ينشغل العالم على مستوى القادة والنخب الفكرية، ومراكز الأبحاث، وفي مقدمتهم الكيان الصهيوني بما جرى في السابع من أكتوبر، وما يجري في معركة طوفان الأقصى، والكل يجمع بما فيهم الكيان الصهيوني نفسه على أن عملية السابع من أكتوبر كانت نوعية ومؤلمة ولم يتعرض لها الكيان الصهيوني منذ اغتصابه ل فلسطين عام ١٩٤٨.
نحاول في هذا الحوار مع الرفيق عمر مراد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤول قياداتها خارج الوطن أن نقرأ أبعاد ودلالات هذا الحدث الزلزال وانعكاساته على الكيان الصهيوني أولاً من حيث الدور والمكانة التي اهتزت عند حلفائه، وعلى صعيده الداخلي، كما نحاول أن نقرأ أبعاد هذا الحدث على الصعيد الفلسطيني والعربي.
* عملية طوفان الأقصى النوعية تركت آثاراً عميقة على الكيان الصهيوني، هل تعتقد أن المكانة والدور لهذا الكيان قد تراجع خاصة بعد طلبه من أمريكا وبعض دول حلف الناتو المساعدة العاجلة؟
** شكلت عملية طوفان الأقصى ضربة استراتيجية وعميقة للكيان الصهيوني وانهياراً في منظومته الأمنية والعسكرية، وأكدت مخاوفه التاريخية بتفاقم القلق الوجودي، إلا أن المكانة الاستراتيجية لهذا الكيان لم تتراجع لأنها ارتبطت بالدور الوظيفي الذي يقوم به في منطقتنا وفي محيطها لحماية وخدمة المصالح الإمبريالية الأمريكية والغربية، لذلك عندما تعرض هذا الكيان للخطر جاءت الأساطيل المدمرة وحاملات الطائرات واستنفرت كل القواعد العسكرية المنتشرة في أراضي وبحار ومحيطات المنطقة. وكذلك جاء رؤساء أمريكا والغرب لدعمه وإسناده في مواجهة شعبنا وتصفية مقاومته وحمايته من الأخطار التي تهدده، لأن حسب استراتيجيتهم، ما يهدد هذا الكيان يهدد بنفس الوقت المصالح والنفوذ الأمريكي والغرب الإمبريالي في المنطقة.
أما دور الكيان الصهيوني في منظومة الأمن القومي الاستراتيجي الأمريكي فهو يتراجع بحكم الأخطار التي تهدده وتجعله عاجزاً عن أداء دوره ووظيفته على أكمل وجه. يتمثل الخطر الأول بالخطر الديموغرافي المتعلق بوجود ما يزيد عن نصف الشعب الفلسطيني على أرضه في فلسطين التاريخية، وهو يعي ويمارس حقه في المقاومة بأشكالها المختلفة، و الخطر الثاني هو تنامي محور المقاومة سواء تلك المتعلقة بالمقاومة الفلسطينية أو اللبنانية وغيرها في العراق واليمن، ودور سوريا والجمهورية الإسلامية الإيرانية الداعم لحركات المقاومة وهي تشكل عمقاً حيوياً واستراتيجياً لكل المقاومين ضد العدوان الإمبريالي وخاصة الصهيو-أمريكي.
لذلك ترى الولايات المتحدة أن وجودها في المنطقة (قواعد وأساطيل) بات هو الأساس في رعاية وحماية المصالح والنفوذ الأمريكي وأدواته في المنطقة، ولكن الكيان الصهيوني لازالت مكانته ودوره قائماً كأحد أهم القواعد الأمريكية في مواجهة تمدد النفوذ الصيني والدور المتنامي في توسع النفوذ الروسي في المنطقة.
* بعد عملية طوفان الأقصى هل تعتقد أن الخارطة الحزبية في الكيان الصهيوني سوف تذهب إلى الأحزاب المعتدلة إذا جاز لنا التعبير للبحث عن تسوية مع الشعب الفلسطيني؟
** إن عملية طوفان الأقصى وحدت الأحزاب الصهيونية أمام الخطر الوجودي والأخطار الاستراتيجية، لذلك يقومون بشن هذا العدوان على شعبنا في غزة، ويرتكبون كل جرائم القتل والدمار تحت هدف واحد حسب ادعائهم وهو اجتثاث حركة حماس والمقصود هو اجتثاث كل المقاومة أينما كانت، واليوم المقصود أيضا هو تصفية المقاومة الفلسطينية في غزة والضفة وفي كل مكان من فلسطين التاريخية، لذلك دعت أحزاب الائتلاف الحاكم في الكيان الصهيوني (حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو) وكذلك حزب (القوة اليهودية الذي يتزعمه إيتمار بن غافير) وحزب (الصهيونية الدينية الذي يتزعمه بتسلئيل سمو تريتش) إلى حكومة وحدة وطنية أو حكومة طوارئ وطنية، أما حزب (المعسكر الوطني بقيادة بني غانتس) فاشترط تشكيل مجلس حرب مصغر يحمل اسم "كابينت الحرب" مكوّن من نتنياهو وغالانت وغانتس، أي أن حكومة الحرب لن تكون بيد نتنياهو أو ائتلافه الحاكم، واشترط غانتس وقف التشريعات القانونية التي تقوم بها حكومة نتنياهو في فترة الحرب وهذا ما تم الاتفاق عليه.
