Menu

لماذا أميركا وحلفائها يشنون الحرب على منظمة الغوث الدولية الأونروا

حمدان الضميري

 

 

كتب حمدان الضميري*

 

تحت حجة لا تنطلي على عاقل، حيث أعلنت الإدارة الأميركية أن موظفين في وكالة الأونروا شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر وعدد المشاركين 12 عاملاً من عمالها الذين يبلغ عددهم في قطاع غزة ثلاثة عشر ألف مستخدم تقريباً .

الدعاية الأميركية تخفي أهدافاً مرتبطة بإزالة هذه المنظمة الدولية، فقد تم إنشاء وكالة الأونروا في شهر ديسمبر من عام 1949 كمنظمة دولية مؤقتة وجدت لرعاية اللاجئين الفلسطينين عبر تقديم مجموعة من الخدمات لهم وعلى رأسها تنظيم برامج تهدف لتربية أبناء اللاجئين الفلسطينين وتعليهم لمدة تسعة سنوات من مرحلة تعليمهم ما قبل الدراسات العليا الجامعية والمهنية .

 

تأكيد قرار الجمعية العامة الذي أقام هذه الوكالة الدولية على أن وجودها مؤقت ارتكز على قرار أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر ديسمبر لعام 1948 والذي أقر بحق اللاجئين الفلسطينين الذين تم إخراجهم بالقوة عام 1948 من قراهم ومدنهم وفقدانهم لبيوتهم وكامل ممتلكاتهم .

 

خلال تأسيس إسرائيل تم إبعاد ما يقرب من 800 ألف فلسطيني تحولوا للاجئين ينتظرون عودتهم بناءً على قرار 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11/12/1948، هذا العدد تضاعف مع مرور السنين في ظل عجز كامل للأمم المتحدة على فرض تطبيق قرارها بسبب اعتراض دول الغرب بالدرجة الأولى وعجز باقي مكونات الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، تؤكد الأونروا الآن أن عدد اللاجئين الفلسطينين يبلغ خمسة ملايين وسبعة مئة ألف لاجيء .

 

يتواجد اللاجئون الفلسطينون منذ تهجيرهم القسري عام 1948 في عدة دول، في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي الأردن وسوريا ولبنان، حيث يعيش جزء منهم لحد الآن داخل مخيمات تديرها الأونروا ويبلغ عدد هذه المخيمات 58 مخيماً 8 منها تتواجد على أراضي قطاع غزة الذي يشهد حرب إبادة منذ الثامن من أكتوبر 2023، هذه المخيمات تقدم بالإضافة لقطاع التعليم مجموعة أخرى من الخدمات مثل المساعدات الاجتماعية وعلاج صحي أولي عبر مراكز صحية وتكوين مهني تديره الأونروا من خلال بعض المعاهد المتواجدة في مختلف البلدان التي تنشط فيها مثل الأردن ولبنان وسوريا وفلسطين .

 

القرار الأميركي مرتبط بقطع التمويل عن هذه المؤسسة الدولية، حيث تغطي إسهامات الدول التي قررت قطع تمويلها بسبب تبعيتها للسياسة الأميركية بما فيها إسهامات الولايات المتحدة ما يقرب من 70% من ميزانية الأونروا السنوية .

 

القرار الأميركي بوقف التمويل واتخاذ مجموعة من الدول نفس القرار يهدف أولاً إلى إلغاء هذه المنظمة الدولية وثانياً العمل على إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينين وهذا يتطلب إلغاء القرار 194 الذي يعطيهم حق العودة، إلغاء هذا القرار ستعمل الولايات المتحدة وكامل حلفائها للوصول إليه كما فعلوا مع قرار آخر تم التصويت عليه عام 1975 واعتبر هذا القرار أن الصهيونية تمثل حركة عنصرية، في عام 1991 صوتت الجمعية العامة على قرار إلغاءه وهذا ما ستسعى الولايات المتحدة للوصول إليه عبر وسائل الابتزاز والتأثير على العديد من الدول، يكفي الإدارة الأميركية الوصول لعدد يتجاوز نصف عدد الدول الأعضاء حالياً في الجمعية العامة والبالغ 193دولة .

 

على الدول العربية أولاً والدول الصديقة في العالم إفشال المخطط الأميركي وذلك عبر زيادة تمويلها لمنطقة الأونروا لكي تستمر في تقديم خدماتها لملايين اللاجئين الفلسطينين وهذا ممكن إن توفرت الإرادة السياسية وهذا هو البديل الوحيد وإلا فنحن ذاهبون لحدوث مأساة اجتماعية لمئات الآلاف من العائلات الفلسطينية وخاصة التي تعيش في مخيمات اللجوء .

 

 

*ناشط فلسطيني في بلجيكا