Menu

استعادة وحدة المنظمة أم جبهة مقاومة ميدانية موحّدة؟

وسام رفيدي

شهران مرّا على اجتماع الأمناء العامين في القاهرة، ومثله مثل كل الاجتماعات الرسمية السابقة، ومنذ سنين وسنين، وكما قلنا مراراً: تمخض الجبل فولد فأراً. فاللجنة التي أُعلن عن تشكيلها لم يسمع عنها أحد، وإن كانت اجتمعت فلن تخرج بأية نتيجة كحال العديد من اللجان في تاريخ المؤسسة السياسية والتنظيمية الرسمية، وإن خرجت بقرارات فحبر على ورق، كحال العديد من اللجان على مدى سنين وسنين أيضاً. ومع كل هذا لم يتعظ العديد بالمثل الشعبي الجميل، والذي كان الرفيق "الحكيم" جورج حبش مغرم به، واستخدمه مراراً: اللي بجرب المجرب عقلو مخرب، ودلالة النزوع ل (تجريب المجرب) هو استمرار الحديث عن (استعادة وحدة منظمة التحرير)، فيما القيادة اليمينية على رأس ما تبقى من المنظمة، وهي بمعنى ما غدت مؤسسة فتحاوية تماماً مع أنها مشلولة وعاجزة ومتهالكة، غارقة في استجداء واستعطاف (الوسيط) الأمريكي و(الصديق) السعودي للحصول على فتات من صفقة التطبيع السعودية مع الصهاينة.

ومع ذلك نستبشر كل الخير في التركيز على جريان آليات التنسيق لفصائل المقاومة شأن الاجتماع القيادي الثلاثي الأخير في بيروت، وأكثر فأكثر نستبشر بما صرّح به نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، الرفيق جميل مزهر، في لقائه مع الميادين الأسبوع الماضي، من أن السعي الآن هو نحو تشكيل جبهة مقاومة موحّدة في الميدان.

إن السعي لتشكيل تلك الجبهة هو بمثابة التقاط للحلقة التنظيمية المركزية في العمل المقاوم في اللحظة الحالية، وإن شئتم فهو تعبير تنظيمي مأمول لوحدة ميدانية هي موجودة في الواقع، في الغرفة المشتركة ولدى مقاومي جنين ونابلس، ولدى لجنة الطواريء الوطنية في السجون. إن الدعوة لتشكيل تلك الجبهة ليست بالصيغة غير المختبرة، أو التي تأتي في سياق شعاراتية صاخبة وكاذبة، باتت سمة بارزة في الفكر السياسي الفلسطيني، مثل اعتبار التنسيق الأمني مثلاً مهم لحماية المشروع الوطني!!! بل هي استجابة لحاجة وطنية ملحة لتوحيد قوى المقاومة في صيغة تنظيمية ثابتة، وتعبير عن التفاعل مع ممارسة المقاومين في الميدان الذين فرضوا على الأرض صيغهم الوحدوية.

طبعاً سيسارع اليمين، كعادته، لإطلاق سيل من الاتهامات والأكاذيب ضد أية صيغة نضالية وجماهيرية وسياسية وحدوية، لأنه يستشعر، قبل كل شيء، خطورتها على نهجه المستسلم للصهاينة، وكذا على هيمنته المدعومة إسرائيلياً وأمريكياً ورسمياً عربياً، تماماً مثلما أطلق أبواق دعاوية عديدة ضد توحيد جهود الفلسطينيين في الشتات، جهود جاءت كنتيجة طبيعية للغياب التام لمؤسسات المنظمة في الشتات، وكما يسعى اليوم للتشهير بطريقة مخزية بالمقاومين وفعالياتهم في مختلف المناطق.

والاتهام الجاهز لأي عمل وحدوي وطني، سياسي أم عسكري أم جماهيري، هو أنه (بديل) لمنظمة التحرير. الحقيقة أنهم دمروا المنظمة لصالح سلطة مرتبطة بالاحتلال، ويتباكون الآن على منظمة، شطبوا ميثاقها وهمشوا مؤسساتها أكثر فأكثر، ورفضوا منذ أكثر من 30 سنة هي عمر أوسلو، إعادة توحيدها فعلياً، تماماً مثلما أهالوا التراب على الانتفاضة الشعبية للعام 1987 وحملوا حقائب المفاوضات متوجهين لمدريد، ثم برروا ذلك بأن لا بديل، مع أن الانتفاضة كانت قائمة بديلاً لهرولتهم نحو أوسلو لاحقاً.

ليس من أحد يطرح نفسه بديلاً للمنظمة، لاعتبارات عديدة، ليس منها، على أية حال، أنها ذات أية تاثير على المستوى السياسي أو النضالي او الشعبي الوطني، ولكن، وبوضوح، يجب أن يكون هناك بديلاً لقيادة المنظمة، وهذا ما يمكن حفره بجدية، رغم أية معوقات، بتشكيل جبهة مقاومة موحّدة في الميدان.

هذا البديل إذ يتشكل يعيد المنظمة للسكة الصحيحة بعودتها لميثاقها الوطني وبرنامج التحرير والعودة والمقاومة.