Menu

ما الذي ستقوله القمة العربية اليوم؟

ناجي صفا

كتب ناجي صفا*

لا أود في هذه العجالة وقبل انعقاد القمة العربية في الرياض بساعات إشاعة جو من التشاؤم، لكن الأداء الرسمي العربي طيلة أيام المجزرة لا يبشر خيراً. 
صحيح أنه ليس من الموضوعي إصدار الأحكام قبل صدور النتائج، لكن الحكم على المسار الذي انتظر خمسة وثلاثين يوماً لكي تلتئم القمة رغم شلالات الدم والمجازر ووضع الفلسطينيين في غزة أمام أحد احتمالين، التهجير أو الإبادة، كل ذلك لا يدعونا للتفاؤل.
ما يخططه نتنياهو للشعب الفلسطيني لن يقتصر على الفلسطينيين فحسب، وإنما سيطال الأمن القومي العربي بشكل عام، والأمن القومي لكل من مصر والأردن بشكل خاص. 
نتنياهو يخطط لنكبة جديدة تحاكي نكبة العام ١٩٤٨ بإعادة تشريد الشعب الفلسطيني مجدداً، وإذا ما عجز عن التهجير والتشريد فهو سيلجأ الى الإبادة. فهل يحتمل العرب نكبة جديدة؟ هذا الهاجس ينبغي أن يكون حاضراً على طاولة النقاش في القمة، البعد الآخر والأخطر هو أن نتنياهو إذا ما نجح في إخضاع الشعب الفلسطيني بحسب رؤيته التي عبر عنها، فإن الدور سيكون على الدول العربية التي سيخضعها لرؤيته ومشاريعه، بهذا المعنى يصبح أمام القمة مهمة تداعيات ذلك والدفاع عن الأمن القومي العربي من خلال منع نكبة الشعب الفلسطيني منعاً لنكبة ستطالهم لاحقاً من خلال السيطرة والإخضاع لبقية الدول العربية. 
القمة العربية أمام امتحان مصيري،  يتعلق بأمن الأمة ومصيرها، والقدرة على الخروج من تحت العباءة الأميركية التي حاولت طيلة المجزرة جعل الموقف العربي غطاء لهذه المجزرة، وغطاء للتهجير أو الإبادة. 
شرعية النظام الرسمي العربي على المحك، لم تعد الوقائع المفجعة التي تشهدها غزة تسمح باستمرار الميوعة في المواقف والمراوغة. 
ينبغي أن يدرك المؤتمرون أن نجاح نتنياهو في إبادة وتهجير غزة لن يتوقف عند هذا الحد ، وان المرحلة الثانية للإبادة والتهجير ستكون في الضفة الغربية،  وقد بدأت ملامحها من خلال تهجير ما يزيد عن ٤٥٠ عائلة فلسطينية من بيوتهم. 
الأمن القومي لكل من مصر والأردن على المحك، فهل ترتقي القمة العربية إلى مستوى المسؤولية بعد انتظار مشبوه دام خمسة وثلاثون يوما؟ هل تتجرأ القمة العربية على اتخاذ قرارات وقف التطبيع وإلغاء اتفاقيات السلام المبرمة مع العدو، وهل ستتجرأ بالقول للولايات المتحدة التي تغطي العدوان وتديره سياسياً وعسكرياً ومالياً، يقولون لها كفى، لم نعد نتحمل سياساتكم المنحازة وتشكل غطاء للجرائم "الإسرائيلية"، تحت طائلة إعادة النظر في علاقاتنا معكم وفصل المصالح التي طالما سعينا للحفاظ عليها. 
الشعوب العربية من المحيط الى الخليج تتطلع لهذه القمة وهي تأمل أن يرتقي هؤلاء القادة إلى مستوى الحدث. 
بدوره الشعب الفلسطيني سيبقى قابضاً على الجمر، ويتحمل كافة المجازر التي تحل به رغم آلامها، فهو سيبقى متمترساً في أرضه لأنه لن يسمح بأن تتكرر مرارات النكبة التي ذاقها عام ٤٨ مرة أخرى.

*كاتب سياسي لبناني