Menu

اقتصادُ الظّلّ: مكوّناتُهُ وسلبيّاتُه

د. أدهم شقير

نشر هذا المقال في العدد 52 من مجلة الهدف الإلكترونية

هو اقتصادٌ متنوّعُ الأشكالِ ومتعدّدُ الغايات، يعملُ وَفْقَ مبدأ السرّيّة، توجدُ فيه جميع أشكال العلاقات الاقتصاديّة (من بيعٍ وشراء، دائنة ومديونيّة، ربحٍ وخسارة...إلخ) توجد فيه كلّ أنواع الفساد والجريمة والأخلاق والبساطة، ومن ثَمَّ لا نستطيعُ أن نجدَ له تعريفًا واضحًا ودقيقًا، لكن هناك عواملُ مشتركةٌ بين مكوّناته تستخدمُ لتمييزه عن غيره من أنواع الاقتصاد العامّ أو الخاصّ أو المشترك.

 يتكوّن اقتصادُ الظلّ من مكوّنين أساسيّن؛ الأوّل: هو اقتصادٌ يتعاملُ بالسلع المشروعة، ولكن بأساليب غير قانونيّة، مثل التهريب أو العمل دون تراخيص مهنيّة، أو العمل بالسرّ دون الخضوع لرقابة الدولة، وهو يستفيدُ من منشآت الدولة والبُنى التحتيّة ولا يدفع للدولة ضرائب ورسومًا، وهو جزآن؛ الأول: يرتبط بمنشآتٍ ثابتةٍ جغرافيًّا ومحدّدةٍ مكانيًّا كـ (الورش الصغيرة، معامل الخياطة البسيطة، الملاهي الليلية، مراكز الصرافة، بعض مراكز الخدمات المختلفة... الخ).

 أمّا الجزءُ الآخر من هذا المكوّن، فهو غيرُ مرتبطٍ بمكانٍ جغرافيٍّ محدّد (الباعة الجوالون، خدم البيوت، عمال المزارع الموسميون، سائقي العمومي، الحرفيون الجوالون... الخ) هذا الجزء من اقتصاد الظلّ يعتمدُ على رؤوس أموالٍ قليلة، ويعتمدُ على الشكل العائلي بالعمل، حيث أن صاحب العمل هو المدير، ولا فصل بين الإدارة والملكيّة، كما أنّه يمتازُ بأنّ كل منتجاته تتوجّه إلى السوق الداخليّة والمواد الأوليّة اللازمة له ذات منشأ داخلي أمّا أسباب وجود هذا النوع من الاقتصاد غير الرسمي: 

  • ضعف النمو الاقتصادي، ومن ثَمَّ عدم القدرة على خلق فرص عملٍ للقادمين إلى السوق.
  • ندرة بعض السلع وانتشار السوق السوداء وارتفاع الأسعار المفاجئ يؤدّي إلى وجود البسطات والسلع المزوّرة غير المضمونة.
  • عدم مرونة التشريعات الاقتصادية وواقعيّتها تؤدّي بأصحاب النشاط الاقتصادي إلى التهرّب من القانون والعلنيّة.
  • سيطرة العلاقات الشخصية والفساد يؤدي بالناس إلى اللجوء للأبواب الخلفية والتحايل على القانون.

 أمّا الإيجابيات:

  1. يساعد في حلّ أزمة البطالة.
  2. يؤمّن الاكتفاء الذاتي لبعض السلع والخدمات.
  3. زيادة دخل الأفراد وخلق فرص عملٍ كثيرةٍ مولدةٍ لفرص عملٍ أخرى؛ نتيجة انخفاض تكلفة فرص العمل.

أمّا المكون الأساسي الثاني للاقتصاد، هناك من يسميه بالاقتصاد الأسود، أو اقتصاد الجريمة؛ لأنّه نشاطٌ ممنوعٌ وسلعٌ ممنوعةٌ (مخدرات، سلاح، متاجرة بالبشر، يضاف إلى ذلك الفساد والتهريب وغسيل الأموال) ومن أسبابه: تراجع دور الدولة بمكافحة هذا الإجرام.

آثاره الاقتصادية يؤدي إلى تراجع الحركة الاستثمارية وانخفاض معدلات نمو الدخل القومي وزيادة معدلات التضخم، والأهم سوء توزيع الدخل القومي واتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء والابتعاد عن العمل الإنتاجي، وما له من آثارٍ سلبيّةٍ على المجتمع، وهذا النوع من الاقتصاد موجودٌ في كلّ دول العالم، ولكن بنسبٍ مختلفة.

  إنَّ خطر اقتصاد الظّلّ كبيرٌ على الاقتصاد الوطني بصورةٍ كليّة؛ لأنّه يبقى خارج حسابات الدخل القومي وخارج إطار الخطط الاقتصاديّة وخارج إطار السياسات والبرامج؛ ما يُفقد هذه الخطط والبرامج مصداقيّتها وقدرتها على حلّ المشاكل.

بقي أن نقولَ إنّ نسبة اقتصاد الظلّ للاقتصاد النظامي تختلفُ من دولةٍ إلى أخرى، تتراوح حسب الأوضاع العامة من 30% إلى حدود 80% في بعض الدول؛ ما أدّى إلى زيادة نسبة الفقراء وارتفاع أعدادهم وحصول تفاوتٍ اجتماعيٍّ كبير.