أما الأحزاب الأخرى المعارضة للحكومة مثل حزب (إسرائيل بيتنا) الذي يقوده (أفيغدور ليبرمان) فهو مع تحقيق نفس الهدف وهو مع تصفية حماس والمقاومة، وكذلك موقف رئيس المعارضة (يائير لبيد) زعيم حزب " هناك مستقبل" فهو كغيره يعتبر حماس مثل داعش يجب تصفيتها وهو مستعد لدعم الحكومة الصهيونية لتحقيق هدف اجتثاث حماس والمقاومة.
اما الأحزاب الأخرى فلا مكان لها في زمن الحرب، فالأحزاب "المعتدلة" ميرتس وغيرها من الأحزاب فهي صفرية. تصور أنه حتى حزب العمل الصهيوني الذي كان يتزعمه رابين وبعده شمعون بيريز سابقاً لم يتجاوز نسبة الحسم في الانتخابات الأخيرة.
وألخص، لا أفق لعملية سياسية أو تسوية، وما يطرح في الدوائر الغربية ما هو إلا لذر الرماد في العيون وكسب ود الدول الحليفة لهم وتحييد ما يمكن تحييده من دول مترددة ومحرجة في اتخاذ موقف من هذا العدوان.
المرحلة القادمة ستعطي الحكومات الصهيونية الأولوية لاستعادة الثقة بالأمن والقوة "الإسرائيلية" والتصدي للأخطار التي تهدد وجود هذا الكيان.
* سؤال القلق الوجودي في الكيان الصهيوني الذي بدأ يظهر في السنوات الماضية، بعد عملية السابع من أكتوبر كيف يمكن أن نقرأ هذا القلق وما هي تجلياته في المدى القريب والبعيد؟
** إن تفاقم القلق الوجودي عند الصهاينة وقادة الكيان الصهيوني ارتبط تاريخياً بمسألتين:
الأولى: الخطر الديموغرافي حيث أن تعداد الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية تجاوز عدد اليهود والمهودين.
الثانية: الصراع العربي الصهيوني، لذلك حاولوا تحييد مصر أكبر دولة عربية عبر اتفاقية كامب ديفيد، وتحييد قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح عبر اتفاقية أوسلو، وأيضاً تحييد الأردن من خلال اتفاقات وادي عربة ونجحوا في ذلك إلى حد كبير عبر توقيع الاتفاقيات والمعاهدات العسكرية والأمنية والسياسية والإقتصادية... إلخ، ولكن الشعوب العربية وقواها الوطنية والتقدمية والحرة رفضت هذه الاتفاقيات وكذلك المعاهدات.
بعد ذلك تم غزو واحتلال العراق وتدميره وتحييده. مؤخراً عملوا الاتفاقيات الإبراهيمية وانضمت عدد من الانظمة العربية لهذه الاتفاقيات مثل البحرين والإمارات والسودان والمغرب وغيرهم.
كانت عملية السير نحو التطبيع الشامل بين السعودية والكيان الصهيوني تجري بقوة دفع أمريكية هائلة ولكنها توقفت بفعل تنامي المقاومة الفلسطينية في الضفة وغزة وفي كل الأرض الفلسطينية بأشكالها النضالية المختلفة والمتنوعة، وجاءت عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر تتويجاً لما راكمته المقاومة من تجارب وخبرات.
السؤال هنا: هل الاتفاقات التي وقعتها الدول العربية مع الكيان الصهيوني وفّرت ما يلزم لحماية وجود الكيان الصهيوني؟
والجواب: هو ما بدأت به كلامي، وهو استمرار تفاقم هذا الخطر الوجودي، واليوم لمسه وشعر به كل صهيوني مستوطن لازال يعيش على أرض فلسطين رعباً وفزعاً وعجزاً، لذا تراهم الآن يبحثون عن هوياتهم القومية الأصلية وهي هويات فرعية بالنسبة ل "الهوية" الصهيونية أو "الإسرائيلية" التي بدأت تتبدد وتتلاشى وستنتهي مع زوال هذا الكيان المجرم.
