كتب ناجي صفا*
ما زالت الولايات المتحدة تغطي العدوان الصهيوني، هي تعطي الفرص المتتالية لتحقيق.منجز ما تغطي به إسرائيل على صورة المهزوم الماثلة حتى الآن، وإعادة الاإعتبار للصورة التي سقطت وليس من السهل ترميمها .
يعلن بلينكن علناص أنه لا وقف لإطلاق النار، لأن النتائج الحالية (الستاتيكو) غير ناضجة لذلك وليس لمصلحة إسرائيل .
تتجاوز الولايات المتحدة الضغط الدولي الداعي لوقف إطلاق النار، وتتجاوز ضغط الشارع الأميركي والغربي عامة، لأنها تدرك النتائج المتأتية عن وقف إطلاق نار تكون فيه إسرائيل مهزومة، أو أقله عاجزة عن تحقيق أي منجز.
تدرك الولايات المتحدة خطورة هزيمة إسرائيل على صورتها أمام العالم من جهة، وعلى نفوذها ومصالحها في غرب آسيا من جهة اخرى. تخيلوا على سبيل المثال غرب آسيا من غير وجود إسرائيل، هل يبقى النفوذ الأميركي والغربي في المنطقة؟ من هنا نستطيع فهم الإصرار الأميركي على عدم وقف إطلاق النار قبل تحقيق منجز ميداني يغطي الفشل الإسرائيلي خلافاً للمجازر التي ترتكب، لكنها تدرك أن المهلة الزمنية لن تكون مفتوحة إلى ما لا نهاية، هي لن تستطيع تحمل استمرار هذا الدم المراق أمام العالم .
نفس المأزق أمام إسرائيل، فهي حتى الآن مهزومة ومأزومة، وهي عاجزة عن إنتاج صورة تظهر بها إلى مجتمعها وللعالم يعيد تكريس قوة الردع وصورة الجيش الذي لا يقهر وكي الوعي العربي الذي مارسته على مدى سبعة عقود.
عجزت إسرائيل حتى الآن عن هزيمة حماس، كما عجزت عن احتلال غزة، هي تواجه مقاومة شرسة تكبدها خسائر فادحة في الجنود والمعدات، وهي عجزت عن تحرير الأسرى التي تحولت قضيتهم إلى أزمة ضاغطة على السلطة السياسية والعسكرية .
نتنياهو يواجه مظاهرات ضخمة تطالبه بالاستقالة، فـ٧٦% يطالبونه بالاستقالة بحسب آخر استطلاعات الرأي.
إذن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في مأزق أمام انسداد الأفق لتحقيق منجز يبرر وقف الحرب.
الولايات المتحدة لا تريد توسيع الحرب لتتحول إلى حرب إقليمية يمكن أن تكون مكلفة جداً، وربما خسارة نفوذها في المنطقة كأحد أثمان هذه الحرب.
بالمقابل يريد نتنياهو توسيع الحرب وتوريط الولايات المتحدة ظناً منه أن ذلك سينقذه من السقوط والمحاسبة.
أمام هذا الواقع، وأمام. الصمود الهائل للمقاومة يصبح الوقت ضاغطاً جداً، فما هي الخيارات الممكنة أمام نتنياهو والأميركي لوضع حد لهذه الحرب الخاسرة حتى الآن .
ربما يذهب نتنياهو نتيجة عجزه في الميدان والخسائر الكبيرة التي يتلقاها الجيش الإسرائيلي _١٣٦ دبابة وآلية حتى الآن_ يمكن أن يلجأ إلى أحد أمرين، أما مجزرة كبرى بقصف أحد المستشفيات الكبرى وإيقاع مجزرة مروعة تفسح المجال لتدخل دولي رغم أن ذلك لن يشكل انتصاراً له. واما استفزاز حزب الله بتوجيه ضربة قوية يسقط معها كمية من المدنيين ما يلزم حزب الله بالرد بنفس المستوى ومن ثم تدحرج الأمور إلى حرب واسعة وربما إقليمية.
الحل الوحيد أمام المقاومة في غزة هو برفع وتيرة المواجهة والخروج بكمية أكبر من المقاتلين والقواذف وتكبيد الجيش خسائر كبرى غير قادر على تحملها، كأن تدمر له ثلاثماية دبابة وآلية فيرتفع معدل القتلى، بذلك تضمن المقاومة إضطرار الكيان لإيجاد مخرج لوقف إطلاق النار الذي سيعني هزيمته .
* كاتب سياسي لبناني

