كتب حلمي موسى*
انتهى اجتماع الكابينت الإسرائيلي للبحث في اليوم التالي من دون نتائج. فقد أظهرت الخلافات الائتلافية بين نتنياهو والصهيونية الدينية وحزب بن جفير أنها من القوة بحيث تشل الحكومة مؤقتاً على الأقل.
فقد قرر نتنياهو البحث في اليوم التالي تحت ضغوط أميركية ولكن رفض سموتريتش وبن جفير وحزبيهما هذا النقاش دفع نتنياهو إلى تأجيل هذا البحث. ومن الجائز أن تأجيل البحث يعبر أيضاً عن رغبة لدى نتنياهو الذي سبق له أن رفض مراراً الطلب الأميركي وأعلن صيغة تعارض الوجهة الدولية. ومعروف أن المتطرفين داخل حكومة نتنياهو لا يقتصرون على حزبي سموتريتش وبن جفير وإنما هناك داخل الليكود نفسه قوة متطرفة أيضاً ترفض الانسحاب من غزة. وهناك أيضاً مواقف متطرفة داخل حركة شاس وحتى درجة من التأييد للتطرف في أوساط الحزب الحريدي الشريك في الائتلاف.
لذلك ربما إن نتنياهو نفسه استدعى الضغط الداخلي بقصد مجابهة الضغط السياسي الأميركي. وكما أعلن بحث اجتماع الكابينت رسالة قطر ية على الأغلب تتضمن ردود حماس على مقترحات إسرائيل بشأن تبادل الأسرى. كما ليس مستبعداً أنه أيضاً تمت مناقشة الخطة المصرية. ومع ذلك وحسب الإعلام الإسرائيلي لم ينتج عن النقاشات أية قرارات.
وواضح أن اجتماع الكابينت كان أقرب إلى ندوة سياسية منه لاجتماع حكومي بقصد اتخاذ قرارات. وهذا يظهر أن الخلافات التي نشبت داخل الائتلاف الحكومي تقترب من لحظة حسم.
فإذا خرج غانتس وحزبه من حكومة الحرب الإسرائيلية فإن ذلك يرفع الغطاء عن حكومة اليمين الصريحة المرفوضة أميركياً ودولياً.
وإذا ما حدث ذلك فإن التأييد الذي لا تزال تحظى به الحرب من جانب الأميركيين وعدد يتناقص من الدول الأوروبية.
ومعروف أن إسرائيل من دون الدعم الأميركي الكامل ستغدو عارية أمام المؤسسات الدولية والرأي العام العالمي.
في كل حال وكما يبدو تتجه إسرائيل نحو انهاء المرحلة الجارية من الحرب على غزة والقائمة على التدمير الشامل وبقوة غاشمة هائلة. وتتطلع إلى تقليص وتيرة هذه الحرب والانتقال إلى ما تسميه حرب الاستنزاف.
وحرب الاستنزاف الجديدة تقوم على القناعة بأن استمرار الحرب بتكاليفها الباهظة تثقل على إسرائيل كثيراً ولا تحقق بسرعة الأهداف المعلنة للحرب. لذلك يوفر الانتقال إلى حرب الاستنزاف قدرة على إدارة حرب بوتيرة أضعف وعلى مدى زمني أطول.
وليس صدفة أن الجيش الإسرائيلي كان اعتبر عام ٢٠٢٤ عام حرب. وحرب الاستزاف هذه يسمح للجيش بتسريح مئات الألوف من قوات الاحتياط وإعادتهم إلى سوق العمل والانتاج. وتبقي إسرائيل لنفسها القدرة على مواصلة الحرب عبر استمرار السيطرة على حزام أمني قي القطاع وقوة نظامية تمارس ضغطاً حسب الحاجة ضد المقاومة في غزة.
وواضح أن إسرائيل عبر حرب الاستنزاف تضع عقبة كأداء أمام المخطط الإقليمي والدولي لخلق واقع سياسي جديد في غزة بعد الحرب يمهد لحل الدولتين.
في كل حال هدد سموتريتش بتفكيك الحكومة إذا ناقش لكابينت مخطط إدارة غزة بعد الحرب. وربما في أقرب وقت سيكون لغانتس وآيزنكوت وحزبهما موقف قد يخرجهما من حكومة الحرب.
ولا ننسى أن نتنياهو في ميله لإطالة الحرب يخدم نفسه خصوصاً أنه يرفض قرارات المحكمة بمواصلة محاكمته في قضايا فساد على أساس حضوره جلسات ٤ مرات أسبوعياً. وهذا ما يشل قدرته على مواصلة عمله كرئيس للحكومة.
في نظر كثيرين ما يجري في إسرائيل على الصعيد العام صار أقرب إلى مسرحية عبثية. والحق أن أوضح كلمة تعبر عن الواقع في إسرائيل حالياً هي كلمة مأزق.
إسرائيل في مأزق سياسي واقتصادي وعسكري لم يسبق له مثيل.
*كاتب صحفي من غزة