* بعد الصفعة القوية التي تعرضت لها المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية في عملية السابع من أكتوبر، هل تعتقد أن الكيان الصهيوني قادر على ترميم الصدع الذي أصاب هذه المؤسسات؟
** ما تعرضت له المؤسسة الأمنية والعسكرية الصهيونية هي صفعة وهزيمة مادية حقيقية على الأرض وليست مجرد مسألة نكسة أو صدمة معنوية، إن الذي حصل ضرب الصهاينة أفراداً ومؤسسات في عقلهم وفي وعيهم وفي تفكيرهم وحتى في انتمائهم، وهل غدا "الحلم الصهيوني" المتمثل بالكيان الصهيوني الذي لطالما أشعرهم "بالتفوق والتميز على شعوب الأرض" من الوهن والهشاشة التي يعيشونها اليوم (نزوح، ملاجئ، قتلى وخسائر، وقلق، وأخطار يومية وجدية أمنية وحياتية)
هذا يبين بأن ما بشر به هرتسل وأقطاب الحركة الصهيونية قد تأكل وتهشم فعلاً، وبات يشعر كل صهيوني بأن "الدولة اليهودية" المزعومة و"الوطن القومي" المصطنع لليهود لم يعد يشكل الملاذ الآمن لهم، وباتت الأوطان والهويات القومية الأصلية لكل مستوطن أكثر حضوراً وانبعاثاً واكثر أماناً حاضراً ومستقبلاً.
* هل تعتقد أن عملية السابع من أكتوبر قد أسقطت خيارات ومفاهيم ورؤى (التسوية.. التفاوض. حل الدولتين) وأعادت الصراع إلى بداياته وجود أو لا وجود؟
** أصلاً فكرة التسوية السياسية للصراع العربي الصهيوني لم تطرح إلا ضمن منظور جابوتنسكي "الجدار الحديدي" الذي يوفر الحماية الاستراتيجية للكيان الصهيوني، وجوهر فكرته تقوم على إخضاع دول المنطقة وتحييدها ثم التطبيع والاندماج الكامل معها ليكون الكيان الصهيوني مقبولاً سياسياً وحضارياً واقتصادياً وأمنياً... إلخ في المنطقة وبالتالي إحباط وإنهاء وتصفية كل من يطالب بفلسطين أو أي جزء منها، عندها يجب أن يشعر الفلسطينيون والمؤيدون لهم باليأس والخذلان وهذا ما يجب أن يدفعهم للقبول والتسليم بما هو قائم وتنتهي القضية من الفكر والوجدان وتصبح مجرد ذكريات وحكايات متوارثة عن الأجداد.
إذاً فكرة التسوية السياسية جاءت في سياق الإخضاع والتسليم والقبول بالمصالح والهيمنة الأمريكية أولاً، والكيان الصهيوني أحد أهم الركائز الأمنية التي توفر ذلك، فالتسوية غير واردة إلا بالقدر الذي يتعلق بتصفية الحق الفلسطيني وكل أشكال المقاومة للمشروع الصهيوني.
* المجتمع الصهيوني كان يعيش وفق منطق (مجتمع له جيش وليس مجتمع له دولة ) بعد عملية السابع من أكتوبر التي حطمت أسطورة هذا الجيش ما هي التأثيرات المتوقعة على هذا المجتمع؟
** آمن الصهاينة أن مشروعهم، أي "الوطن القومي" لليهود يتمثل بهذا الكيان الصهيوني، وهم يدركون أن ذلك يتطلب جيشاً قوياً ومتميزاً بكفاءاته وإمكانياته وقدراته وهذا هو الذي يوفر ويعزز الحماية والأمن لهم من جهة، وفي المقابل هو الذي يعزز "اللحمة القومية" عندهم وخاصة بين الأجيال الشابة والقادمة عبر أفواج المهاجرين، وبهذا المعنى يكون الجيش الصهيوني ربما أكثر أو يوازي من حيث الأهمية المناهج الدراسية الموحدة، واللغة العبرية، وحتى الطقوس الدينية، من العوامل المصطنعة لبلورة "الهوية القومية".
