عضو اللجنة المركزيّة العامة للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين ومدير مركز حنظلة للأسرى والمحرّرين - سجن رامون/ فلسطين
تمتدُّ يدُ المحتلّ الغاشم لتطال بعدوانيّتها وإجراميّتها أبناءَ شعبنا الفلسطيني وأرواحهم، فأينما وُجد الفلسطيني فهناك آلة موتٍ، هم الصهاينة ابُتلي بها الشعب الفلسطيني، الذي ما زال وبكلِّ عزيمةٍ وإصرارٍ، وعلى مدارِ أكثر من قرنٍ يحارب البلاء ويقاتله، بل ويعيد التأكيد على الثقة بالانتصار على هذا العدو القاتل بكلّ إصرارٍ دونَ يأسٍ أو كللٍ، أو ملل.
يدُ موتٍ وخرابٍ ودمارٍ هي يدُ الاحتلال الصهيوني لفلسطين، هي اليد ذاتها التي أنبت الفلسطيني مقابلها يد الحياة، يدٌ حِرفيّةٌ لصناعة الحياة ليصبحَ الفلسطيني صانعَ الحياة، أمامَ صهاينةِ الموت.
معادلةٌ فرضها التحدّي والزمن أمامَ هذا العدو، ولم يكن أكثرَ بصيرةً وتأكيدًا على مفهوم صنّاع الحياة سوى الأسرى في مواجهة السجّانين، الأسرى الذين تقبضُ على أرواحهم يدُ الموت الصهيونيّة في كلّ لحظةٍ وفي كلّ صيد، ولكنّهم ينبتون من أرواحهم المهدّدة بالموت والحياة والميلاد ليعيدوا الإنولاد، في كلّ لحظة، وبعد كلّ موت، بل وقبل كل موت، ليؤكّدوا لأنفسهم وللعالم أنّهم يمتلكون سرَّ الحياة، هي فلسفة الأسرى، فلسفة وليد، فلسفة الميلاد التي زرعها الراحل الفادي السيد المسيح بموته الفلسطيني، لتعود ومنذ قرونٍ عبر صراع الفلسطيني صانع الحياة مع أعدائه، فكيف لصانع الحياة، أن يموت؟ وإن فاجئنا جميعًا الموت، ذات الموت الصهيوني الذي يطارد الفلسطيني في كلّ مكان، وما من مخرجٍ تتسلل منه الحياة، إلا لتعود.. فالحياةُ الحقيقيّةُ لا تنبتُ إلا بجذورٍ فلسطينيّةٍ لا تستسيغُ طعم الحياة إلا بالأرواح الفلسطينيّة؛ لأنّها أرواحٌ أتلفّت مع الحياة، تقدّم القرابين لنحيا. فلن تكون المجازر المقترفة بحقّ روح الأسير وليد دقة وجسده وحياته، الذي كان على موعدٍ سابقٍ مع مجزرة جنين 2002، ومقاومتها عبر كتيبة "يوميات المقاومة في مخيم جنين" لتتألف يوميات حياته، وآلامه، ومرضه، مع يوميات المجزرة والمقاومة في ذات المخيم بعد عشرين عامًا وأكثر.
ورغم هذه المجازر وبشاعة الموت الصهيوني المنزرع في أرضنا، يحاول الانزراع في أرواحنا، إلا أن روح المقاومة ستبقى؛ لأنّها أرواح الفلسطينيين، أدركت أنّها روح مقاومة، روح للحياة وصناعتها في رسالةٍ خالدةٍ يحملها الشعب الفلسطيني عن أسلافهم، عبر تجربةِ مسيحهم الفلسطيني في رسالةٍ للعالم وللبشرية مفادُها أنّنا نحارب قوى الشر والموت نيابةً عن العالم التائه الصامت، بأرواحنا نفدي حياة البشرية لنقتلع جذور هذا الكيان القاتل، مدركين جميعًا، أنّ الإيمان سيأتي لاحقًا، سيأتي المؤمنون لينتصروا لأرواحنا لتنتصر إرادة الحياة على ظلام كيان الموت الصهيوني كما انتصر المسيح على قاتليه منذ قرون، سيكرّر الفلسطيني في كل الوطن الانتصار، وسيكرر وليد دقة بانتصار روحه على السجان، وسيدق صوت الميلاد ليس فحسب تقويمًا للزمن يذكّر العالم بمن هو الفلسطيني، بل سيدق صوت ميلاد وليد دقة أبواب الحياة والزمن، سيدوي رعدًا للانتصار القادم لوليد على القتلة ومحبي الموت والدمار الصهاينة.
ستنتصر يا وليد.. ستنتصر وستنهار الجدران أمام إرادة الحياة والانبعاث.

