Menu

قيادة شاهد زور ومقاومة يمكنها الإفشال

قطار التطبيع السعودوي الصهيوني يستمر بالانطلاق؟

وسام رفيدي

ما بين تشاؤم وتفاؤل التقارير والتحليلات والقراءات المختلفة للمباحثات السعودية الصهيونية برعاية أمريكية، لإعلان اتفاق تطبيع علني، ما بين هذا وذاك، يبدو أن الأمور تتدحرج باتجاه الاتفاق لا لإعلان الفشل. على الأقل في الأيام الأخيرة يُلفت النظر التصريحات المتفائلة لبن سلمان ونتياهو ورموز الإدارة الأمريكية، وخشية الأجهزة الأمنية للعدو من موافقة نتياهو على برنامج نووي سعودي سلمي، كل ذلك يؤشر لما يمكن وصفه بأن التطبيع العلني أصبح قاب قوسين أو أدنى.
نقول (العلني)، فيما التطبيع غير المعلن قائم ومنذ سنوات وسنوات، شأن كل الأنظمة الرجعية العربية، والسعودية على رأسها، التي ترفع شعار (فلسطين) علانية، فيما تتصرف سياسياً ضد مصالح شعبنا.
واليوم، ليست إشكالية بن سلمان، ماذا سيقدم التطبيع للفلسطينيين، فهذا آخر همومه، هذه قضية ليست أكثر من قضية للاستهلاك الإعلامي، لإدراك بن سلمان مكانة فلسطين وقضيتها لدى الشعوب العربية، ومنها شعب الجزيرة، وبالتالي ينبغي تقديم شيء ما كي لا يبدو كمن أدار ظهره للفسطينيين ولم يحقق لهم شيئاً نتاج اتفاقه مع العدو. آخر ما يقلق بن سلمان هي حقوق شعبنا أما ما يقلقه حقاً ويريد انجازه فهي مطالبه المعلنة.
اتفاق أمني خاص مع الأمريكان يضمن لبن سلمان مكانة تتضمن قيام الامبريالية الأمريكية بحماية نظامه كما هي مكانة اعضاء حلف شمال الأطلسي، برنامج نووي سلمي يعوّل عليه كثيرا في مشاريعه المستقبلية. أما احتمال تحوله لبرنامج نووي عسكري فهو تهديد ساقه بن سلمان حصراً حينما أعلن أن أية دولة في المنطقة تمتلك سلاحاً نووياً سيجعلنا نفكر بالرد بالمثل، أي بامتلاكه. لنتمعن حجم الدجل السياسي المفضوح هنا: التهديد طبعاً ساقه بن سلمان ضد إيران متساوقاً مع الدعاية الإمبريالية والصهيونية، لأنه يعلم أن هناك فعلاً في المنطقة مَنْ يمتلك، والكل يعرف هذا، سلاحاً نووياً وهو الكيان الصهيوني، ولكن مشكلته ليست هذا الكيان بل إيران، ومع ذلك (تتخوف) الأجهزة الأمنية الصهيونية من هذا البرنامج، فبن سلمان ونظامه، ومهما تمادى في ركوعه وتبعيته، يظل عربياً لا يجوز أن يمتلك أية مصادر للقوة.
لذلك واهم مَنْ يعتقد أن بن سلمان يضع حل القضية الوطنية لشعبنا حلاً مرضياً على رأس اشتراطاته للتطبيع، فهذا آخر همه، همه اتفاق أمني لحماية نظامه وبرنامج نووي، ولماذا لا يفعل ذلك وجل المطالب الفلسطينية منه ومن الأمريكان مطالب قزمية واستعطاف: الإفراج عن أموال محتجزة، تحويل بعض من أراضي C إلى B، وإطلاق المفاوضات من جديد، وإعادة صرف المنحة السعودية، فيما الصهاينة على الأرض ليسوا بوارد سماع هذا الاستعطاف أو حتى تلميع وجه بن سلمان في أية صفقة تطبيع فمراثون الاستيطان لا يتوقف، ومعه الشرط الأساس لنجاح أية عملية تطبيع: قمع المقاومة، وهنا أجهزة السلطة الأمنية تقوم بما هو مطلوب منها: حملة اعتقالات أيضاً لضرب قوى المقاومة وشبابها.
واللافت أن تقارير صحفية عادت للحديث عن كونفدرالية أردنية فلسطينية كحل نهائي للمسألة الوطنية، وهذا بتقديرنا، خيار قائم وبقوة، والطرف الفسطيني متساوق معه تماماً، فيما الطرف الأردني وضع اشتراطات لذلك الحل الذي لطالما اعتبر أن طرحه مبكراً؟
هل نحن أمام أوسلو جديد مثلاً يوجه ضربة قاسمة جديدة لنضال شعبنا وحقوقه؟ أم أننا أمام تجديد صفقة القرن الترامبية؟ هناك من يقول هذا وهناك من يقول ذاك، ولكن بالنهاية ما هي صفقة القرن غير أوسلو ثانية؟ 
أما السؤال الأهم: هل ستظل القيادة الفلسطينية شاهد زور لما يجري، وظيفتها فقط تنظيم الاتصالات مع الأمريكان وبن سلمان وفق شعار: مشان الله لا تنسونا؟ هذا ما يجري حتى اللحظة فالأطراف الثلاثة، الأمريكان والصهاينة وبن سلمان، يتفاوضون ويخططون ويرتبّون لاتفاقات تاريخية تمسس مستقبل الصراع مع المشروع الصهيونية، وتلتف بشكل صريح على حقوقنا الوطنية، فيما القيادة الفلسطينية شاهد زور لا يملك سوى الاستعطاف.
ولكن، لكن كبيرة. إذا كانت القيادة تلك لا تملك من أمرها، سوى أن تكون شاهد زور و(لاعب) لا مكان له في الملعب، فإن المقاومة لها أمكنة (تلعب) فيها، وهي (تلعب)، فهي (اللاعب) الذي لا يمكن شطبه من معادلة الصراع، وهو الخيار البديل الذي إن تصاعد دوره يمكنه أن يقلب الطاولة على اللاعبين الثلاثة، ومعهم شاهد الزور.
إن التعويل هو هنا بالضبط: محور المقاومة إقليمياً، وقوى المقاومة فلسطينياً، ولعل اللقاء الثلاثي الأخير في لبنان بين حماس والشعبية والجهاد يصب في هذا الاتجاه. هذا المؤمل.