ورغم ذلك ترى أن الجماعات والأحزاب الدينية تتنصل من بعض هذه الحوامل "القومية" مثل رفض الخدمة في الجيش بالإضافة لمناهج تعليمية دينية "تلمودية" خاصة بها، وهناك أيضا صراعات واضحة بين ما يسمى تيارات ومكونات "الصهيونية الدينية" و"الصهيونية العلمانية" ، إلا أنهم يتحدون جميعاً في الحرب على الفلسطينيين ومقاومتهم في غزة والضفة و القدس ، نعم تراهم موحدين ومتماسكين ،ولكن وحدتهم هذه تبقى ظرفية ومؤقتة، وقريباً سنرى تصدعات جدية سياسية وثقافية "عقائدية" وحتى أمنية وغير ذلك، إذاً بات "المجتمع الصهيوني" أكثر هشاشة وأكثر ضعفاً، والأزمة البنيوية فيه ستؤتي أوكلها بفعل تفاقم الاختلالات الداخلية والبنيوية وبفضل ثبات الشعب الفلسطيني العظيم وصمود مقاومته وتناميها وبفضل إسناد ودعم الشعوب الحرة وكل دول وأطراف محور المقاومة.
* الدموية الصهيونية العالية جداً بحق أبناء شعبنا التي طالت البشر والحجر والشجر، هل تعتقد أنها فقط لترميم الصدع الذي أصاب الكيان الصهيوني بعد السابع من أكتوبر أم أن هذا الكيان يحاول إسقاط فكرة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني عبر تدفيعه ثمناً باهضاً؟
** الدموية الصهيونية أصيلة في عقديتهم وأيديولوجيتهم، يدعي الصهاينة بأنهم "الأخيار" أي "شعب الله المختار" وباقي البشر (غوييم) مسخرين لهم ولخدمتهم ولهم الحق أن يعملوا بهم ما يشاؤوا (استعباد، قتل، ذبح، حرق،ابادة....الخ) من هنا جاء في رؤيتهم الاستراتيجية وبرامجهم أفكار "حيوية" مثل التطهير العرقي والتمييز العنصري وحاجتهم للمجازر وحروب الإبادة.
تحدث نتنياهو قبل أيام عن مسألة وردت في التوراة وهي محو قوم (عماليق) من تحت السماء، وسحقهم من على وجه الأرض، والعماليق هم قوم اعترضوا طريق أتباع موسى وهم قادمون من مصر عبر سيناء إلى فلسطين حسب تفسيره. والتوظيف السياسي هنا يخدم الركيزة الأساسية لمشروعهم وحلمهم البائس المبني على فكرة "النقاء اليهودي"، بهذا المعنى حتى الفلسطيني الذي يقبل بالاستسلام سيكون عبئاً ثقيلاً عليهم، لذلك فالخيار الوحيد الذي يطرحوه على الفلسطينيين إما الاستسلام والخضوع وإما الموت وإما الرحيل عن الأرض.
وما نراه اليوم في غزة من جرائم ومذابح بحق الأطفال والنساء والأبرياء من أبناء شعبنا وخاصة في غزة، ليس مجرد انتقام وترميم "للصدع" الذي حل بهم، بل أرى أن المسألة أخطر من ذلك فهي أي الجرائم والمجازر أصيلة في تفكيرهم وثقافتهم وخططهم واستراتيجياتهم.
* مثلما تركت وستترك عملية السابع من أكتوبر ومعركة طوفان الأقصى أثاراً على الكيان الصهيوني، لنتحدث عن آثارها على المشهد الفلسطيني.
أولاً: على مستوى الفصائل الفلسطينية خاصة إذا ما تم خروج مئات الكوادر والقادة من السجون الصهيونية،
ثانياً: على مستوى دور وفعالية وحضور وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية.
ثالثاً: على مستوى السلطة الفلسطينية والتزاماتها الأمنية والاقتصادية والسياسية،
رابعاً: الانقسام الفلسطيني وإمكانية إنهائه.
** نحن نرفض التسليم بقدرة العدو الصهيوني على سحق شعبنا ومقاومتنا لا في غزة العزة المكلومة الصامدة ولا في أي مكان آخر على أرضنا الفلسطينية. وبغض النظر عن نتائج هذا العدوان الإجرامي ومدى قدرته على تحقيق أهدافه، يبقى ثبات شعبنا هو الضمانة لصموده واستمرار مقاومته الباسلة.
ولعل السؤال الأهم يجب أن يتعلق بمدى تأثير نتائج 7 أكتوبر وطوفان الأقصى على الأوضاع الفلسطينية الداخلية:
أولاً، لا يجب السماح لأي جهة فلسطينية أن تحمل مسؤولية الدمار والمذابح التي لحقت بشعبنا لطرف فلسطيني أو لمن قام بعملية طوفان الأقصى العظيمة.
