لم يتمخض اجتماع الأمناء العامين للفصائل في القاهرة، ما يدعو للقول: بأن الأمل أصبح قريبًا هذه المرة في إعادة الوحدة الوطنية التي يتطلع الشعب كله إليها، حيث هذا الانقسام طال أمده وأخفقت كل الاتفاقيات الموقعة لإنهائه، بسبب التمسك بالمصالح التنظيمية والمكاسب الفئوية والشخصية، وأن الواقع المعاش كما هو لم يتغير؛ فالمصالح هي المصالح فوق كل اعتبار عند الذين لا يمتلكون الإرادة السياسية الوطنية، وذلك رغم المخاطر من سياسات الاحتلال الإسرائيلي الفاشية، بحيث مع طول المدة الزمنية لبقاء هذا الانقسام تكرس سياسيًا، وأصبح حالة مألوفة يتم التعامل معها بشكل أو بآخر على المستوى العربي والإقليمي والدولي...
إن حالتنا الوطنية الفلسطينية بجميع أشكالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية؛ حالة بائسة والشعب وحده، خاصة فئاته الاجتماعية الشعبية الكادحة، من العمال والخريجين والفلاحين الفقراء، لا يجدون حلولًا لمشاكلهم المستعصية ولم يعد تهمهم المسألة السياسية وانتظار المصالحة الوطنية وحل الدولتين العتيد، الذي لم يكن هناك أي أفق لتحقيقه، بطبيعة وجوهر المشروع الاستعماري الصهيوني الاستيطاني الإبادي، وذلك بقدر اهتمامهم بإيجاد حلول للأزمات الاقتصادية التي تثقل حياتهم المعيشية... والفارق بين الماضي والحاضر في حياة الإنسان الفلسطيني سواء في داخل الوطن، أو في أماكن اللجوء والشتات؛ فارق كبير، حيث تحولت القضية الفلسطينية برمتها من قضية تحرر وطني أيام كانت لها ثورة مسلحة وقواعد مقاتلة، إلى قضية أموال وحالة تهدئة وإجراءات تطبيع؛ والسؤال الآن الذي يجب أن يطرق جدران الخزان هو: هل شعبنا المناضل الذي صبر على حدوث النكبة عام 1948 طيلة هذه السنوات مدعو الآن؛ لتجديد نفسه، وتجديد فصائله، وتجديد قياداته، وتجديد أطره من أجل أن يبقى الحلم الجميل في تحقيق الانتصار النهائي على الكيان الصهيوني الغاصب، محلقًا في سماء الوطن الفلسطيني كله من بحره إلى نهره؟!

