المثير للجدل في قرارات ماسك. فقد أبرزت صحيفة نيويورك تايمز مخاوف قادة بعض الدول الكبري من هيمنة إيلون ماسك على الفضاء الخارجي من خلال شركته الرائدة سبيس إكس، خاصةً وأن هذا الملياردير العبقري الذى نشأ في جنوب إفريقيا وصنع بها ثروته الأولى قبل أن ينتقل لكندا ومنها إلى أمريكا هو شخص تصفه الحكومات بالمتلقب الذى لا يمكن التنبؤ بقراراته المفاجئة، وهو ما يتعارض مع مصالح بعض الحكومات التي تحرص على سرية وخصوصية العمل في هذا القطاع الاستراتيجي من قطاعات العمل التجسسي والاستخباري على مستوى العالم! فكيف به وهو ينوى نشر أكثر من 40 ألف قمر صناعي من أقمار خفيفة الوزن منخفضة الارتفاع تحيط بالكرة الأرضية كلها من خلال مشروعه الجديد ستار لينك بتكلفة تصل لمليارات الدولارات؟!
تكنولوجيا الصين في قلب المعركة!
أول الدول التي حاولت مواجهة مشاريع إيلون ماسك المتطورة بطبيعة الحال كانت الصين.. إنها قررت ألا تنتظر حتى ترى أثر ما ستحدثه مثل تلك المشروعات الهادفة للهيمنة على أدوات الاستخبارات وجمع المعلومات وفى مقدمتها الأقمار الصناعية، لهذا سارعت الصين بالإعلان عن مشروعها الطموح الذي يُرمز له GW أو شبكة معلومات الدولة "جووانج"، وهو مشروع عسكري في الأساس يبغى تحقيق التفوق على تكنولوجيا الغرب المهيمنة على الفضاء، ومن أهدافه المعلنة أن يتم إطلاق نحو 13ألف قمر صناعي خلال 10 سنوات فقط. الذي أزعج الصين وجعلها تسارع خطواتها نحو اقتحام عالم الفضاء بكل قوتها، هو ما صدر من تصريحات بعض قادة أوكرانيا أنه لولا مشروع ستارلينك لإيلون ماسك لحدث الاجتياح الروسي الكامل لأوكرانيا خلال عدة شهور! وهو ما ضاعف من المخاوف الدولية ضد شركة سبيس إكس وتطبيقاتها العسكرية المخيفة.
لكن على الناحية الأخرى من قضية التكنولوجيا الصينية، فإن الصين تخشى من تأثير التقنيات والألعاب الإليكترونية على أطفالها، وعلى الأجيال القادمة من القادة والمخترعين والعسكريين الصينيين؛ لهذا أعلنت هيئة تنظيم الفضاء الإليكتروني الصينية عن تطبيق برامج خاصة بالقصّر وصغار السن لتحديد عدد ساعات استخدامهم اليومي للهواتف الذكية باعتبارها مسألة تتعلق بمستقبل الصين نفسه! هكذا قررت الهيئة دفع شركات تصنيع الهواتف لأجل تقديم برامج خاصة بالقصر من شأنها منع المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما من الدخول لشبكة الإنترنت عبر الأجهزة من العاشرة مساء وحتى السادسة صباحا، مهما أثر هذا على مبيعات الأجهزة أو حتى على حركة البورصة!
هذا القرار سيتم تطبيقه كالتالي بشكل تجريبي قبل أن يتم تعميمه في الصين: حيث سيُسمح للمستخدمين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و18 عاما بساعتين في اليوم، وللأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاما بساعة واحدة، في حين يُسمح للصغار دون سن الثامنة بثماني دقائق فقط!
لماذا غضبت أمريكا.. وارتعبت فرنسا؟
لأول مرة في تاريخ التصنيف الائتماني يتم تخفيض التصنيف الأمريكي من “تربل إيه” إلى “دبل إيه بلاس”. هذا ما حدث يوم 2 أغسطس الجاري من قِبل وكالة فيتش للتصنيف الائتماني؛ فأحدث هزة في سعر الدولار الذي انخفض بشكل فورى بعد القرار في مقابل عملات عالمية أخرى، وفى سعر الذهب الذي ارتفع بنسبة 2 في الألف. هذا الحدث على الرغم من كونه يبدو بسيطاً ضعيف التأثير، إلا أنه أحدث ردود فعل غاضبة جداً من البيت الأبيض، خاصةً أنها تأتى بعد شهرين من انتهاء أزمة سقف الدين بالكونجرس، وبعد شهور من أزمة إفلاس بعض كبريات البنوك الأمريكية!
أما فرنسا فيبدو أن أمامها صيف ساخن جداً بعد ما حدث في الغرب الإفريقي من انقلاب مفاجئ في النيجر، في أعقاب انسحابات سابقة للتواجد الفرنسي في عدة دول إفريقية منها مالي وبوركينا فاسو وعدة انقلابات في تلك المنطقة التي بدأ النفوذ الفرنسي بها في التلاشي! يأتي هذا في أعقاب توجه إفريقي عام نحو التخلص من هيمنة الغرب، والاتجاه نحو الشرق متمثلاً في روسيا والصين.
كلمة السر في هذا التحول الغرب إفريقي هو الرئيس المؤقت لبوركينا فاسو "إبراهيم تراوري" الذي أحدث صدمة للعالم بأكمله بعد أن أعلن نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد، وتجرأ على طرد التواجد الأجنبي كله من البلاد، ثم تجاوز الحد بأنه أعلن مؤخراً خلال القمة الروسية الإفريقية الأخيرة عن نيته في التخلص من هيمنة الشركات الأجنبية، ومنها شركات كندية تسيطر على استخراج الذهب، وطرد هذه الشركات من بوركينا فاسو للأبد.
فرنسا وقفت أمام تلك التحولات الخطيرة وقفة خطيرة وهي في طريقها لمواجهة عسكرية مع النيجر للدفاع عن مصالحها في مستعمراتها الإفريقية القديمة، بينما يقف الجزائر والغرب الإفريقي كله محذراً إياها من أي تدخل.. فهل تنتهي تلك الدراما نهاية رومانسية مثالية كما نتمنى، أم سيتمكن الغرب من إعادة احتلال الغرب الإفريقي تارة أخرى؟
العبقري المجهول.. حاتم زغلول
قلة قليلة تعرف أن مخترع الواي فاي هو مصري كندى اسمه "حاتم زغلول"!
ولولا أنه عربي الأصل وأن الإعلام الغربي طمس على إنجازه، لكان لهذا المخترع المصري العبقري شأن آخر.. بينما الذي حاز الشهرة شخص أسترالي سرق اختراع زغلول ونسبه لنفسه، ما دفع حاتم لرفع قضية ضد الشركات التي استخدمت اختراعه، وحصل على تعويضات وصلت إلى 2 مليار دولار، أسس بها شركة خاصة سماها واي لان سرعان ما أصبح لها صيت كبير بين الشركات العالمية لتقنيات الاتصالات. وقد استطاع زغلول تطوير تقنية الواي فاي إلى تقنية 4G الشهيرة، ويعكف في الوقت الحالي على صياغة مشروع ضخم يسميه " انترنت الفقراء".. فما أكثر أبطالنا المجهولين وعباقرة المصريين في أنحاء العالم.. وما أقل ما نعرف عنهم.