ثانياً، على منظمة التحرير الفلسطينية أن ترتقي بدورها إلى مستوى الدم والتضحيات والبطولات الفلسطينية وهذا يفرض على قيادتها أن تكون شريكة بالعمل على حشد كل الطاقات والإمكانيات لصيانة معاني ودلالات 7 أكتوبر، وقطع كل أشكال الصلة والاعتراف والتعاون والتنسيق مع هذا العدو النازي والمجرم.
ثالثاً، إن الأهداف الصهيونية هي نفي وجود الشعب الفلسطيني بكل الوسائل (قتل، وتهجير، إبادة، وسحق) لذلك فالوطنية الفلسطينية يجب أن تفرض على الجميع ليكونوا بمستوى الأخطار والتحديات خاصة وأن العدو الصهيوني في حالة تآكل وضعف ويعيش عقدة الهزائم .
آن لنا جميعاً أن نغلب المصالح الوطنية على المصالح الفئوية والضيقة، لنكن جميعاً موحدين وبمستوى التحديات وما أحوجنا اليوم لتشكيل قيادة طوارىء وطنية تتولى التصدي للمهام الراهنة والملحة، والتي تبدأ بدعم وصمود وثبات شعبنا، وحماية المقاومة.
رابعاً، أما ونحن على موعد مع الرفاق والأخوة الأسرى وحريتهم الأكيدة، فهذا سيكون يوماً للنصر والفرح رغم كل الآلام والمواجع وستكون عودتهم إلى مواقعهم النضالية والكفاحية والجهادية إضافة نوعية لقوى وحركات المقاومة بحكم تجربتهم وخبرتهم ووعيهم ومكانتهم في وجدان شعبنا.
* البعض يعيدنا إلى مربع المجرب عبر طرح عقد مؤتمر دولي للسلام تحت إشراف الأمم المتحدة لاستثمار الحدث بالمعنى السياسي هل هذا الطرح ممكن التحقيق خاصة إذا علمنا أن مؤسسات الأمم المتحدة لا زالت أمريكا المتحكم الأقوى فيها.
** إن العودة للحديث عن المؤتمر الدولي وإشراف الأمم المتحدة ما هي إلا تساوقاً مع ما تسوقه الإدارة الأمريكية والغرب للتضليل ولذر الرماد في العيون. يكفي التلاعب بالعقول تحت عناوين وذرائع "الممكن" وهو غير ممكن و"الواقعية" وهو طرح غير واقعي إن الصراع مع العدو الصهيوني هو صراع وجودي ولا حلول وسط فيه، فإن كان بعض الفلسطينين يقبلون بربع وطن فالعدو يعمل على النفي والإبادة والتهجير وها هو يخوض معركة "الحسم" في ضم الضفة الغربية، وكذلك تهويد القدس، وتدنيس المقدسات، يكفي وهماً وتضليلاً وتصوير العدو وكأنه يريد السلام ومن يعيق ذلك هم المتطرفون في طرفي الصراع.
إن المراجعة السياسية تثبت بأنه لا مجال ولا إمكانية لأي عملية سلام، وأي سلام هذا الذي يدعونه؟ ونحن وشعبنا ننزف دماً ونتقطع إرباً وأشلاء في طواحين ومقاصل حرب الإبادة والإجرام التي يقوم بها العدو الصهيوني العنصري والفاشي. وما هو مآل كل معاهدات واتفاقات السلام والتطبيع! إلا الخضوع والعجز والتخاذل.
* هل تعتقد أن قطار التطبيع بعد عملية السابع من أكتوبر ومعركة طوفان الأقصى قد توقف وأن مفاعيل الاتفاقيات القائمة بين الدول العربية والكيان الصهيوني ستكون صفرا لهذا الكيان؟
** للأسف فإن الاتفاقيات والمعاهدات وحتى عملية التطبيع مرتبطة بطبيعة الأنظمة والأطراف العربية الموقعة، ورغم غضب بعض الأطراف اليوم من جرائم العدو سواء عن قناعة منهم أو من باب تحرك مشاعرهم ووجدانهم، ولن أقول من باب الخذلان والحرج وهي كذلك، فما أن تبرد النار وقبل أن تجف دماء أطفالنا ونسائنا وشهدائنا ستعود هذه الأطراف التابعة والخانعة والعاجزة إلى التبريد والتهدئة ثم العودة المتدرجة لحرارة الالتزام والتنفيذ لتلك الاتفاقيات البائسة والمذلة ، وسيعملون ايضا على خداعنا من بوابة المشاعر والمساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار .

