العالم من حولنا يموج بالحركة، والتغير، والتطور. وتبين لنا خبرتنا اليومية وتطور العلم، وتاريخ المجتمع أنه ما من شيء أو ظاهرة في العالم ثابتة لا تتغير. كل شيء في العالم يتحرك ويتطور، فالاجرام الكونية والمجموعة الشمسية والأرض وكل ما عليها حتى أدقّ الذّرات هي نتاج تطور طويل للمادة. والإنسان نفسه قد تشكل في عملية تطور العالم المادي. فالمجتمع الإنساني كذلك يتطور؛ يولد نظام اجتماعي جديد ويندثر نظام اجتماعي قديم. يختفي النظام العبودي ويولد النظام الاقطاعي. ويولد من قلب الأخير النظام الرأسمالي. وهذا بدوره يشيخ ويتحلل ويحل محله النظام الإشتراكي. وكذلك يتغير الوعي، والأفكار والنظريات والآراء التي تعكس العالم المادي المتغير.
ان التطور الدائم، وانتقال الظواهر والأشياء من حالة الى حالة، وحلول شيء محل آخر…كل ذلك يشكل سمة جوهرية هامة ومميزة من سمات العالم المادي. ومن الضروري، لكي نحقق معرفة الأشياء والظواهر أن ندرس أولاً تغيرها وتطورها الدائم. فـلـكـي نـعـرف شـيـئـاً يجب أن ندرسـه في تـطوره، في “حركته الذاتية” أي في نموه وتغيره.
ودراسة الـصـورة الـعـامـة لتـطور العالم هو جانب هام من جوانب الدياليكتيك المادي. يقول انغلز:
“الدياليكتيك هو علم القوانين العـــامة للحــركــة والتطــور في الطبيعة والمجتمع الانساني والفكر”.
ينظر الدياليكتيك إلى التطور باعتباره حركة من الأدنى الى الأعلى، حركة من البسيط الى المركب، عملية ثورية تتقدم في ثبات من مرحلة الى أخرى. لكن هذه الحركة لا تسير في دائرة مغلقة بل بشكل لولبي، كل دورة فيه أعمق وأغنى وأكثر تنوعا من الدورة السابقة.
ويرى الدياليكتيك الماركسي المادي أن مصدر التطور هو التناقضات الكامنة داخـــــل الأشياء والظواهر. وتقدم القوانين الأساسية للدياليكتيك صورة عامة لتطور العالم. فقانون وحــــدة وصــــراع الأضــداد يكشف عن مــصــدر التطور وقواه الحافزة. وقانون تحول الكمية الي كيفية يكشف عن التغير الثوري في العالم. وقانون نفي النفي يكشف عن الطابع التقدمي اللولبي للتطور الذي يحتفظ للمستقبل بأثمن ما في الحاضر.

