Menu

نهاية المشروع الصهيوني وتنامي المشروع الوطني الفلسطيني (الجزء الخامس)

غسان ابو نجم

خاص - بوابة الهدف

 

 

كتب غسان ابو نجم*

 

إن جملة التناقضات التي عصفت بالكيان الصهيوني بين اليمين القومي الصهيوني الفاشي والأحزاب الدينية الصهيونية المتحالفة معه والأحزاب العلمانية كانت نتيجة طبيعية لما حققته أحزاب الصهيونية الدينية من امتداد بين الجمهور الصهيوني وخاصة جيل الشباب الذي نشأ على فكرة واحدة هي أن فلسطين أرض الميعاد وأن الفلسطيني عدوه الأول وأن العربي الجيد هو العربي الميت ووصل الحد بهذه الأحزاب إلى إنكار وجود شعب فلسطيني ومع مرور الوقت اتسعت القاعدة الاجتماعية لهذه الأحزاب فأوصلتها إلى مركز القرار في الكيان الصهيوني على حساب باقي الأحزاب السياسية العلمانية التي ضاقت قاعدة امتدادها في أوساط الجمهور الصهيوني الذي تم تحشيده وبطريقة فاشية عنصرية ضد كل من يحاول التعارض مع توجهاتها العنصرية الفاشية أو محاولة التنازل عن أي جزء من أرض الميعاد وقتلهم رابين بعد اتفاق وأسلو خير دليل. وعمدت إلى التهديد والوعيد لكل من يحاول الوقوف أمام التمدد الاستيطاني أو اقتحامات بيت المقدس أو الحفريات بأسفله للبحث عن الهيكل المزعوم وأطلقت العنان لقطعان المستوطنين للاعتداء على أبناء الشعب الفلسطيني والسطو على أرضه وإطلاق النار على أبناء هذا الشعب.

 

مما تقدم نلحط أن الكيان الصهيوني يعيش أزمة بنيوية منذ قيامة وهذه الأزمة تفاقمت وتتفاقم يوماً بعد يوم وتأخذ منحنيات مختلفة وتكشف العديد من التناقضات الطبقية والاجتماعية تجلت بمستواها السياسي بين الأحزاب السياسية الصهيونية الممثلة للمستوطنين الذين يشكلون الأيدي العاملة ويتوزعون في غلاف غزة وشمال فلسطين وبين الشرائح الرأسمالية التي تتمركز في المدن الكبرى والامتيازات التي يتمتع بها هذه الشرائح.

 

ورغم هذه التناقضات الطبقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية بين مكونات الكيان الصهيوني إلا أن الكل الصهيوني يجمع على عدائه لفلسطين وشعبها وساهمت كل الأطياف السياسية في قمع وقتل وتهجير شعبنا فمن أسس الكيان علمانيون صهاينة ومن يحاول تدمير المسجد الأقصى صهاينة متدينون فاشيون ومن قاد الحروب ضد الشعب الفلسطيني قوميون فاشيون ومن انتخب هذه الحكومة الفاشية العنصرية هم أغلبية الجمهور الصهيوني مما يعني أننا أمام تجمع فاشي عنصري بكل مكوناته معادي للشعب الفلسطيني وسلب الأرض والبيت ووسيلة الإنتاج ويمارس كل أشكال القتل لأبناء هذا الشعب مما يعني أن كل من يعيش منهم على أرض فلسطين هو محتل ومغتصب بغض النظر عن هويته السياسية أو الثقافية أو الاجتماعية والآيدلوجية.

 

وإن طبيعة الصراع معه صراع وجودي لأنه قام على أساس إحلالي مستهدفاً بنية شعبنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وسعي ويسعى يومياً إلى تهجير شعبنا بكل الوسائل الطوعية والقصرية والتمدد نحو باقي أقطار الوطن العربي لتحقيق حلمه الصهيوني ببناء دولته من النيل إلى الفرات.

 

ولولا مقاومة هذا الشعب وتمسكه بأرضه وقضيته وقدرة أبناء هذا الشعب في التصدي لمخططات القتل والتهجير وحفاظه المستميت على سرديته التاريخية رغم حالات الجزر التي كانت تمر بها مقاومته إلا أنه ظل متمسكاً بحقه التاريخي بأرضه ووطنه ومدافعاً عنيداً عن شرعية وجوده ونضاله التي لم يذخر الاحتلال جهداً في اجتثاثهما عبر الوسائل العسكرية أو الصفقات السياسية مع الأنظمة العربية الرسمية أو مع بعض أطراف اليمين الفلسطيني والتي سنأتي على ذكرها لاحقاً.

 

*كاتب فلسطيني